رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عودة منتظرة تجمع هنيدي ومنى زكي


المشاهدات 1079
تاريخ الإضافة 2026/08/04 - 11:05 PM
آخر تحديث 2026/08/07 - 12:44 AM

يصل «الجواهرجي» إلى دور العرض بعد رحلة امتدت خمس سنوات، ليجمع محمد هنيدي ومنى زكي في بطولة سينمائية مشتركة للمرة الثانية، بعد ثمانية وعشرين عامًا على ظهورهما معًا في «صعيدي في الجامعة الأمريكية». الفيلم من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، ويشارك في بطولته أحمد السعدني، ولبلبة، وريم مصطفى، وتارا عماد، وباسم سمرة، وعارفة عبد الرسول، إلى جانب الفنان الراحل أحمد حلاوة. ويبدأ عرضه في مصر يوم 5 آب، قبل وصوله إلى صالات عربية بينها العراق في اليوم التالي، ضمن موسم صيفي مزدحم بالأفلام الكوميدية والجماهيرية.
تدور الحكاية حول تاجر مجوهرات يعيش مع زوجته علاقة أنهكتها الخلافات اليومية، بعدما وقع الطلاق بينهما مرتين، وأصبح الانفصال الثالث خطرًا يهدد زواجهما. يلجأ الزوجان إلى مستشار في العلاقات الأسرية، يؤدي دوره أحمد السعدني، في محاولة أخيرة لترميم ما أفسدته المشاحنات. ومن هذه الجلسات تنفتح سلسلة من المواقف التي تكشف طبيعة العلاقة بينهما، وتحول المشكلات المنزلية الصغيرة إلى أزمات أكبر، وسط مفارقات تقوم على اختلاف الطباع وسوء الفهم وتدخل المحيطين بهما.
الفكرة مألوفة في ظاهرها، فقد استخدمت الكوميديا المصرية طويلًا الخلاف الزوجي بابًا للمواقف الساخرة. غير أن رهان «الجواهرجي» يقوم على جعل العلاقة نفسها مركز الحكاية، فلا يبقى الزواج مجرد خلفية للأحداث. وصل الزوجان إلى لحظة لا تكفي فيها النكات لإخفاء ما تراكم بينهما، ومع ذلك يظل كل منهما متعلقًا بالآخر على طريقته. وهنا تتحول الاستشارة الأسرية إلى مساحة للكشف والاعتراف، وميدان جديد للصراع أيضًا.
يأتي الثقل الجماهيري الأكبر من عودة هنيدي ومنى زكي إلى الشاشة معًا. في «صعيدي في الجامعة الأمريكية» كانا في بداية الطريق، وقد ارتبط حضورهما بمرحلة غيّرت شكل الكوميديا التجارية في نهاية التسعينيات. يعودان الآن بخبرة مختلفة وأدوار تنتمي إلى عمر آخر؛ زوجان محاصران بتفاصيل البيت بدل شابين يطاردان الحب والنجاح. تمنح هذه المسافة الزمنية اللقاء معنى يتجاوز الحنين، وتضع ممثلين تغيّرت مسيرتاهما أمام اختبار استعادة الانسجام القديم داخل قصة جديدة.
على مستوى التمثيل، يعتمد الفيلم على الطاقة الكوميدية المعروفة لدى محمد هنيدي، وعلى قدرة منى زكي على الانتقال بين الانفعال والسخرية مع الحفاظ على قرب الشخصية من الجمهور. ويضيف أحمد السعدني، في دور مستشار العلاقات، طرفًا ثالثًا يراقب الفوضى ويحاول ضبطها، فيما تمنح لبلبة وباسم سمرة وعارفة عبد الرسول الشخصيات المحيطة نبرات مختلفة. وتبدو المجموعة مصممة لصناعة كوميديا تقوم على الاحتكاك بين الشخصيات، أكثر من اعتمادها على بطل واحد يتولى مهمة الإضحاك.
فنيًا، يعود إسلام خيري إلى الكوميديا الاجتماعية، بينما يحمل اسم عمر طاهر وعدًا بلغة قريبة من الحياة اليومية، وبمواقف تنطلق من تفاصيل مألوفة داخل البيوت والعلاقات. ويقدم الإعلان الترويجي عالمًا سريع الإيقاع، واضعًا الخلاف الزوجي في مقدمة الصورة، مع مفارقة بين مهنة البطل المرتبطة بالدقة والقيمة، وحياته الخاصة التي تبدو أكثر ارتباكًا من أي قطعة مجوهرات يتعامل معها.
يحمل وصول الفيلم إلى الصالات قصة أخرى خلف الكواليس. بدأ تصويره عام 2021، ثم توقف وعاد أكثر من مرة، قبل أن يستقر موعد عرضه أخيرًا في آب 2026. رفعت هذه السنوات سقف الترقب، لكنها وضعت العمل أمام سؤال صعب: هل تستطيع كوميديا صُنعت قبل أعوام أن تصل إلى جمهور تغيّرت ذائقته وإيقاعه؟ ستتوقف الإجابة على حيوية الشخصيات، وقدرة المونتاج على الحفاظ على السرعة، وما إذا كانت الكيمياء بين بطليه ما تزال قادرة على منح الحكاية روحها.
وبذلك، يدخل «الجواهرجي» المنافسة مستندًا إلى اسمين يملكان ذاكرة جماهيرية واسعة، وإلى حكاية بسيطة يمكن أن يجد كثيرون جزءًا من حياتهم داخلها. يكفي الفيلم بيت تتراكم فيه الخلافات، وزوجان وصلا إلى حافة الانفصال، ومحاولة أخيرة لا يعرف أي منهما إلى أين ستقوده. وبين حنين اللقاء القديم وضغط التوقعات الجديدة، يختبر هنيدي ومنى زكي ما إذا كان الضحك قادرًا على إصلاح ما كاد الزواج أن يكسره.


تابعنا على
تصميم وتطوير