
بغداد/ الزوراء
تعرضت مواقع أمنية عراقية تابعة لهيئة الحشد الشعبي إلى قصف امريكي سعودي غادر ادى استشهاد 20 منتسبا واصابة 32 اخرين في حصيلة غير نهائية، وفيما قرر مجلس الأمن الوطني، وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض والتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ادانت القوى السياسية القصف الأمريكي السعودي على العراق.
وفي وقت لاحق من يوم أمس زار رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي مقر هيئة الحشد الشعبي، واستمع الى شرح عن تفاصيل الاعتداءات ، موجهاً بتكريم عوائل الشهداء وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للجرحى.
من جانبه، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان تلقته “الزوراء”: ان مجلس الأمن الوطني عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، لمناقشة تطورات الوضع الأمني والاعتداء الذي شنته القوات الجوية الأمريكية والسعودية صباح الامس، والذي أسفر عن سقوط كوكبة من الشهداء والجرحى الأبرياء.
واضاف ان المجلس عبر عن استنكاره وإدانته لهذا الاعتداء، الذي جاء في الوقت الذي كانت الحكومة العراقية تتواصل فيه مع الأطراف المعنية للتحقق والمعالجة لكل ما أثاره الجانبان السعودي والامريكي في ما يتعلق باستهداف الاراضي السعودية، لافتا الى ان مجلس الامن الوطني قرر وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الارض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع اي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار.
واشار الى ان المجلس وجه وزارة الخارجية للتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحالة وتثبيت حقوق العراق المشروعة، لافتا الى ان الاجتماع اكد موقف الحكومة الثابت والرافض للأعمال العدائية كافة، بصرف النظر عن الجهة المنفذة لها أو المبررات المستندة إليها، مشددا على أن التعاطي مع مثل هذه الاعتداءات ومواجهتها يُعد مسؤولية حصرية للحكومة العراقية ومؤسسات الدولة الدستورية دون سواها.
وتابع: كما جدد المجلس التزام الحكومة بترسيخ الاستقرار في المنطقة، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، وتبني سياسة خارجية قائمة على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتوظيف الوسائل الدبلوماسية سبيلاً لحل النزاعات، وفق نهج استراتيجي للنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويصون أمن شعبه وسيادته.
وبين انه “ومن هذه المنطلقات وتحملاً لمسؤولياتها الوطنية، باشرت الحكومة منذ الأيام الأولى لتشكيلها بجهود حثيثة لتعزيز سيادة القانون وتأطير العمل الأمني ضمن المؤسسات الرسمية للدولة. وفي الوقت ذاته، تؤكد الحكومة رفضها لهذه التصرفات الاحادية غير المبررة، التي لا تقتصر آثارها على المساس بالسيادة الوطنية، بل تعيق أيضا المساعي الحكومية الجادة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الوطني والإقليمي، مؤكدا ان الحكومة تدعو جميع الأطراف إلى عدم الانجرار إلى مسارات تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتقوض خطة انفاذ القانون التي تبنتها الحكومة منذ تسلم مسؤوليتها.
ولفت الى ان المجلس يؤكد المضي في تنفيذ الاتفاق الأمني لانسحاب التحالف الدولي في نهاية شهر أيلول 2026 واستكمال إجراءات خطة حصر السلاح بيد الدولة، مبينا ان المجلس يعرب عن بالغ تعازيه لعوائل الشهداء ، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى مؤكدا ان دماء العراقيين تحظى بأعلى درجات الاهتمام والمسؤولية.
الى ذلك، ذكر بيان لهيئة الحشد الشعبي، تلقته “الزوراء”: أن “عدداً من مقار هيئة الحشد الشعبي الرسمية في مناطق متفرقة من العراق، تعرضت لهجماتٍ إرهابية غادرة شنّتها القوات الأمريكية والسعودية، ما أسفر، بحسب المعلومات الأولية، عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين، فضلًا عن وقوع أضرار مادية في عدد من المباني والممتلكات التابعة للهيئة”.
وأضاف البيان: “أننا نعدّ هذا الاستهداف تصعيدًا بالغ الخطورة، وانتهاكًا لسيادة العراق، واستهدافًا لمؤسساته الأمنية الرسمية”، مؤكداً، أن “الجهات المختصة تتابع الموقف ميدانيًا، فيما لا تزال عمليات إحصاء الخسائر وتقييم الأضرار مستمرة”.
وأشار إلى، أنه “سيتم إطلاع الرأي العام على آخر المستجدات والتفاصيل الرسمية حال اكتمال المعلومات، عبر البيانات الصادرة عن هيئة الحشد الشعبي”.
واوضح، إن “الحصيلة غير النهائية للهجمات الإرهابية التي شنّها العدوان الأمريكي–السعودي المشترك، والتي استهدفت عدداً من مقار هيئة الحشد الشعبي الرسمية في عدد من المحافظات العراقية، أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن (20) مجاهداً، وأُصيب (32) آخرون”.
وأضافت، أنه “وفقاً للمعلومات التي جُمعت، فقد طالت الاعتداءات مقار الهيئة في محافظات بغداد، واسط، نينوى، البصرة، كركوك، كربلاء، وديالى، ما أسفر أيضاً عن أضرار مادية متفاوتة لحقت بعدد من المقار والآليات والمعدات العسكرية”.
وأكدت الهيئة، بحسب البيان، أن “اللجان المختصة تواصل أعمالها الميدانية لحصر الأضرار وتدقيق المعلومات، وعليه فإن أعداد الشهداء والجرحى المعلنة تُعد حصيلة أولية قابلة للارتفاع أو التحديث مع استمرار عمليات البحث والتدقيق واستكمال التقارير الميدانية”.
في غضون ذلك، أعربت رئاسة الجمهورية، عن إدانتها للقصف الذي استهدف مقار الحشد، فيما أكدت أن هذا الاعتداء يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق.
وقالت الدائرة الإعلامية لرئاسة الجمهورية، في بيان تلقته “الزوراء”: إن “رئاسة الجمهورية تدين القصف الذي استهدف مقار قوات الحشد الشعبي في عدد من المناطق، والذي أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المنتسبين، وتعدّه اعتداءً مرفوضاً وانتهاكاً صارخاً لسيادة العراق واستهدافاً لمؤسساته الأمنية الرسمية بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
وأضافت، أنه “في الوقت الذي نؤكد فيه رفض العراق القاطع الاعتداء على أراضيه، نجدد موقفنا الثابت الرافض لاستخدام الأراضي العراقية منطلقاً أو ساحةً للاعتداء على دول الجوار أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”.
ودعت رئاسة الجمهورية، جميع الأطراف إلى “احترام سيادة العراق والامتناع عن أي أعمال من شأنها زعزعة أمنه واستقراره، وضرورة تغليب لغة الحوار لمعالجة الأزمات بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من التصعيد والتوتر”.
من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، عن إدانته للاعتداء الذي استهدف مواقع للقوات الأمنية ، فيما دعا إلى إجراء تحقيق شامل.
وقال الحلبوسي، في بيان تلقته “الزوراء”: “ندين بأشد العبارات، الاعتداء الذي استهدف مواقع تابعة للقوات الأمنية العراقية، والذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى”، موكداً، أن “هذا الاعتداء يمثِّل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، ومساساً بأمنه واستقراره، وتجاوزاً على مؤسسات الدولة الأمنية التي تؤدِّي واجباتها في حماية الوطن والدفاع عنه”.
وشدد على أن “سيادة العراق ووحدة أراضيه تمثِّلان خطاً أحمر لا يجوز المساس به، وأن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يقتضي الامتناع عن أي أعمال عسكرية تنتهك سيادة الدول أو تهدِّد أمنها واستقرارها”.
ودعا القائد العام للقوات المسلحة إلى “إجراء تحقيق شامل وشفَّاف في هذا الاعتداء، واتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية والقانونية التي تحفظ حقوق العراق وسيادته، بالتوازي مع كشف الجهات المتورطة في أي أعمال عدائية تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق أحكام القانون، التزاماً بما نصَّ عليه الدستور العراقي من عدم استخدام الأراضي العراقية مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أي دولة، وعدم السماح باستخدامها منطلقاً للإضرار بأمن واستقرار الدول المجاورة.
وأكد على “ضرورة تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية والدولية، وعدم جرِّه إلى أتون الحروب، فالمصلحة الوطنية العليا تقتضي أن يبقى العراق ساحةً للاستقرار والحوار والتعاون، لا ميداناً لتصفية الحسابات أو تبادل الرسائل العسكرية”.
وقدم التعازي والمواساة إلى “عوائل الشهداء، ونتمنَّى الشفاء العاجل للجرحى، سائلين المولى عزَّ وجلَّ أن يحفظ العراق وشعبه، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ويوفق الجميع إلى ما فيه خير الوطن وسيادته ووحدته”.
من جانبه، أعرب زعيم التيار الوطني الشيعي، السيد مقتدى الصدر، عن استنكاره استهداف الأراضي العراقية، فيما دعا الحكومة إلى ضبط الأمن وفرض السيادة.
وقال السيد الصدر، في تدوينة على منصة (X)، تابعتها “الزوراء”: إن “ أرض العراق أرض المقدسات وعاصمة مذهب آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإذ لم تكن هذه الأرض المقدسة منطلقاً لقصف الجمهورية الإسلامية فعلى الإخوة في الحرس الثوري عدم قصف أراضينا المستقلة المقدسة، كما على المليشيات المنفلتة عدم إعطاء الذريعة للإخوة في دول الخليج العربي لاستهداف أرضنا المقدسة” داعياً الجميع “للتحلي بروح الأخوّة والسلام وعدم الانجرار خلف مخططات العدو الصهيوأمريكي لجرّ الإخوة للقتال والتناحر”.
وأضاف: “إنني أستنكر استهداف الأراضي العراقية المقدسة من كل الدول والجهات وأستنكر أفعال الميليشيات الوقحة لجرّ العراق لحرب لا طائل منها”، داعياً الحكومة إلى “ضبط الأمن وفرض السيادة والعمل الجاد من أجل سلامة الشعب العراقي ومقدساته وعدم الانجرار للخرافات الطائفية المقيتة”.
وأوضح، أن “العراق وشعبه بحاجة للسلام وكفانا حرباً قد استنزفت كل مقدرات العراق وكرامته مع شديد الأسف، كما أدعو للحذر من خلايا الإرهاب النائمة في الداخل والخارج، والتي ستستعمل الطائفية حجة لزعزعة الأمن في العراق المقدس”.
وتابع: “هذه دعوة سلم وسلام مني لجميع دول الجوار لنعيش بعيداً عن القواعد والتطبيع والهيمنة الاستعمارية المقيتة”.
من جهته، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، الرفض القاطعَ لكلِّ اعتداءٍ ينالُ من سيادةِ العراقِ أو يستهدفُ قواتِه الأمنيةَ بمختلفِ تشكيلاتِها وصنوفِها، داعياً الحكومة إلى التقدمِ بشكوى رسميةٍ إلى مجلسِ الأمنِ الدوليِّ لمحاسبةِ الجهاتِ المعتدية.
اما الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، فقد أدان الهجوم الذي شنّته القوات السعودية وبإسناد من الطيران الأمريكي على مقار الحشد الشعبي، مطالباً الحكومة العراقية باتخاذ موقف حازم وحاسم إزاء هذا التطاول على سيادة العراق.
من جهته، أعرب الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، اليوم الأربعاء، عن إدانته الاعتداء الأميركي السعودي على مقار الحشد، فيما حذّر من تداعيات الاعتداء الخطيرة.
وقال الشيخ الخزعلي في تدوينة على منصة (X)، إنه “بقلوبٍ يعتصرُها الحُزنُ والألمُ، نتقدمُ بأحرِّ التعازي باستشهادِ عددٍ من أبناءِ الحشدِ الشعبيِّ، سائلينَ المولى “عزَّ وجلَّ” أن يتغمدَهم بواسعِ رحمتِه، ويُسكنَهم فسيحَ جناتِه، وأن يَمنَّ على الجرحى بالشفاءِ العاجل”.
الى ذلك، أعرب رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني، عن إدانته الاعتداءات التي استهدفت مقار الحشد الشعبي، محذّراً من تبعات انتهاك السيادة العراقية.
وقال السوداني في بيان: إننا “ندين، بأشد العبارات، الاعتداء السعودي الأمريكي الذي استهدف مقار الحشد الشعبي في العراق”، مؤكداً، أن “هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وتجاوزاً خطيراً على مبدأ الأخوة الإسلامية، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
كما أدان حزب الدعوة الإسلامية، العدوان السعودي الأمريكي على مقارّ الحشد الشعبي.
وذكر بيان للحزب، أن “حزب الدعوة الإسلامية يدين العدوان السعودي الأمريكي الغاشم الذي استهدف مقارَّ الحشد الشعبي في عدد من محافظات العراق وراح ضحيته العشرات من الشهداء والجرحى”، عاداً إياه “انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق ووحدة أراضيه، وعدواناً آثماً ومرفوضاً يخالف أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن العراق واستقرار المنطقة”.
فيما أعرب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، عن استنكاره بشدة، العدوان الأمريكي- السعودي على العراق.
وقال الناطق الرسمي للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، علي فاضل الدفاعي، في بيان ، إنه “نستنكر بشدة، العدوان الأمريكي- السعودي على العراق، واستهداف قواته الأمنية الرسمية في الحشد الشعبي، وما أسفر عنه من سقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين، ونستغرب أن يأتي هذا العدوان تزامناً مع تحرك حكومي عراقي جاد لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع دول الخليج، بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء للولايات المتحدة وإبرام 48 مذكرة تفاهم ضمن توجه لبناء شراكة اقتصادية، والانتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات”.