رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أول (راديو) يدخل بغداد


المشاهدات 1181
تاريخ الإضافة 2026/07/04 - 11:41 PM
آخر تحديث 2026/07/05 - 8:52 PM

محمد صادق السامرائي
من الغريب أن تشاهد بغداد الراديو قبل وجود اذاعة فيها ذلك ان المذياع يعتمد على الاذاعة في تلك الفترة ولكن يبدو ان هنالك اذاعة في فلسطين واحتمال الاذاعة المصرية ويمكن اذاعة BBC تغطي بغداد، وعلى اية حال فإنه في سنة 1928 جلب السيد عبد العزيز البغدادي أول راديو الى بغداد، إذ وجد هذا السيد ان رصد جائزة للمسابقة التي سيعلنها كدعاية لشركة الدخان العراقية التي يملكها وتكون هذه الجائزة هي الراديو الذي استورده وهو ما سيحقق دعاية عظيمة لشركته على شركات الدخان المنافسة طالما ان هذا الراديو هو اول راديو تسمع بغداد به فيكون جائزة متميزة بصرف النظر عن قيمة الراديو وحقق السيد عبد العزيز ما أراد من دعاية واعلام. ويروي اصحاب الراديوات القدامى انهم لم يستطيعوا تحديد الشخصية التي فازت بالراديو الذي كان جائزة المسابقة، وفي جميع الاحوال تعتبر تاريخاً لدخول الراديو الى بغداد ودفع هذا الأمر الى ان يتولى كل مقهى انشاء اذاعة بسيطة خاصة بها على شكل محطة ارسال صغيرة وراديو في المقهى  يستقبل بث هذه المحطة، وهذا اسلوب اتبعته المقاهي الكبيرة ببغداد حيث تذهب الناس الى المقاهي لسماع الاغاني والمقامات المسجلة وترى جهاز  الراديو الكبير في ركن كل مقهى الذي يوصله بسلك الى جهاز الحاكي او ( الغرامفون) الذي تذاع منه الاغاني والموسيقى وتراتيل القرآن المسجلة في اسطوانات كبيرة، وكان اول مقهى تولى ذلك الحاج عبد العزيز  صاحب مقهى في المنطقة الوسط بين محلة الفضل ومحلة الباروديه في رصافة بغداد، وكان ذلك سنة 1932 وقبل تأسيس اذاعة بغداد ايضاً وبعد ذلك تولى احد الاشخاص واسمه الحاج عبيد انشاء ستوديو صوتي في منزله الذي كان يجاور المقهى واوصله بسلك الى الراديو الموجود قي مقهاه الكائن على نهر دجلة، وقد فاق الحاج عبيد ما قدمه الحاج عبد العزيز في ان محطة بثه كانت تبث الموسيقى الحية الى رواد مقهاه بعد ان تولى استئجار فرقة موسيقية للقيام بهذا، واخذت حمى الراديوهات لدى كثير من المقاهي حيث اخذت تبتكر طرقاً جديدة، فمثلا قامت  احدى المقاه القريبة من جامع الفضل باستئجار چالغي بغدادي، اي جوق موسيقي بغدادي، مؤلف من عدد من الموسيقيين واتفق مع احد مطربي المقام لكي ينقل الغناء والموسيقى لرواد المقهى، وتطور الامر الى حد ان بعض المقاهي تخصص غرفة بث اذاعية يجلس فيها الچالغي ومقريء المقام ومن يتولى قراءة القرآن والمدائح النبوية، وانتقل ذلك الى اغلب مقاهي بغداد ومن ثم الى المدن العراقية الاخرى وليس بغداد فقط. وحصل تطور جديد في عالم الراديو ببغداد عندما تولى الحكم الملك غازي بعد وفاة والده الملك فيصل، ذلك ان الملك الجديد درس في انگلترا وقضى فترةً فيها حيث الاستخدام الواسع للراديو وحيث عدد من الاذاعات في بريطانيا وليس اذاعة واحدة، وبدأ بث القسم العربي في الاذاعة البريطانية للدعاية لهذا وغيره قرر الملك انشاء اذاعة لاسلكية في قصر الزهور الملكي قبل انشاء اذاعة بغداد، اذ كان الملك من هواة الاذاعة، وكان ذلك بداية سنة 1936 وتولى احد المهندسين الاجانب نصب جهاز ارسال بقوة واحد كيلو واط وسميت الاذاعة باسم القصر الموجودة فيه، أي اذاعة قصر الزهور، وكان الملك غازي هو الموظف الوحيد بإذاعته فهو من يعد البرامج وهو من يقدم البرامج والأغاني التي يؤديها المغنون امامه، وكان لمقريء  المقام محمد القبانچي مكان متميز في اذاعة الزهور، وكان قصد الملك من انشاء الاذاعة هو تبيان وجهة نظره وتعليقاته وارائٔه، لذلك استثمر الملك هذه الاذاعة في خطبه السياسية في هذا المجال على الرغم من محدودية عمل هذه الاذاعة، فهي تسمع في بغداد فقط ومن خلال عدد من ( الراديوات) التي وزعها الملك لتوضع في الاماكن العامة، ورافق اذاعة الزهور انشاء اذاعة بغداد ففي يوم الاربعاء 1936/7/1بدأ البث التجريبي لهذه الاذاعة ولمدة شهر وكان اول صوت انطلق من اذاعة بغداد ليقول ( هنا بغداد) هو صوت المذيع عبد الستار فوزي حيث تم افتتاح الاذاعة من قبل وزير المعارف (التربية) الشيخ الشبيبي وكان اسمها في بداية بثها (الاذاعة اللاسلكية للحكومة العراقية)، وكان الملك غازي اول المرحبين بالاذاعة الجديدة، إذ اعلن موعد افتتاحها من اذاعة قصر الزهور قبل يوم واحد وكان بث هذه الاذاعه يمثل دعوة لأهل بغداد خاصة في شراء (الراديوات)، إذ اصبح من الضروري للعائلة البغدادية متوسطة الدخل حيازة الراديو فلم يبق الراديو مقتصراً على المقاهي كما كان سابقاً  وانما تسارعت العوائل البغدادية على حيازة الراديوات وظهرت محلات بيع الراديوات وادواتها الاحتياطية في بغداد كمحلات حافظ القاضي ومحلات الچقمقچي، وكان يوم افتتاح اذاعة بغداد يوماً مشهوراً في تاريخ راديوات بغداد حيث كانت تلاوة القرآن الكريم من قبل المقريء عبد العزيز الحكيم سبقه (بلبل) الاذاعة بتغريدته المشهورة لدى البغداديين ونشرة اخبار قدمها ابراهيم حلمي العمر وكيل مدير الدعاية والاعلام، وكانت هنالك محاضرة عن مكافحة الامراض الشائعة قدمها الطبيب خليل افندي وكانت اول مطربة غنت في هذه الاذاعة الفنانة سليمة مراد.
 واستمرت الاذاعة في برامجها لمدة ثلاث ساعات سمع فيها اهالي بغداد كل جديد، فزاد حماسهم لأقتناء الآلة التي تحقق ذلك، ومن هنا بدأ الانتشار الواسع للراديوات في تاريخ بغداد يوم بث اذاعة بغداد .


تابعنا على
تصميم وتطوير