
يشهد مسجد الإمام الحسين “ع” في القاهرة إقبالاً واسعاً من الزوار من الرجال والنساء، وتعلو وجوههم مشاعر الحزن والبكاء، لا سيما عند رؤيتهم القبة التي تعلو القبر، والتي تُعد رمزاً لرأس الإمام الحسين “ع” الذي يُقال إنه مدفون في هذا الموضع.ويقع مسجد الإمام الحسين “ع” في القاهرة القديمة، وقد شُيّد في عهد الدولة الفاطمية عام 549 هجرية (1154 ميلادية)، بجوار سوق خان الخليلي الشهير وجامع الأزهر. وسُمّي الجامع بهذا الاسم نسبة إلى الإمام الحسين “ع”، حيث تذهب روايات عدد من المؤرخين إلى أن رأس الإمام الحسين بن الإمام علي “عليهما السلام” مدفون في هذا المكان.وتفيد هذه الروايات بأن الخليفة الفاطمي الذي كان يحكم مصر في زمن الحروب الصليبية على فلسطين، خشي على مقام الرأس الشريف من التعرض للانتهاك أو التخريب، فأمر بنقل الرأس من مدينة عسقلان الفلسطينية إلى القاهرة، حيث دُفن في الموضع الحالي، وأُقيم الجامع فوقه في العام نفسه، 549 هجرية.ورغم هذه الرواية، يبقى موقع دفن رأس الإمام الحسين “ع” موضع خلاف بين المؤرخين، إذ يذهب بعضهم إلى أنه في القاهرة، فيما يشير آخرون إلى دمشق أو كربلاء المقدسة أو المدينة المنورة أو عسقلان، وهناك من يرى أن الموقع الحقيقي غير معروف على وجه الدقة.والإمام الحسين بن علي بن أبي طالب “عليهما السلام”، هو ابن فاطمة بنت النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، وقد استشهد في كربلاء المقدسة عام 61 هجرية (680 ميلادية) بأمر من يزيد بن معاوية (لعنة الله عليه)، حيث فُصل رأسه الشريف عن جسده. وقد دُفن الجسد في كربلاء المقدسة، بينما أُرسل الرأس إلى دمشق، ثم نُقل لاحقاً إلى موضع غير مؤكد بحسب الروايات المختلفة.