رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فيلادلفيا .. مدينة ارتدت ألوان العراق الوطني نجح في جمع أبناء الرافدين من كل بقاع الأرض في المونديال


المشاهدات 1116
تاريخ الإضافة 2026/07/29 - 2:13 AM
آخر تحديث 2026/07/29 - 11:29 PM

تحليل ومساعدات / محمد عماد   
قبل يوم من المواجهة المرتقبة أمام فرنسا، كان الموعد مع الجماهير العراقية في الساحة الخارجية لـ متحف فيلادلفيا للفنون، ذلك المكان المرتفع الذي يطل على أحد أهم شوارع المدينة، والذي تحول لساعات إلى قطعة من العراق.
 منذ اللحظات الأولى، كان واضحاً أن الجماهير قررت طي صفحة النرويج. لم يعد الحديث عن الخسارة الأولى يسيطر على الأحاديث، بل حل مكانه التفاؤل والإيمان بأن المنتخب قادر على تقديم مباراة مختلفة أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
 كانت الأعلام العراقية ترفرف في كل زاوية، والهتافات تتعالى، بينما اختلطت اللهجات العراقية القادمة من مختلف أنحاء العالم، في مشهد جسّد معنى أن يجمع المنتخب أبناء وطنه مهما ابتعدت بهم المسافات. 
ألوان العالم
 لم تقتصر الأجواء على الجماهير العراقية وحدها، إذ بدأت الجماهير الفرنسية تتوافد إلى المكان، لتتشكل لوحة بديعة امتزجت فيها ألوان العلمين العراقي والفرنسي، وسط أجواء يسودها الاحترام وروح المنافسة الجميلة.
 بعدها انطلقت الجماهير في مسيرة طويلة سيراً على الأقدام باتجاه وسط مدينة فيلادلفيا (الداون تاون)، في مشهد أستطيع الجزم بأنه من بين أكبر التجمعات الجماهيرية التي شهدتها المدينة خلال البطولة.
 كانت الشوارع تمتلئ بالأهازيج، والسيارات تتوقف لالتقاط الصور، والمارة يخرجون هواتفهم لتوثيق المشهد، حتى إن عدداً من المحطات التلفزيونية ووكالات الأنباء المحلية خصصت تغطيات مباشرة للمسيرة، بعدما تحولت إلى حدث جماهيري لافت.
 وأنا أسير وسط هذا الزخم، كان يراودني شعور مختلف… شعور بأن العراق انتصر قبل أن تبدأ المباراة. مجرد رؤية هذا الحضور العراقي الكبير في كأس العالم، وهذا الالتفاف الجماهيري حول المنتخب، كان إنجازاً يستحق الاحتفال.
 الأجمل من ذلك، أن المنتخب نجح في جمع العراقيين من كل بقاع الأرض، التقيت بمشجعين قدموا من أستراليا، وآخرين من شيكاغو، وسان فرانسيسكو، ومدن أمريكية أخرى، إضافة إلى جماهير جاءت من دول أوروبية مختلفة. كانت المسافات تتلاشى أمام هدف واحد… الوقوف خلف العراق.
 أسطورة روكي
 في قلب ساحة المتحف يقف تمثال الملاكم الشهير روكي، الشخصية السينمائية التي جسدها سيلفستر ستالون، والذي أصبح أحد أشهر معالم فيلادلفيا.
 وخلال التجمع، تناقلت بعض وسائل الإعلام الفرنسية رواية طريفة مفادها أن من يلامس التمثال قبل المباراة تكون الهزيمة من نصيبه، بعدما التقط عدد من المشجعين العراقيين صوراً وهم يضعون أيديهم على التمثال.
 لكن سرعان ما اختلطت الجماهير العراقية والفرنسية حول الموقع، والتقط الجميع الصور التذكارية، لتذوب تلك الروايات وسط أجواء المونديال، ويبقى الحكم الحقيقي مؤجلاً إلى أرض الملعب. 
ترقب المطر
 بعيداً عن الجماهير، كانت الأحاديث لا تتوقف عن حالة الطقس.  كل التوقعات الجوية كانت تشير إلى احتمال هطول أمطار غزيرة، مع فرص لحدوث عواصف رعدية أثناء مباراة العراق وفرنسا. حتى تطبيقات الطقس على الهواتف المحمولة كانت ترسم صورة ليوم ممطر قد يؤثر في سير اللقاء.  وقبل ساعات من تجمع الجماهير، كنا قد حضرنا الحصة التدريبية للمنتخب الفرنسي.  كان واضحاً أن أبطال العالم يدخلون المباراة بثقة كبيرة. تدريبات جادة، وتركيز عالٍ، وحضور كامل لمعظم النجوم. وحده أوريلين تشواميني غاب عن المران، في غياب أثار التساؤلات آنذاك، قبل أن يتضح لاحقاً أنه يعاني إصابة طفيفة، فضّل الجهاز الفني بقيادة ديدييه ديشامب عدم المجازفة بها.  ومع اقتراب موعد المباراة، كانت فيلادلفيا تعيش على وقع انتظار كبير. المدينة امتلأت بالجماهير العراقية، والأعلام كانت تزين الشوارع، وكل شيء كان يوحي بأن اليوم التالي لن يكون عادياً.  لكن أحداً لم يكن يتوقع أن المباراة التي ستجمع العراق وفرنسا، لن تكون مجرد مواجهة في دور المجموعات… بل ستدخل تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه.  وذلك… ما سأرويه في الحلقة القادمة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير