رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
40 عاماً من الانتظار أسود الرافدين أمام موعد عالمي جديد


المشاهدات 1297
تاريخ الإضافة 2026/06/13 - 11:10 PM
آخر تحديث 2026/06/15 - 8:49 PM

لم تعد مشاركة العراق في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد حدث رياضي عابر، بل تمثل محطة وطنية استثنائية تعيد للأذهان الحضور العراقي الأول في مونديال المكسيك عام 1986، وتؤكد أن كرة القدم العراقية قادرة على العودة إلى أكبر المحافل العالمية مهما تعاظمت التحديات.
تقام النسخة الثالثة والعشرون من كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بمشاركة تاريخية تبلغ (48) منتخباً للمرة الأولى، وهو ما يجعل البطولة الأكبر والأكثر تنافسية في تاريخ المونديال. وفي خضم هذا الزخم العالمي، يرفع العراق رايته من جديد بين كبار المنتخبات بعد غياب دام أربعين عاماً، ليكتب فصلاً جديداً من فصول الكرة العراقية ويمنح الجماهير فرصة طال انتظارها لمشاهدة منتخبها بين نخبة العالم.
وقد أوقعت القرعة المنتخب العراقي في مجموعة قوية تضم فرنسا والنرويج والسنغال، وهي منتخبات تمتلك تاريخاً وإمكانات فنية كبيرة، إلا أن كرة القدم الحديثة أثبتت مراراً أن الأسماء وحدها لا تحسم النتائج، وأن الإرادة والانضباط والروح الجماعية قادرة على صناعة المفاجآت وتغيير كل التوقعات.العراق لا يدخل هذه البطولة من أجل المشاركة فقط، بل من أجل إثبات الذات وتقديم صورة تليق بتاريخ الكرة العراقية ومكانة اللاعب العراقي المعروف بشخصيته القتالية وقدرته على مقارعة أقوى المنافسين. ومن هنا فإن أهم ما يحتاجه المنتخب الوطني في هذه المرحلة هو الثقة المطلقة بالنفس، والإيمان بالقدرات الفنية التي أوصلته إلى هذا الإنجاز الكبير.
على اللاعبين أن يدركوا أن الضغوط ستكون حاضرة، لكن التعامل معها بهدوء وثقة سيكون مفتاح النجاح. فالمنتخبات الكبرى تحترم المنافس الذي يؤمن بإمكاناته ولا يدخل المباراة وهو يشعر بالدونية أو الخوف. المطلوب من أسود الرافدين أن يلعبوا بشجاعة، وأن يقدموا كرة قدم منظمة تعتمد على الانضباط التكتيكي والروح القتالية المعروفة عن اللاعب العراقي.
أما المدرب الأسترالي غراهام آرنولد، فتنتظره مهمة دقيقة تتجاوز الجانب الفني إلى الجانب النفسي والمعنوي. فالبطولات الكبرى لا تكسبها الخطط وحدها، بل تكسبها أيضاً القدرة على تهيئة اللاعبين ذهنياً للتعامل مع أجواء المونديال. ومن المهم أن يركز آرنولد على بناء شخصية جماعية قوية للمنتخب، وتعزيز الثقة بين اللاعبين، واختيار الأسلوب التكتيكي الذي يناسب إمكانات الفريق بدلاً من مجاراة المنافسين في نقاط قوتهم.
كما أن دراسة فرنسا والنرويج والسنغال بشكل تفصيلي ستكون عاملاً حاسماً، إلى جانب استثمار الكرات الثابتة والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، وهي عناصر غالباً ما تصنع الفارق في البطولات العالمية القصيرة.
إن الجماهير العراقية لا تطالب بالمستحيل، لكنها تنتظر من منتخبها أن يكون حاضراً بقوة، وأن يقاتل في كل دقيقة، وأن يعكس صورة العراق الحقيقية أمام العالم. فالنجاح في كأس العالم لا يقاس دائماً بعدد الانتصارات فقط، بل أيضاً بحجم الشخصية التي يظهر بها المنتخب داخل الملعب.بعد أربعة عقود من الغياب، يعود العراق إلى المسرح الأكبر في كرة القدم العالمية. إنها فرصة لصناعة ذكريات جديدة، وفرصة لجيل كامل من اللاعبين كي يكتب اسمه في سجل التاريخ. وبين طموح الجماهير وعزيمة اللاعبين وخبرة الجهاز الفني، يبقى الأمل قائماً بأن تكون مشاركة 2026 بداية مرحلة جديدة للكرة العراقية، مرحلة عنوانها الثقة والطموح والإيمان بأن أسود الرافدين قادرون على منافسة الجميع ورفع اسم العراق عالياً في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير