رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الحلم لم ينته في بوسطن ! ....الجماهير فخورة بالأداء أمام النرويج ومتألمة للخسارة برباعية


المشاهدات 1066
تاريخ الإضافة 2026/07/26 - 9:54 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:43 AM

مشاهدات وتحليل / محمد عماد  
انتهت مباراة العراق والنرويج، لكن صافرة النهاية لم تكن نهاية الحكاية. كانت بداية خمسة أيام من النقاشات والأسئلة ومحاولات البحث عن تفسير لما حدث.
أجزم أن معظم الجماهير العراقية التي غادرت ملعب بوسطن لم تكن غاضبة من الخسارة بحد ذاتها، بل من النتيجة التي لم تعكس إطلاقاً ما قدمه المنتخب على أرض الملعب. فمن تابع اللقاء دقيقة بدقيقة يدرك أن العراق لم يكن ذلك الفريق الذي يستحق أن يستقبل أربعة أهداف، بل كان نداً لفترات طويلة، ووصل إلى مرمى النرويج في أكثر من مناسبة، بل وكاد أن يغيّر مجرى المباراة قبل نهاية الشوط الأول.
وإذا كان هناك عنوان لتلك الليلة، فهو أن كرة القدم قد تعاقبك على أخطاء صغيرة بعقوبة كبيرة. معظم أهداف النرويج جاءت من هفوات فردية، أخطاء يصعب أن تراها حتى في مباريات الأندية، لكنها في كأس العالم تكون كفيلة بتغيير مصير مباراة، وربما بطولة كاملة. في اليوم التالي، عادت الحياة إلى وسط مدينة بوسطن، لكن ملامح الحزن كانت لا تزال واضحة على وجوه العراقيين. في المقاهي، وعلى الأرصفة، وفي الساحات التي ازدانت بالأعلام العراقية قبل المباراة، كان الحديث يدور حول سؤال واحد: كيف انتهت المباراة بهذه النتيجة؟
أستياء وحسرة 
وخلال وجودي في المدينة، كنت على تواصل مع عدد من عائلات اللاعبين، الذين توافدوا إلى الولايات المتحدة لمساندة أبنائهم في أول مشاركة مونديالية لهم. وكما اجتمع الآلاف من الجماهير العراقية قبل المباراة في Boston Common، حيث تحولت الحديقة الأشهر في المدينة إلى لوحة عراقية جميلة، كانت العائلات تعيش المشاعر نفسها؛ فخر لا يوصف بمشاهدة أبنائهم يمثلون العراق في كأس العالم، يقابله ألم وحسرة لأن النتيجة لم تنصف ما قدموه داخل المستطيل الأخضر.
حتى في المكالمات الهاتفية، كان يمكن أن تشعر بثقل الخيبة في أصواتهم. كانوا يحدثونني عن حالة الاستياء داخل المعسكر، وعن إصرار اللاعبين قبل المباراة على أن تكون البداية تليق بعودة العراق إلى كأس العالم. الجميع كان يدرك أهمية الظهور الأول، لكن التفاصيل الصغيرة، وقلة الخبرة في التعامل مع لحظات حاسمة، قلبت المشهد بالكامل.
رغم ذلك، لم يكن هناك حديث عن الاستسلام، بل عن ضرورة طي الصفحة سريعاً، لأن التحدي التالي كان أكبر… مواجهة فرنسا.
   شعور بالفخر 
بدأت الجماهير العراقية تغادر بوسطن تباعاً، متجهة نحو فيلادلفيا، حيث كان الموعد مع المباراة الثانية. أما أنا، فاخترت البقاء في بوسطن. لم يكن الفاصل بين المباراتين أقل من خمسة أيام، وكانت المدينة تستعد لاستضافة مواجهة  منتظرة بين المغرب واسكتلندا، بعد أن كنت قد تابعت مواجهة أسود الأطلس الأولى أمام البرازيل في نيويورك، والتي انتهت بالتعادل.
كان المنتخب المغربي يمنح كل عربي شعوراً بالفخر، ليس فقط بنتائجه، بل بشخصيته داخل الملعب، لذلك وجدت أن من واجبي المهني أن أمنحه مساحة من التغطية، وأن أنقل جانباً من هذه التجربة العربية المميزة في كأس العالم. وهكذا، بينما كانت قوافل الجماهير العراقية تشق طريقها نحو فيلادلفيا، بقيت في بوسطن أترقب فصلاً جديداً من حكاية المونديال… حكاية تبدأ بمواجهة المغرب واسكتلندا، وتنتهي برحلة جديدة نحو فيلادلفيا، حيث كان العراق على موعد مع اختبار آخر.
وفي الحلقة المقبلة… سأروي مشاهدات خاصة من يوم مباراة المغرب واسكتلندا، وما رافقها من أجواء جماهيرية استثنائية، قبل أن تنطلق رحلتنا إلى فيلادلفيا لمتابعة المواجهة المرتقبة أمام فرنسا.


تابعنا على
تصميم وتطوير