رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
نهر دموع المونديال


المشاهدات 1146
تاريخ الإضافة 2026/07/01 - 12:26 AM
آخر تحديث 2026/07/01 - 8:51 PM

شق هذا النهر مجراه منذ قرن إلا بضعة اعوام وبالتمام في الثالث عشر من تموز – يوليو عام 1930 يوم خسرت المكسيك امام فرنسا بثلاثية في افتتاح النسخة الاولى من المونديال التي جرت في مونتفيديو في الاورغواي، وتنافس على كأسها ثلاثة عشر منتخبا، وقد فازت الاورغواي بتلك الكأس بعد فوزها على الارجنتين .
أما روافد هذا النهر فهي الدموع التي يسكبها اللاعبون، وقلما يفعل ذلك المدربون الذين ربما أغرقوا غرفهم في مقر الإقامة بالدموع إلا انها تبقى دموعا غير منظورة فلا تزيد قطرة في نهر دموع المونديال، ومن الروافد المهمة في زيادة منسوب هذا النهر دموع أهل المدرجات بعد خسارة منتخابتهم وهي على انواع، فمنها دموع غزيرة ساخنة حين يخسر المنتخب في الادوار الاقصائية لاسيما حين يقدم عرضا كبيرا، إلا نتائج كرة القدم لا تقترن دائما بروعة المستوى الفني، فهناك نسمات الحظ التي تهب في اتجاه وتحجم عن الحركة في الاتجاه الآخر، وهناك أخطاء الحكام التي يرتقي بعضها الى صفة الكارثي، وهذه الاخطاء قبل الفار وبعد الفار، ويرتكبها الحكام الرجال ومثلهم ترتكبها الحكمات حديثات العهد بصافرة كرة القدم ..
وتزداد هذه الدموع غزارة وسخونة على وفق تدفق سير المباريات واحداثها المتقلبة الأجواء بين دقائقها، وما تنطوي عليه رياحها من مفاجآت تنشط مجرى الدمع، وتبلغ سخونة الدموع وغزارتها الطاقة القصوى إذا كانت المباراة نهائية والذهب بمرمى البصر ..
أما الرافد الأكبر الذي يغذي نهر دموع المونديال فهو ابناء شعوب المنتخبات المشاركة في المونديال في كل شبر من بلدانهم، وتتفاوت مستويات كميات تلك الدموع بتفاوت وسائل الاعلام الناقلة لأخبار ومجريات المونديال منذ كان الامر قد يستغرق أياما لمطالعي الصحف ثم ساعات لمتتبعي اخبار الاذاعة، ثم ازدادت الكمية وارتفع منسوب الدموع مع ظهور التلفزيون، فإن تشاهد غير ما تسمع، وصولا الى يومنا هذا في مونديال 2026 ، حيث الاعلام الرقمي يتعاطى مع المجريات بعداد الثواني واللحظات مما رفع منسوب النهر الى مديات عالية جدا، ومما زاد وبارك في هذا المنسوب زيادة عدد الفرق المشاركة الى 48 فريقا .. يمر هدا النهر في كل القارات، وميزته انه محرم الشرب منه لان من يغترف منه غرفة ربما تحل عليه اللعنة، فلن يذوق بعدها للفوز طعما. كما انه قد يمر في بلدان دون ان يزداد قطرة واحدة كما حين مروره في العراق، وهناك بلدان على شاكلته، لا ترى في الخسارة ما يستحق ذرف الدمع عليه ربما لغياب مؤثر المفاجأة  او لإنعدام الثقة أصلا. أما آخر اطلاقات الدمع التي تلقاها هذا النهر، فكانت تدفقات يابانية ساخنة غزيرة لأنها تفجرت من عيون كاد فرسانها ان يحققوا الحلم امام اكبر قوة كروية في العالم، البرازيل، بغض النظر عن جداول الفيفا او غيرها، لقد خسرت اليابان امس الاول في الدور 32 امام البرازيل بهدف كانت السباقة في احرازه مقابل هدفين آخرهما تحقق في الدقائق التي لا ينفع فيها إلا البكاء ..
أما الألمان، ورغم خروجهم المبكر من المونديال، أي برفقة اليابان في نفس الدور بعد الخسارة امام البرغواي بركلات الترجيح (3 – 4 )، إلا انهم لم يضيفوا لنهر دموع المونديال شيئا يستحق الذكر، ربما لان الخسارة كانت بركلات الترجيح، وربما لأن الجماهير اصلا لم تعلق على منتخب هذه النسخة آمالاً كما في النسختين السابقتين.. ويظل النهر بانتظار تدفقات دموع أغزر مع تقدم  البطولة صوب نهايتها في التاسع عشر من تموز.


تابعنا على
تصميم وتطوير