رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
سليم البصري فنان رائد جسّد الشخصية البغدادية المؤثرة


المشاهدات 1166
تاريخ الإضافة 2026/07/04 - 11:30 PM
آخر تحديث 2026/07/05 - 8:52 PM

الفنان الرائد الكبير سليم البصري يملك التلقائية والبديهية وملك الاسترخاء والعفوي.. نعم هكذا كتبت وسائل الاعلام عنه، وأنا منهم، والذي عرفه الجمهور العراقي ممثلا من الطراز الاول في تجسيد الشخصية البغدادية المؤثرة ، فحقق له اسما كبيرا كان ولا يزال وسيبقى متربعا على قلوب العراقيين الذين يستذكرون أعماله بكل حب وفخر

وبالمناسبة كنت اقترحت على هيئة التحرير في جريدة الثورة آنذاك على تخصيص زاوية صحفية سميتها ( حديت الجمعة ) ورحب بها رئيس التحرير الشاعر حميد سعيد وشجعني بالاستمرار ومحاورة نجوم وكتاب كبار على ان تكون واحة اعتراف .. من بين المختارين الأوائل الفنان سليم البصري وكان قد خرج من تجربة فاشلة لمسلسل كوميدي لم يكن موفقا .. قلت له أتقر لي بالفشل .. قال وبكل صراحة نعم فشلنا .. وعندما اخبرته ان هذا اللقاء سينشر يوم الجمعة عملا بتجربة صحفية مصرية ( جريدة الاهرام ) اعترض واتصل برئيس التحرير الذي أقنعه بأن قراء الجمعة أكثر من الأيام العادية .. اقتنع واتصل بي وقال .. انشر .
 ولد الفنان الراحل سليم البصري أو حجي راضي ببغداد، العراق.. بمحلة الهيتاويين عام 1926م في بغداد، والتحق في سنة 1942 بأول فرقة أهلية للتمثيل وكان مقرها قرب ساحة الرصافي الواقعة في شارع الرشيد في بغداد، التي كانت بحسب قبة لضريح ولي صوفي بغدادي، ثم حدث إن انقطع الفنان سليم البصري عن التمثيل بين عامي 1944- 1948 ثم عاد ليقدم مسرحية (سليم البصري في ساحة التدريب)، ودخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية، جامعة بغداد، عام 1950، وتخرج منها في 1954. وكان من أساتذته آنذاك جبرا إبراهيم جبرا، جميل سعيد، عبد العزيز الدوري الذي كان عميد الكلية في وقتها ، بعدها أصبح الفنان سليم البصري رئيس المسرح الجامعي في كلية الآداب في جامعة بغداد.
أحب البصري التمثيل حبا جما في طفولته وعادة ما كان يمارسه بين أهله، حيث كان يقوم بارتداء العباءة ووضع أشبه باللحية وإخفاء رأسه ومعالم وجه ويدخل إلى بيتهم ويفاجأ أسرته بهذا الغريب الذي دخل عليهم وعند محاولة والده التوجه إليه يرفع سليم النقاب عن وجه وسط ذهول أهله، وما على والده إلا أن يلاحقه خارج البيت ويعاقبه عند القبض عليه وسط ضحك وصياح أولاد المحلة.
لقد بدأ سليم البصري كما اشرنا بممارسة التمثيل سنة 1942من خلال إحدى فرق التمثيل الذي كان مقرها قرب ساحة الرصافي حيث قدمت هذه الفرقة عدة أعمال منها مسرحية الصحراء ليوسف وهبي ومثل فيها احد الشيوخ الثائرين وتم عرضها في سينما علاء الدين آنذاك ، وقدم الكثير من المسرحيات منها (سليم البصري في ساحة التدريب) و (فنان رغما عنه)، واشترك مع فريق الكلية الرياضي في الكثير من الفعاليات الرياضية ولكنه كان يخيب زملاءه في كل منافسة، وكان آخرها بطولة الكليات بألعاب الساحة والميدان حيث كان يمارس رياضة طفر الموانع، وعند بدء صافرة البداية وجد حجي راضي نفسه يتدحرج وهو متأبطا احد الموانع وسط ضجيج وضحك وصفارات الطلاب والمتفرجين.
وسليم البصري  الذي لم يكن بصراويا ولكن لطيبته سمي البصري لترديد أهالي البصرة كلمة طيبة البصرة الحلوة، فقد بهر الجماهير بفنه الممتع ويحاكي المتلقي بشيء من الوجدانية ويمتلك الشخصية التلفزيونية المحببة المسالمة للجميع من خلال دوره (حجي راضي) إلا انه رغم نحافة جسمه كان في طفولته شغوفا إلى كل صنوف الرياضة وخاصة الملاكمة والمصارعة، وأحب لعبة كرة القدم التي كان يلعبها مع أولاد المحلة بكرة عبارة عن كومة قماش متداخلة وكانوا يتبارون بين المحلات المجاورة وهي محلة النهر وشريعة سيد سلطان علي، وترك هذه اللعبة اثر ضربة (شوت) قوية طار أظفره على أثرها، وذهب إلى الملاكمة وتلاكم مع زميل له في مدرسة العوينة الابتدائية وكان النزال وديا ولكنه التفت فوجد وجه زميله مكشوفا فسدد إلى فكه لكمة مستقيمة وإذا بزميله يرجع إليه مقلاع اعلى أضلعه لم ينساه طول حياته.
ومارس السباحة ولكنه هرب منها بسبب التفاف خصلة من شعره بأحد النتوءات البارزة من جسم (الدوبة) التي حاول الغطس من تحتها ونجا بأعجوبة من الغرق، ثم اتجه إلى المصارعة وفي احد الأيام جاء احد الغرباء من المحلات الأخرى وتحدى المصارعين في المحلة وكان مفتول العضلات ولم يتحداه أي احد ولكنه تحداه لإنقاذ ماء وجه المنطقة وزملائه وعند الاقتراب منه لم يجد نفسه إلا معلقا إلى الأعلى وكلما سقط على الأرض يعود المتحدي بمحاولة أخرى ومن شدة الألم تظاهر بالإغماء لينجو من هذه الضربات الموجعة، وعندما لاحظ الفتى إن متحديه بلا حراك تركه وولى هاربا إلى منطقته وبقي سليم البصري نائما عدة أسابيع في البيت يعاني من هذه (البسطة) البغدادية .
لقد نجحت تلقائية الفنان سليم البصري المثيرة ومشاكسات حمودي الحارثي والديكور البغدادي، وعندما تتحدث عن فن الكوميديا في العراق فلابد التوقف عند مسلسل الشهير «تحت موس الحلاق» كونه يمثل محطة و انعطافه مهمة في تاريخ الاعمال التلفزيونية العراقية لأنه زرع بصمة جديدة في لون من ألوان هذه الفنون وكذلك صنع ظاهرة بغدادية اسمها «عبوسي وحجي راضي»، ونقل هذا المسلسل الصورة الجميلة والمعبرة عن بعض الشخصيات البغدادية بشكل كوميدي لحقبة من حقبات ذلك التاريخ الجميل، وأصبح هذا المسلسل منجزا فنيا كبيرا ما زال النقاد والكتاب يشيرون له بالنجاح الكبير في تلك الفترة التي تفتقر إلى التقنيات الحديثة والدعم المادي والمعنوي، فالمسلسل نجح بمجموعة من المسببات أولها : إنه حاكى الناس دون مبالغة أو إسفاف، وتناول الحياة البغدادية اليومية ببساطتها وحميميتها، بنكهة خاصة بتعليقاته الهزلية (وكبته الشهيرة) ولعب الفنان راسم الجميلي (أبو ضوية ) دورا محوريا وأضافت الفنانة سهام السبتي طاقة متوهجة استطاعت من خلالها إجادة دور المرأة العراقية الطيبة، وكذلك الفنانون سمير القاضي ( دخو ) وعبدالجبار عباس (أبو نجله) الذين لعبوا أدوارا وكأنها فصلت لهم دون غيرهم ، حيث أبدعوا الجميع وجعلوا المشاهد لا يستطيع تماسك نفسه من الضحك المتواصل لروعة ما قدموه من فن جميل وصادق دغدغ مشاعرهم وجعل الناس تعيش في عالم من الحلم و الفرح والسرور.. ما زلنا نتذكر( نحباني للو، والبك والي، والك دكم بصوزه ، وأنا مرنام ، وآه ديكي) ، وكيف قرأ حجي راضي هذ الرسالة الهندية الشهيرة التي أضحكت اغلب العراقيين وأصبحت حديث الشارع البغدادي خاصة اجيالنا، ومن ينسى مشاكسة الحجي مع المعلم والذي ذكره بأنه (ابن بسيمة أم الكركري أو لوزة دخو) أو تحرشه وهو مخمور على بنت المحلة، وكيف أجاد هذا الدور الذي قال في حينها احد العاملين في المسلسل إن سليم فاق حتى على السكارى في حركاتهم وحتى هذه اللحظة نشكك هل انه كان سكران أم يمثل، وقال أحد الفنيين الذين يعملون مع المخرج عمانويل رسام إن مشاهد التصوير تعاد مرات عديدة بسبب الضحك المتواصل من جميع الفنيين على ما يقوم به حجي راضي وعبوسي وباقي الممثلين من مواقف كوميدية، وبعد أكثر من نصف قرن على تقديم هذا العمل وما زال البعض يتندر ببعض مفارقاته ليشيع جوا من الضحك والمرح بين الجالسين.
لقد امتاز البصري من خلال تجسيده لأغلب الشخصيات التي طغت عليها الطابع البغدادي بسبب تلقائيته المدهشة وحركاته التي تضيف إلى حديثه الذي لا يخلو من بعض الكلمات الساخرة التي تجعل المشاهد منبهر أمام هذه الشخصية الكبيرة التي كانت مدرسة بحالها، كيف ننسى إبداعات حجي راضي في تحت موس الحلاق التي كتبها سنة 1961 ومفارقات عبوسي التي كونوا ثنائيا لا مثيل له على امتداد تاريخ الحركة الفنية في العراق ، وجسدوا فيها تقاليد المحلة و (الدربونة) البغدادية وشخصياتها والعلاقات الحميمة بين أهلها، وكلنا يتذكر مقالب عبوسي وخاصة عندما جلب (العرق) بدلا من (المسهل) وشربه حجي راضي وكادت (اللوزة) أن تطير وسط توسلات الفنان سمير القاضي (دخو) وترنح الحجي وأصبحت عبارة (اللوزة حجي) في متناول الجميع .
ويتذكر الذين عايشوا تلك الحقبة من الزمن كيف تفرغ الشوارع من الناس عند عرض حلقة من حلقات هذا المسلسل وكيف كانت الجماهير تحتشد حول أبطال مسلسل تحت موس الحلاق حين يتجولون في شوارع بغداد، وكيف كان حجي راضي لا يستطيع التجوال لوحده لأنه كان في ذلك الوقت بمصاف شهرة الممثلين المصريين المعروفين، وكثيرا ما كانت الشرطة تفرق المحتشدين من حوله.
إن حجي راضي الذي كان يعمل موظفا في المصرف الزراعي في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كان قد قدم طلبا لنقله إلى دائرة الإذاعة والتلفزيون ليكون قريبا من الفن ملهمه وحبه الأزلي الذي يسري في شرايينه وهو في ريعان شبابه ، والحجي ليس مجسدا لفن الكوميديا فقط وإنما كان بارعا في الأدوار التي تحتاج إلى المهارات الكبيرة منها دوره (غفوري) في مسلسلات (الذئب وعيون المدينة) و (النسر وعيون المدينة) (والاحفاد في عيون المدينة) حيث قدم في هذه الشخصية درسا بليغا لممثلي اليوم الذي تنقصهم اغلب المهارات الحسية والفنية.. لقد مثل هذا الدور أمام (عبد القادر بيك) التي جسدها خليل شوقي والذي مثل شخصية تعاني الكثير من الإسقاطات الإنسانية وكيف كانت شخصية (غفوري) تكتوي بنار هذه الشخصية البخيلة التي تدقق بأتفه الأشياء وتتخوف من مؤامرات جلبي بيك ، وكلنا رأينا كيف جسد سليم البصري هذه الشخصية وكيف كنا متعاطفين معه بشكل مذهل وهو دليل على انه يجيد ويتقمص اغلب الشخصيات الصعبة بالكثير من التلقائية والمهنية العالية.
كان البصري كاتبا مهما في الدراما العراقية بالإضافة إلى ولوعه في التمثيل وحبه للرسم والرياضة ، فقد كتب الكثير من الإعمال التلفزيونية والمسرحية منها ( كاسب كار ، دائما في قلبي ، ست كراسي ، لا نوافق ، وجهة نظر ، فنان رغما عنه ، مسلسل تحت موس الحلاق ، الشارع الجديد ، حب في بغداد ، وحلقات إلى من يهمه الأمر ، ولعابة الصبر )، وكتب مسرحية اسمها (لو) لم يوافق عليها الرقيب كونها تنتقد الواقع التعليمي، وشارك كذلك في تمثيل عدة أفلام في السينما هي ( أوراق الخريف نهاية عام 1963 ) للمخرج حكمت لبيب و ( فائق يتزوج سنة 1984 ) للمخرج الراحل ابراهيم عبدالجليل و ( العربة والحصان ) و( عمارة )13 للمخرج الراحل صاحب حداد، ومثل العشرات من الأدوار في التلفزيون منها هواجس الصمت .
وللبصري مواقف صريحة من دخول الغجر والطارئين على المسرح العراقي، فابتعد عن التمثيل والمشاركة فيه احتجاجا على ذلك، وتمت دعوته من خلال الفنان يوسف العاني وعبر جريدة الجمهورية بتاريخ 25 / 12/ 1996 للعودة إلى عمله وشعبه الذي أحبه وآزره، ولكنه رد عليه إنني أعيش حاليا في حالة إحباط ولا استطيع أن أتقبل هذا الواقع المزرى الذي دخل إليه من لا يضيف إلى تاريخه ولكن سيأخذ منه أشياء كثيرة فقال بالله عليكم (ماذا ستكون النتيجة لمسرحية بطلتها ملايين أو مليارات).
لقد مرت على حجي راضي الكثير من المواقف المضحكة من بينها انه عندما كان في القاهرة سنة 1973 مع بعض الفنانين العراقيين الذين زاروا مصر للتعاون الثنائي بينهما في مجال العمل الفني ، وعند زيارة الحجي لأحد قطاعات الإنتاج المصرية وعند دخوله صادف دخول الممثل محسن سرحان وعندما أراد احد المرافقين المصريين تقديمه قاطعه ( اكو واحد ميعرف عماد حمدي ) فرد عليه لا أنا الممثل محسن سرحان فضحك حجي راضي متداركا غلطته ( أي هاي هيه كلكم تشابهون )، فقال له محسن سرحان عماد حمدي عنده شنب وأنا بدون شنب فرد الحجي وهو يضحك (أي بس هم تشابهون) فضحك محسن سرحان وقبل حجي راضي.
وحين عرض أحد الأفلام العراقية في فندق الرشيد رأته إحدى الفنانات العراقيات وكان معتادا عندما يراها في دار الإذاعة يقبلها فجاءت للسلام عليه وعندما وصلت إليه قدمت له خدها ليقبلها، ولكنه صاح ( اويلي يابة شسويتي ولج مرتي دتباوع علينه)، وذهب راكضا باتجاهها.. ويحكي الكثير من الفنانين الذين لازموا سليم البصري في رحلته الفنية انه كان رجلا طيبا بسيطا قليل الكلام يحاول أن يزرع البسمة لمن حوله، يمتاز بروح النكتة وسرعة البديهية، يجامل الصغير والكبير ويعتد بشخصيته ويقف ندا قويا للظالم في رأيه أو فعله وعندما أصبح مديرا للتلفزيون اخذ يشحذ الهمم للارتقاء بواقع العمل الفني داخل أروقة مبنى دائرة الإذاعة والتلفزيون .
يقول عنه تلميذه الفنان الراحل حمودي الحارثي( عبوسي ) لقد مات الرجل بين يدي أثناء نقله من بيته في حي البنوك الى مستشفى النعمان في الأعظمية نتيجة جلطة قلبية وليس كما ذكر بانه مات مسموما عمره كان على ما أذكر 73  أو 74 وقد حاول أطباء المستشفى انقاذ حياته بجهد كبير ، لكن أجله كان أسرع وقد كانت وفاة طبيعية . حصلت وفاة الفنان البصري ما بين الساعة الحادية عشر والثانية عشر ليلا ، إذ اتصل البصري بهاتف مكتب صديقي وصديقه السيد محسن كعيد ( أبو محمد ) من سكنة حي البنوك..  في آخر سنين حياته انزوى الفنان سليم البصري بعيداً عن الأضواء حتى وافته المنية في منزله بتأريخ الثامن من مايو 1997 في بغداد 
ويضيف ( عبوسي ) وفي أحد الأيام أرادت أن يشاكس سليم البصري فنشر خبرا في احد الصحف المحلية بان عبوسي أسس فرقة مسرحية ومن بين ممثليها حجي راضي وجعل اسمه آخر الأسماء من الاحتياط، وما إن وصلت الجريدة إلى سليم حتى أخذها وجرى هائجا يبحث عني ، واخذ يصيح في احد ممرات الإذاعة (لك عبوسي وين تروح مني)، وبعدها عرف الحجي إن هذه خدعة كاذبة عملتها للمشاكسة ، فضحك على أثرها وصاح بين الحاضرين (ايباه يمكن أتخبل عبوسي).وهنا لابد من ذكر هذه الحقائق والحديث للفنان الحارثي:  إن الراحل لديه خلاف مع زوجته وأولاده بسبب استمراره في التمثيل ، وقالت زوجته إن زميلاتها يطلقون عليها تسمية مرت حجي راضي وكونه رفض الانصياع لهذا الأمر انتهت بالقطيعة وان كانوا في نفس البيت، قال عبوسي عند قدوم الجنازة إلى البيت من مستشفى النعمان لم توافق زوجته السيدة لطيفة العبيدي على فتح باب البيت أو الكراج وقالت لي اذهبوا ادفنوه فورا وزجرتها وفتحت الباب وأدخلناه إلى الصالةK وعندما طلبت منها شرشف لتغطية جثته أحضرت لي قطعة من القماش ممزقة ومبللة كانت موضوعة في حديقة المنزل فرميت هذه الخرقة جانبا وأحضرت عباءته السوداء التي كانت معلقة بالقرب منه ورميتها عليه ، وعندما سألتها عن ابنتيهما (آية وآراك) قالت عند خالتهما في اليرموك واكتشفت إنهما بأحد الغرف المجاورة وقد قفلت عليهما الباب . رحل سليم عبدالكريم البصري خاصة انه آخر سنين حياته انزوى بعيداً عن الأضواء حتى وافته المنية في منزله بتأريخ الثامن من ايار 1997 في بغداد، حيث وافته المنية في منزله بتاريخ الثامن من أيار 1997 وتم نقله إلى مستشفى النعمان ، تاركا خلفه سيرة حسنة وحب الناس وعشرات الأعمال التي اخترقت القلوب والعقول لتبقى خالدة في أذهان محبيه ولتحاكي تلك الذكريات الجميلة التي عشناها في السبعينيات، وكيف تسمروا على شاشة التلفاز وهم يشاهدون حجي راضي وصانعه المشاكس عبوسي وكيف كانوا يرددون  أغنية المسلسل التي تقول (محصن بالله ومحروس يا ستادي) نعم سنرددها الآن جميعا بألم وحسرة.. لقد رحل إستاد سليم بسلامة قلبه وضميره ووطنيته، نعم رحل فنان الشعب الذي استحق هذا اللقب بجدارة ، ولكن أي رحيل فلم يكن احد من أهله أو أقاربه أو زملائه قد وقفوا بجواره في مرضه ولا صديق أو بعيد شيعه باستثناء عبوسي رفيق مسيرته فكان مشهدا يدمي القلوب.


تابعنا على
تصميم وتطوير