رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المونديال من الجمال إلى الإهمال!


المشاهدات 1160
تاريخ الإضافة 2026/06/14 - 11:24 PM
آخر تحديث 2026/06/15 - 8:39 PM

  لا يمكن وصف مونديال كرة القدم الحالي بنسخته الـ 23، إلا بذلك العنوان “من الجمال الى الإهمال”، على الرغم من التطور الجذري الذي أصاب اللعبة، والارتقاء التقني الذي أحدث ضجة غير مسبوقة، وما ادخل على اللعبة تحديداً من تقنيات لا يمكن وصفها إلا كونها تفوقاً تكنولوجياً عابراً في كل شيء.
 بيد ان الحقيقة ان نهائيات كأس العالم التي تحتضنها دول قارة امريكا الشمالية، الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ومنذ لحظة افتتاح منافساتها، تشهد فوضى في كل شيء بعيداً عن اللعبة ذاتها، اعمال شغب في يوم الافتتاح بمكسيكو ستي، وسرقة معدات التدريب لمنتخب انكلترا، وما سبق تلك الفضحية، بإجراءات “مزاجية” في منح تأشيرات الدخول.  وإذا ما كان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد ابدى امتعاضه لما حصل، واسفه عما جرى، فإن إجهاد السفر بين الدول المستضيفة، ربما سيكون أحد العوائق الأصعب على اللاعبين نتيجة المناطق الزمنية المختلفة والتنقل المهلك في طبيعته بين الملاعب لخوض المباريات، وهو مؤشر يعطي لدولة قطر على صغر حجمها، افتراضاً واضحاً ان استضافتها للنسخة الماضية كان أفضل في الكثير من الجوانب اللوجستية.
 وعلى الرغم من أن مونديال 2026، قد ضرب ارقاماً قياسيةً في كل شيء، ربما لن تتكرر في النسخ المقبلة، من حيث عدد المنتخبات وعدد المباريات التي ستلعب والملاعب التي تستضيف المنافسات، فضلاً عن اعداد اللاعبين والجماهير التي ستحظى بمتابعة المواجهات، وما تحفل به من متابعة عبر الشاشات العملاقة الموزعة في كل دول العالم.
ناهيك عن التغطيات الاعلامية غير المسبوقة وتوفير آلاف المنصات في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك كله انعكس على رونق التشذيب الحقيقي للمنافسات نفسها.
 وحينما اعرج على أن المونديال تأثر سلباً، وبدرجة كبيرة، من الناحية الفنية، بسبب توسيع رقعة المشاركة، لكسب ود المتابعين، وتفضيل قاعدة التواجد، على حساب رونق اللعبة، فإن ذلك ربما جاء بعد دراسات مكثفة واستطلاعات متعددة، وصل فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم الى قناعات، لم تكن افتراضية ابداً، ولم تأتِ باجتهادات شخصية، بل وفقاً لعملٍ ممنهج ومنظم بهدف تقرير مصير اللعبة الشعبية الاولى في العالم، وما سيكون عليه حالها في جانب يعد ميزاناً حقيقياً للعبة التي تعيش في ثورة فعلية.
 وعلى الرغم من أن المونديال الحالي، في توهجه الاول، إلا ان ما رافق البداية، يمنح النسخة لمسة لا يمكن ان تخطأ حدس النقاد والمراقبين، او تضرب توقعاتهم عرض الحائط، فخطأ تقنية حكم الفيديو المساعد VAR، في مواجهة قطر وسويسرا، التي نالت على إثرها سويسرا ركلة جزاء سجل منها هدف التقدم، عدَ “فضيحة” لا يمكن أن له ان يكون من قبيل الصدفة، بل انه أثار تساؤلات وصل حدود الجدل بين المختصين انفسهم، وإذا كان حال مباريات المونديال بهكذا صورة، فماذا عن باقي المنافسات؟
 لا اريد ان اطلق احكاماً مسبقة، لكن الواضح أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، يسعى الى فرض ارادة جديدة لمستقبل اللعبة، نتيجة ما يصاحب العالم من تغيير مجتمعي في الفكر والتوجه، وباختصار شديد، العولمة ضربت كرة القدم، بعد أن اصبحت تحتضن داخل جلدها، تعقيدات متعددة، بطارية ورقائق ذكية وحساسات، في وقت كانت تحظى فيه ببساطة في نسخ سابقة، صمام هوائي وكيس مطاط مليء بالهواء وغلاف متين من الجلد، قبل ان تضاف اليه تلك التقنيات الحديثة. 
أقول.. إن كرة القدم كانت تحظى بحكايات تفوق الوصوف، ومستويات لا تقارن بما هي عليه اليوم، على الرغم من الإمكانيات المتواضعة والبسيطة التي تسلط عليها الاضواء، حكايا جميلة تنعش الجمهور، قبل ان تُهمل اللعبة، ويسلط الضوء على الجمهور وأكثر القضايا الثانوية المكملة، لن تُجَمِلَ اللعبة ابداً، في معادلة اقرب لان تكون غير منطقية بالمرةِ.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير