
في المشهد الإعلامي تبقى المواقف هي المعيار الحقيقي لقياس المسؤولية، لأن الدفاع عن الصحفيين لا يكتمل بالتصريحات، وإنما يترجم إلى متابعة جادة، وحضور فاعل، ونتائج تحفظ الكرامة وتصون الحقوق.
وفي هذا الإطار، جاءت الجهود التي بذلها الأستاذ مؤيد اللامي لتؤكد هذا النهج، إذ أثمرت متابعته المباشرة وتواصله المستمر عن الإفراج عن الزميل حيدر الحمداني، الذي كان موقوفًا لمدة ثلاثة أيام على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بالعتبة الحسينية في كربلاء المقدسة.
لقد كان هذا التدخل مثالًا على المسؤولية المهنية والحرص على أن تأخذ الإجراءات القانونية مسارها بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة بالمؤسسات.
إن هذه الواقعة لا تتعلق بشخص واحد فحسب، بل تحمل رسالة أوسع مفادها أن الصحفي العراقي بحاجة إلى من يقف إلى جانبه عندما يواجه تحديات المهنة، وأن حماية حرية العمل الإعلامي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الرسمية والنقابية والقانونية، بما يضمن تطبيق القانون ويحافظ في الوقت ذاته على حرية التعبير التي كفلها الدستور.
ومن المؤشرات الإيجابية التي تستحق الإشادة، أن السجون العراقية اليوم لا تضم أي إعلامي موقوف على خلفية قضايا النشر والإعلام، وهو تطور يعكس تقدمًا في ترسيخ احترام حرية الصحافة، ويؤكد أهمية مواصلة هذا النهج بما يعزز الثقة بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، ويجعل القانون الفيصل في معالجة أي نزاع.
لقد اعتاد الوسط الصحفي أن يرى في الأستاذ مؤيد اللامي حاضرًا في المواقف المفصلية، مدافعًا عن حقوق الصحفيين، ومساندًا لهم في مختلف الظروف. وهذه الجهود، مهما اختلفت الآراء بشأنها، تمثل بالنسبة للكثيرين صورة من صور المسؤولية تجاه الأسرة الصحفية، وتؤكد أن حماية الإعلام تبدأ بحماية العاملين فيه.
تحية تقدير واعتزاز للأستاذ مؤيد اللامي على جهوده المتواصلة، ولجميع من أسهم في إنهاء هذه القضية، مع الأمل بأن تبقى حرية الصحافة مصونة، وأن يظل الإعلام العراقي قادرًا على أداء رسالته الوطنية والمهنية في ظل دولة القانون والمؤسسات.