
الزوراء/ مضر الآلوسي
في إطار الحراك الثقافي الذي تسعى من خلاله وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى تعزيز حضور الفن في صون الهوية الوطنية، شهد مركز حماية وصون التراث الثقافي تنظيم فعالية فنية نوعية تتمثل بإقامة سمبوزيوم للفنون التشكيلية، وذلك بإشراف وكيل الوزارة للشؤون الثقافية الأستاذ الدكتور فاضل البدراني وبالتعاون مع رابطة أفق للفنون.
اقيمت هذه الفعالية في مقر المركز الكائن في قصر رشيد عالي الكيلاني وهو أحد المعالم التراثية المهمة التي تحتضن ذاكرة معمارية وثقافية غنية، حيث تأتي هذه المبادرة لتؤكد على أهمية التفاعل الخلاق بين الفن والتراث بوصفهما ركيزتين أساسيتين في تشكيل الوعي الثقافي وتعزيز الانتماء الحضاري.
ويهدف السمبوزيوم إلى خلق فضاء إبداعي مفتوح يجمع نخبة من الفنانين التشكيليين الذين سيعملون على إنتاج أعمال فنية تستلهم روح الموروث العراقي وتستحضر رموزه التاريخية والجمالية بما يعكس عمق التجربة الحضارية العراقية ويسهم في إعادة تقديمها برؤية معاصرة.
كما تضمنت الفعالية تنفيذ جدارية فنية جماعية تستوحي عناصرها من الواجهة الخارجية لقصر رشيد عالي الكيلاني، حيث يسعى الفنانون إلى إعادة قراءة مفردات العمارة التراثية وتجسيدها بصياغات بصرية حديثة تعكس أصالة المكان وقيمته التاريخية وتمنح المتلقي تجربة جمالية ترتبط بالذاكرة والهوية في آن واحد.
ويمثل هذا النشاط محاولة فنية لإعادة الاعتبار للمباني التراثية عبر توظيف الفنون البصرية كوسيلة للتعريف بها وإبراز جمالياتها، فضلا عن تعزيز العلاقة بين المجتمع وموروثه العمراني بما يسهم في ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على التراث بوصفه جزءا حيا من الحاضر وليس مجرد ماضٍ منسي.
وأكد مركز حماية وصون التراث الثقافي أن هذه الفعالية تأتي ضمن توجهاته الرامية إلى توسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الفنية والثقافية والعمل على توظيف الطاقات الإبداعية في خدمة التراث الوطني وصونه بما يعزز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر ويؤكد التكامل بين العمل الثقافي والإبداع الفني.
ومن المنتظر أن تشهد الفعالية حضورا واسعا من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي لتتحول إلى مناسبة فنية وثقافية تكرس أهمية التراث كمصدر دائم للإلهام والتجدد وكركيزة أساسية في بناء الهوية الوطنية العراقية.