
بين العامين 2014 و2015 نشرت جريدة الزوراء مقالات في اطار شامل “ الرياضة والمجتمع “ تناولت في بعضها أفكارا حول الرياضيين المغتربين وسبل الاستفادة منهم، ثم تبنت الاكاديمية الاولمبية العراقية المشروع فأصدرت كتاب “ التواصل الرياضي والسلم المجتمعي .. أفكار وتجارب “ جمعت فيه تلك المقالات وهو من تأليف الدكتور هادي عبدالله والصحفي الرياضي العراقي المقيم في دولة الامارات الاستاذ سامي الامام، وفي الفصل الرابع من الكتاب وعنوانه “ البحث عن المواهب “ طرحت فكرة الاستفادة من اللاعبين المغتربين والتي تحولت لاحقا الى حقيقة بشكل او آخر، وفي هذا المقال توثيق لهذه الحقيقة .. وجاء في النص :
“ساهمت الظروف الصعبة التي مرت على العراق منذ عقود من الزمن في هجرة الكثير من العائلات لأسباب مختلفة، وقد استقر بهم الحال في دول بعيدة في أوروبا واستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأميركية وكندا وعدد من الدول العربية ، وغيرها من الأماكن التي دفعتهم اليها ظروف الحياة ، وقد نال معظمهم جنسيات الدول التي استقروا فيها وعملوا فيها، لكن جذورهم وصلتهم بالعراق لم تنقطع ولم يعدوا أنفسهم سوى عراقيين مهما اختلف اسم الدولة االذي يحملونه على جوازات سفرهم وجوازات سفر ابنائهم ، كما حملوا في قلوبهم إلى جانب خارطة العراق حبهم للرياضة بجميع أنواعها ونقلوه لأبنائهم وبناتهم.
وقد استفاد العديد من أبناء المهاجرين أو المغتربين العراقيين في الخارج من توفر منشآت وبيئة رياضية مثالية في العديد من الدول التي استقروا فيها مع ذويهم، وتفجرت مواهب العديد منهم في مختلف الرياضات وانضم بعضهم، خصوصا من لاعبي كرة القدم، إلى أندية محترفة. كما أن باب اللعب لمنتخبات تلك الدول مفتوح على مصراعيه باعتبارهم يحملون جنسية ذلك البلد أو باعتبارهم مواهب واعدة سيقوم أي بلد أوروبي أو غير أوروبي بمنحهم جنسيته لتمثيل منتخباته في أية رياضة يتميز فيها.
نجد أنه من الضروري الاستفادة من قدرات هؤلاء العراقيين الذي ولد بعضهم في الغربة أو ترك أرض العراق وهو طفل صغير، لكنه رغم ذلك يعد نفسه عراقيا حتى إن لم يعش في العراق، وبالنظر لعدم توفر احصائيات وقاعدة معلومات رسمية وموثقة عن هؤلاء، لذلك فإن على سفارات العراق في الدول العمل على حصر المواهب العراقية في مجالات الرياضة، وغير الرياضة أيضا، وتقديم كشوفات بهم للجهات المختصة حتى تتم الاستفادة منهم والتواصل معهم لتمثيل العراق في المحافل الرياضية الدولية والحصول على انجازات تكون نقطة جذب وحافز لباقي الشباب العراقيين لتحقيق انجازات لاحقة في الرياضة، وأيضا تقديم صورة لما يمتلكه الشباب العراقي من قدرات كبيرة تضاهي الرياضيين الأجانب لو استعد في ذات الظروف التي يستعدون فيها“.
نتمنى الاستفادة من الأفكار والتجارب العالمية الأخرى التي وردت في الكتاب.