
بغداد/الزوراء
أقرّ النائب السابق باقر الساعدي، بأن إعادة إحياء نموذج المدن الصناعية داخل البلاد قد تشكّل ما وصفه بـ“نفط آخر” لا تتوقف خيراته، ويمكن أن يستوعب أعداداً كبيرة من العاطلين عن العمل في العراق.
وأوضح الساعدي، في تصريح صحفي أنه «دعا منذ سنوات إلى اعتماد سياسة تنويع الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن الاعتماد شبه الكامل على بيع النفط كمورد أساسي لخزينة الدولة يحمل في طياته مخاطر جسيمة، نتيجة الانخفاضات المتكررة في الأسعار وما تسببه من ضغوط مباشرة على المالية العامة».
وأضاف أن «العراق، بحكم ثرواته الطبيعية وموقعه الجغرافي، قادر على التحول إلى بوابة صناعية على مستوى الشرق الأوسط، مبيناً أن هناك آلاف المعامل التي توقفت عن العمل بعد عام 2003، وبعضها يشكّل مجمعات صناعية متكاملة بخطوط إنتاج قادرة على العودة للعمل في حال تذليل المعوقات».
وأشار إلى أن «إعادة إحياء تلك المعامل، ومعالجة الإشكاليات التي تعترض عمل المدن الصناعية الحاصلة على الموافقات الرسمية من الجهات ذات العلاقة، يمكن أن تحقق أثراً اقتصادياً يوازي تأثير النفط من حيث الموارد، فضلاً عن قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل».
وأكد الساعدي أنه «لا تنمية من دون صناعة كبيرة وخطوط إنتاج فاعلة»، مشدداً على أن «العراق يمتلك جميع مقومات النجاح الصناعي، لكنه يحتاج إلى تخطيط وإدارة فاعلة وخطة استراتيجية تتفاعل مع الواقع، وتؤمّن الدعم اللازم للمستثمرين والشركات والصناعيين».
وأختتم بالقول إن «الصناعة يمكن أن تكون عنواناً رئيسياً لتنويع الاقتصاد الوطني وجعله أكثر مرونة في مواجهة الأزمات الاقتصادية».
ويعاني القطاع الصناعي في العراق منذ سنوات من تراجع في الإنتاج وتوقف آلاف المصانع الحكومية والأهلية، نتيجة تحديات تتعلق بارتفاع كلف التشغيل، وضعف البنى التحتية، والمنافسة الشديدة من السلع المستوردة.
وتطالب الأوساط الاقتصادية مرارا بتفعيل قوانين حماية المنتج الوطني، وتنظيم الاستيراد، وتوفير بيئة استثمارية مناسبة لإعادة إحياء الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
وناشد اتحاد الصناعات العراقية في محافظة كركوك، رئيس مجلس الوزراء ومحافظ كركوك ورئيس اتحاد الصناعات العراقية، بالتدخل لدعم القطاع الصناعي عبر عدة مطالب، محذراً من أن التحديات التي تواجه المصانع والمعامل باتت تهدد استمرارية الإنتاج وتزيد من كلف التشغيل.
وقال رئيس اتحاد الصناعات العراقية في محافظة كركوك، سليمان إبراهيم، في تصريح صحفي، إن «القطاع الصناعي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني لما يوفره من فرص عمل وإسهامه في تحقيق التنمية المستدامة، إلا أنه يواجه جملة من المعوقات التي تستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً».
وأضاف أن «الاتحاد طالب بإعادة النظر في أجور الكهرباء المفروضة على المصانع، وإعادة فرض الحماية على المنتجات الوطنية، فضلاً عن ضمان تجهيز المصانع بالطاقة الكهربائية وفق احتياجاتها الفعلية، وتجهيزها بحصصها الكاملة من الوقود المدعوم».
وأشار إلى أن «المطالب تضمنت أيضاً تسهيل حركة المنتجات الوطنية عبر السيطرات والمنافذ الجمركية واعتماد آلية مرور سريعة لها، إلى جانب إلغاء أو إعادة النظر بقرارات مجلس قيادة الثورة (المنحل) التي ما زالت تعيق النشاط الصناعي، ولا سيما ما يتعلق برسوم الإنتاج وآليات استيراد المواد الأولية».
ودعا الاتحاد إلى «حماية المصانع من الإيقاف أو التعطيل إلا وفقاً للقانون، وتفعيل قرارات دعم القطاع الصناعي، وتشكيل مجلس تنسيقي للصناعة في محافظة كركوك، فضلاً عن معالجة معوقات التحويلات المالية الخاصة باستيراد المواد الأولية والمكائن والمعدات اللازمة للإنتاج».
وأكد إبراهيم أن «الاستجابة لهذه المطالب ستسهم في دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الاستثمار، والحفاظ على آلاف فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة الإيرادات غير النفطية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة لتنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة».
يإتي ذلك في وقت كان فيه أصحاب المعامل والصناعيون في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، قد نظموا وقفة احتجاجية أمام مبنى غرفة صناعة المحافظة، قبل أيام، تنديداً بما وصفوه «العراقيل» التي تهدد استمرارية الإنتاج، مطالبين بتدخل حكومي عاجل لدعم القطاع الصناعي.
وشهدت الوقفة تجمعاً لأصحاب المعامل والصناعيين أمام مبنى غرفة صناعة نينوى، احتجاجاً على «المعوقات والمشكلات» التي قالوا إنها باتت تهدد استمرارية خطوطهم الإنتاجية وقدرتهم على التشغيل.