
كما بدأ مونديال 2026 بتزاحم العناصر الثقافية في مشهد الانطلاق, فإنه ختم بتزاحم ذات العناصر في مشهد الختام , عناصر السياسة الممزوجة بثقافة الشعوب المشاركة بالمنافسة او تلك المشاركة بالمشاهدة والمتابعة .. ففي الجولات الاولى من حياة هذا المونديال الممتدة على مدى ثلاثين يوما بـ 104 مباريات كانت السياسة حاضرة عبر تصريحات متباعدة , ازدادت تلك التصريحات اقترابا من مركز دائرة المونديال مع تتابع الادوار وارتفاع درجة حرارة التنافس ..
وكما استعرضنا في مقالاتنا السابقة في هذه المساحة , بعضها كشف الوجه العنصري القبيح, وبعضها الآخر رفع الستار عن الوجه الاقتصادي للمونديال وحجم اموال الرهان على مبارياته، ولعل آخرها ما أعلنه مطرب الراب الكندي دريك الذي راهن على فوز الارجنتين في مباراة النهائي امام اسبانيا بملغ مليون ونصف المليون دولار، آملا ان يربح خمسة ملايين ومئة ألف دولار، ولاشك ان المخفي يبقى اكبر من المعلن في مثل هكذا امور ..
ومن تلك العناصر الثقافية المتزاحمة في المشهد المونديالي , تأثير الدور الذي ينهض به النجوم سلوكا ولعبا في ايام المونديال الذي تجسد في تسجيل اسماء المواليد في بلدان بعينها بأسماء اولئك النجوم وكذلك ارتفاع رصيد بعضهم على منصات التواصل الاجتماعي .. إلا ان الابرز في تصارع العناصر الثقافية لهذا المونديال هو ذلك الاستغلال القذر من قبل الكيان الصهيوني لمنتخب الارجنتين الذي حصد اكبر نسبة من الكراهية بسبب ذلك الاستغلال ..
لا يختلف اثنان منصفان محايدان على ان المنتخب الارجنتيني منتخب أعاد ترتيب أولويات عناصر تحقيق الفوز في المباريات المصيرية , فرفع بعد طول سنين غياب واستخفاف العنصر النفسي, رفعه الى منزلة الاولية , وهذه الحقيقة تراجعت بعد ان تلقف الناس بروتوكولات المحللين الخالية من الطعم والرائحة واللون في تحديد عناصر الفوز..العامل النفسي والاحساس الوطني القومي هو المحرك الأساس للعطاء لدى كل لاعب ومن ثم تحضر العناصر الأخرى.. نعم كلها مهمة، إلا ان الترتيب المنطقي كما قدمته الارجنتين عمليا هو ان اسم الوطن حين تشرق شمسه صافية في القلب يغدو ذلك القلب قلب مقاتل لا يقهر فتعود اللعبة الى أصلها معركة في حرب أمدها ثلاثون يوما ..
هذا الفريق الذي يمثل شعبا عاشقا للكرة ومحبا للسلام وللقضية الفلسطينية كما عبر الجمهور الحقيقي الذي حضر المونديال عن هذا الحب, وكشف ذلك الجمهور الارجنتيني ان تصريحات رئيسهم خافيير ميلي الذي وصفوه باللعين في محاباة الكيان الصهيوني لا تمثلهم فهي ثمن المال الذي قبضه ليصبح رئيسا .. وانتشرت فيديوات تؤكد هذا المعنى، إذ حاول قادة الكيان المنحرف عن جادة الانسانية الاساءة لمنتخب الارجنتين بكثرة الصور التي تظهر تبنيهم ودعمهم له, ومنها الفديو الذي اطلقه مكتب رئيس الوزراء نتينياهو وهو يستقبل سفير الارجنتين لدى الكيان، ويتمنى فيه فوز الارجنتين في مباراته النهائية امام اسبانيا التي أذلت هذا النتن في مناسبات كثيرة. أما النجم الارجنتيني ميسي فالتعامل معه – كما نرى – يكون من زاوية تألقه كلاعب بقدرات تكاد تكون خارقة, ولا يعنينا كثيرا استغلاله أداة بأيد قذرة , لن نجحد حقه في عالم السحر الكروي فهو اسطورة كروية ستبقى خالدة في ذاكرة المونديال والكرة بكل بطولاتها .