رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
للتشجيع والتقييم فلسفة


المشاهدات 1169
تاريخ الإضافة 2026/06/22 - 11:19 PM
آخر تحديث 2026/06/23 - 8:52 PM

حين تكون من بين  ٤٨ فريقا في المونديال فهذا يعني بداية انك من بين أحسن فرق كوكب الارض، على الاقل في القارة التي انت فيها وهذا فخر للبلد واهله، ولكن هذا الفخر لابد أن يظل في حدود المجال الذي يمثله، أي مجال الرياضة، من غير إفراط ولا تفريط، أي من غير مبالغة فالرياضة أساسها اللعب اي ان ثقافتها تقوم على مبدأ التنافس في الملعب من غير أن تترتب أي تداعيات على ما بعد انتهاء اللعب، بمعنى انه تنافس شريف لايترك ندوبا من ضغينة او تباغض.
تلك هي صورة الرياضة كما يجب أن تكون عليه في أبهى صورها وأنقى ممارساتها، ومن اجل بقاء هذه الصورة أقيمت الألعاب الأولمبية القديمة كي تحظى الشعوب بفترة راحة من الحروب بل أن الإنسان من أجل هذه الغاية أقام الدورات الرياضية حتى قبل الاولمبيات القديمة.. أي انها فرصة للراحة واعلاء المبادئ التي خلق الإنسان من أجلها في هذه الارض، إلا أن الحال لم يظل مثاليا فقد تحولت المنافسات الرياضية إلى ضرب من ضروب الحرب وان اختلفت الأدوات، فهما يتشابهان في عمليات التحشيد واستعمال الأساليب والسلوك.
ولا ضير من التفاخر على الرغم من أن التفاخر من الأمراض النفسية التي تؤدي إلى عواقب غير صالحة ولكن الدنيا هكذا ، زينة وتفاخر، علينا أن نضع الحدود  ونعرف سقف التفاخر المسموح به على وفق الامكانات والمستويات وحجم التحديات، حينها سنحصل على الاستقرار النفسي الذي يجعلنا رياضيين حقيقيين اي نتمتع بالروح الرياضية التي تتقبل الخسارة أمام الأقوى لانه يستحق الفوز، وأننا قد نستكمل مستلزمات الفوز في قابل السنين حين يتغير الحال، وهذه سنة الحياة وإلا ما كان هناك فائز واحد بكأس المونديال، ويكفي في هذا المونديال أن يتذكر من يبالغ في أحلامه فيرهق نفسه ويتعب من يطلب منهم تحقيق أحلامه، عليه أن يتذكر أن إيطاليا هذه القوة الكروية الضاربة ليست في هذا المحفل .
هذه ليست موعظة وإنما هي فلسفة الرياضة التي سعى كل المربين إلى ترسيخها في النفوس، نعم تجيش وتضطرب في نفوسنا موجات التعصب بكل انواعها ولكن لابد من العودة سريعا الى اساس القضية، وهو اننا في لعبة، وان على من يمثل وطنه او حتى ناديه الذي قد لا يكون في وطنه أن يمثله بتفانٍ وخلق، وان يجتهد أقصى درجات الاجتهاد، بعدها يرضى بنصيبه لانه بذل جهده وليس هو المتحكم الاخير بما تستقر عليه النتائج. 
هذه فلسفتنا في تشجيع وتقييم منتخبنا في المونديال، ولا حياة لشعب او لإنسان من غير فلسفة واضحة يمشي عليها في خططه ثم افعاله كي لا يحيى في سراب تتقاذفه فيه الأوهام.


تابعنا على
تصميم وتطوير