رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مسجد باريس إرث إسلامي بقلب أوروبا


المشاهدات 1140
تاريخ الإضافة 2026/07/19 - 9:45 PM
آخر تحديث 2026/07/20 - 5:08 PM

تحل هذه الأيام ذكرى مرور مئة عام على تشييد “المسجد الكبير” في باريس، والذي جاء ثمرة واحدة من أكثر المفاجآت والمفارقات في تاريخ فرنسا الحديث، حين قررت إقامة هذا الصرح تكريمًا لعشرات الآلاف من الجنود المسلمين الذين قاتلوا دفاعًا عنها في الحرب العالمية الأولى، وسقط كثير منهم في ساحات القتال.
وساهم المسجد في إنقاذ أعداد كبيرة من اليهود ورموز المقاومة الوطنية أثناء الاحتلال النازي للبلاد، ما جعله مضرب الأمثال في التسامح والتضامن الإنساني العميق. 
وتعود جذور المشروع إلى عام 1916، في ذروة الحرب العالمية الأولى، عندما أدركت الحكومة الفرنسية حجم التضحيات التي قدمها الجنود المسلمون، خاصة خلال معركة فردان، إحدى أعنف معارك تلك الحرب. 
وفي العام التالي تأُسست “جمعية الأوقاف والأماكن المقدسة الإسلامية”، وأُسندت إليها مهمة الإشراف على المشروع الذي اعتُبر رسالة امتنان رسمية للمسلمين الذين دافعوا عن فرنسا. 
وتشير المصادر الفرنسية الرسمية إلى أن الجيش الفرنسي شهد مشاركة نحو نصف مليون جندي مسلم قدموا أساسًا من الجزائر والمغرب وتونس، إلى جانب جنود من السنغال ومالي وتشاد والنيجر ودول أخرى كانت خاضعة للإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية آنذاك.
 وقُتل أكثر من 100 ألف منهم خلال الحرب، بما يعادل نحو 70 ألفًا في معركة فردان وحدها، وهو رقم صادم يفسر الإصرار السياسي على إنشاء نُصب ديني وثقافي يخلد ذكراهم في قلب باريس.
ومن المفارقات اللافتة أن فرنسا، التي كانت قد أقرت عام 1905 قانون “الفصل بين الدولة والكنيسة”، خصصت بعد سنوات قليلة دعمًا ماليًا لإنشاء المسجد، في خطوة بدت استثنائية قياسًا بمبدأ العلمانية. 
وبرر السياسي الفرنسي إدوار هيريو، أحد أبرز الداعمين للمشروع، هذا الاستثناء بأن الدولة تدين أخلاقيًا لأولئك الجنود الذين امتزجت دماؤهم بدماء الفرنسيين في ساحات القتال، وأن الاعتراف بتضحياتهم ينبغي أن يُترجم إلى عمل ملموس لا إلى كلمات فقط.


تابعنا على
تصميم وتطوير