رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
ذكرياتي مع الجواهري


المشاهدات 1301
تاريخ الإضافة 2026/06/10 - 9:52 PM
آخر تحديث 2026/06/12 - 8:53 PM

طالب كريم 
ضمن سلسلة مذكرات التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، صدر حديثاً للكاتب والقاص والروائي العراقي المغترب إبراهيم أحمد كتابه الجديد الموسوم ذكرياتي مع الجواهري الوطن والمنفى ليقدم عملاً مختلفاً لا يندرج ضمن الدراسات النقدية أو البحوث الأكاديمية بل يذهب نحو مساحة أكثر حميمية وصدقاً تتمثل في استعادة الذكريات الشخصية التي جمعته بشاعر العراق الأكبر في محطات متعددة امتدت لقرابة ربع قرن وفي بلدان مختلفة.
الكتاب لا يدعي أنه قراءة تحليلية شاملة لشعر الجواهري بل هو سرد لذاكرة إنسانية تستحضر وقائع عاشها المؤلف بنفسه ثم أعاد تأملها بعد سنوات طويلة ليمنحها بعداً أعمق من خلال التحليل والاستبطان واستعادة المعنى في ضوء التجربة والزمن حيث يلتقي الحس القصصي بالروح الشعرية ليولد نصاً مشبعاً بالدفء الإنساني والإضاءة الأدبية في هذا العمل يقترب إبراهيم أحمد من الجواهري الإنسان قبل الشاعر فينقل للقارئ صوراً حية من مجالسه وصوته الجهوري وهو يلقي قصائده كما ينقل صمته المثقل بالحنين حين يستعيد دجلة وذكريات الوطن ويكشف عن تفاصيل لم توثق من قبل مثل غضبه النبيل وسخريته اللاذعة ومواقفه الصلبة من قضايا الوطن وهو في المنفى ليقدم صورة مركبة لشخصية كبيرة عاشت بين التمرد والحنين وبين الكبرياء والألم وقد أشار المؤلف في توطئة كتابه إلى صعوبة هذه التجربة إذ يؤكد أن كتابة الذكريات عن شخصية بحجم الجواهري تستدعي أعلى درجات الدقة والموضوعية والحذر لما تنطوي عليه من مسؤولية أخلاقية وأدبية خاصة وأن الشخصية الحقيقية لا يمكن تشكيلها بحرية كما في العمل الروائي بل يجب الاقتراب منها بوعي واحترام لتفاصيلها وتعقيداتها الكتاب في جوهره ليس سيرة تقليدية بقدر ما هو مرآة لعلاقة إنسانية عميقة بين كاتب عاش تجربة المنفى وحمل العراق في ذاكرته وبين شاعر شكل علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي حيث تتحول الذكريات إلى وثيقة أدبية وإنسانية تحمل شهادة جيل عرف الجواهري عن قرب وتقدمها إلى أجيال لم تعرفه إلا من خلال قصائد كما يمثل هذا الإصدار إضافة مهمة إلى المكتبة الجواهرية وإلى ذاكرة الثقافة العراقية عموماً إذ يسهم في حفظ جانب من الذاكرة الحية التي كادت أن تضيع مع الزمن ليعيد إحياءها بلغة مشبعة بالصدق والتجربة.
يقع الكتاب في ثلاثمئة واثنتين وتسعين صفحة من القطع الكبير وقد صمم غلافه الفنانة ابتسام السيد في عمل بصري يواكب روح الكتاب ويعكس أبعاده الإنسانية والأدبية.
دار الشؤون الثقافية تقدم هذا الإصدار بوصفه لبنة جديدة في مشروعها الرامي إلى توثيق الذاكرة الثقافية العراقية وإعادة الاعتبار لشخصياتها الإبداعية الكبيرة قبل أن يطويها النسيان.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير