
استعرضت السيدة نيران نجم الدين السهروردي أرشيفاً عائلياً مهماً يعود إلى والدها نجم الدين السهروردي، ويضم وثائق وصوراً وصحفاً نادرة تتعلق بالعائلة، فضلاً عن وثائق تخص رئيس الوزراء الأسبق رشيد عالي الكيلاني، وهو ما يمنح هذا الأرشيف قيمة وطنية وتوثيقية كبيرة.
وأعربت السهروردي عن شكرها وتقديرها لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، مثمنةً جهودها في الحفاظ على مبنى دار رشيد عالي الكيلاني وإعادة تأهيله وتحويله إلى مركز لحماية وصون التراث الثقافي، بما يساهم في صون هذا الصرح التاريخي المرتبط بإحدى أبرز الشخصيات الوطنية في تاريخ العراق.
ووجّه وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار فاضل البدراني بالتنسيق لتسلم هذا الأرشيف بصورة رسمية من قبل الوزارة، ليكون ضمن مقتنيات متحف ثورة مايس بعد إعادة افتتاحه في مبنى الدار، بما يساهم في إثراء محتوياته وتعزيز رسالته الثقافية والتاريخية، وإتاحة وثائق أصلية للباحثين والمهتمين تسلط الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ العراق.
ورحبت السهروردي بالمقترح، وأبدت استعدادها الكامل لتسليم الأرشيف إلى الوزارة بعد إعادة افتتاح المتحف، مؤكدةً أن هذه الخطوة تمثل أفضل السبل للحفاظ على الإرث العائلي والوطني وإتاحته للأجيال القادمة.
وشهد قصر رشيد عالي الكيلاني، السياسي العراقي البارز في العهد الملكي، الذي تم تشييده قبل قرن من الزمن، مهرجانًا لإحياء التراث بمشاركة عدة جهات مهتمة بالشأن التراثي، بهدف استحضار الموروث الثقافي والحضاري في بلاد الرافدين.
ورشيد عالي الكيلاني هو سياسي وضابط عراقي، شغل منصب رئيس الوزراء أثناء العهد الملكي في العراق الذي تأسس في عشرينيات القرن الماضي، ووُلد عام 1892 وتوفي عام 1965.
ويُعد قصر الكيلاني، ذو المساحة الكبيرة والهندسة المعمارية اللافتة، الذي سكن فيه في تلك الحقبة وأقام فيه اجتماعات سياسية، واحدًا من المعالم الأثرية في العاصمة، وقد تم تشييده عام 1925، وتمت توسعته بعد عدة سنوات.
ويعود هذا البيت تاريخيًا لمراد فائق بك، والد زوجة الكيلاني، حيث قرر الأخير عقب زواجه إعادة بناء البيت وإقامة القصر الحالي مكانه، ويتألف من طابقين وملحق وتحيطه حدائق وبساتين، وله أربع واجهات تراثية تُطل على الحدائق.
وظل الكيلاني وعائلته مقيمين في هذا القصر حتى مطلع الأربعينيات بعد مغادرته العراق، وتحوّل حينها إلى مقر للسفارة البريطانية حتى أواخر الخمسينيات عقب تغيُر نظام الحكم في العراق، حيث عاد الكيلاني إلى بغداد وعاش في قصره بضع سنوات.
وفي النصف الثاني من الستينيات وبعد وفاة الكيلاني، تحوّل القصر إلى روضة أطفال ومدرسة ابتدائية برعاية ابنته التي تولت إدارة المدرسة التي أُطلق عليها آنذاك (مدارس مايس الابتدائية)، واستمر وجود المدرسة في هذا القصر حتى نهاية السبعينيات.
واشترت دائرة الآثار والتراث القصر في أواخر السبعينيات، وحوّلته إلى متحف وأطلقت عليه اسم متحف ثورة مايس 1941، و”ثورة مايس” والتي يُطلق عليها البعض “ثورة رشيد عالي الكيلاني” أو “الحرب العراقية البريطانية 1941”، تُعد من أبرز مراحل التاريخ العراقي المعاصر.