
بعد جاه التنقل بطائرة خاصة ومتابعة اكثر من مباراة في يوم واحد في مدن متباعدة, وبعد تسابق الخدم والحشم بين يديه أينما حل ولحظة يرحل, وبعد الظهور صديقا مقربا من الملوك والرؤساء وفي مقدمتهم امبراطور امريكا ومونديالها ترمب المهووس بالعظمة حتى حين تأخذه سنة من النوم اثناء حديث وزير دفاعه الذي يسعى لرسم خارطة العالم وتحديد مداخل الكرة الارضية ومخارجها وامتلاك مفاتيح تلك المداخل والمخارج.
السيد جياني انفانتينو, بعد كل ذلك الجاه ومثله أضعاف, تحول في زمن لا يتجاوز الاسبوعين مسكينا يقهر, وسائلا ينهر, وذلك بعد ان طغى وتجبر وظن ان اصدقاءه سوف يجددون تنصيبه زعيما لفيفا لولاية رابعة بعد ان ينجز لهم صفقة العشرين مليار المشوؤمة التي جوهرها بيع قطع من اوصال فيفا لشقيق صهر سيده ترامب, جواشوا كوشنير.. لقد ظن انفانتينو المسكين – وليس كل الظن من حسن الفطن- ان أمره سيطاع وهو الخارج من حومة كأس العالم متوجا بأكليل النصر الذي تؤكده موجات الصور وهو ينهر وان (بأدب مفتعل) سيد العالم ترامب كما يرى نفسه ويراه مريدوه من البقاء طويلا في اطار صورة المنتخب الاسباني سيد الكرة العالمية بحق.. وصور وصور افقدت انفانتينو توازنه واخذته سكرة المونديال، فعاث بالفيفا تقطيعا حتى نائبه تبرأ من أفعاله وقبله الاتحاد الاوروبي لكرة القدم “يويفا “ الذي كان يسنده فعلا لا قولا كل من الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام .. وتتالت الضربات على رأس رئيس فيفا المصدوم بسرعة انفراط عقد هيبته حتى هرع طالبا العون من هذا وذاك، ومنهم من لم يكن يلتفت اليه او يمن عليه بنصف ابتسامة قبل ايام قلائل.. ركض انفانتينو يمينا ويسارا, ثم أعلن ان فكرة الشركة الاستثمارية لبطولات فيفا الكبرى لم تكن إلا مجرد فكرة للتشاور والتداول, وبعد أن أدركته كرة الثلج وهي غير كرة “ثري“ المونديالية أيقن ان السيف قد التصق بالرقبة وان عنقه الفيفوي لن يبقى في مكانه حتى مارس القادم حيث ستجرى الانتخابات, الاصدقاء المزيفون من اهل المصلحة أخذوا يبدلون أقنعتهم, والمنافسون الشرسون صاروا أكثر قوة, وسنده الذي ربط الدعم بالاستثمار رماه بعيدا, فلم يعد ترامب يسمح له بمهاتفته ولا المقربون من ترامب, ففي جزيرة الاحلام والاوهام والانتقام لا مكان للسذج مثل جياني ومن على شاكلته, في جزيرة الهنود الحمر الأصلاء الذي سيبقى دمهم عالقا في رقبة هوليوود لا توجد كلمة شرف, وذلك لافتقادها الصفة والموصوف، فمن اين تأتي هذه الكلمة وذاك الشرف.. كل يوم شلال من الاخبار المناهضة لجياني انفانتينو ولا من شفيق عليه و لا صديق يرد عنه الغيبة.. لقد نحروا مستقبل انفانتينو واستأصلوا أحلامه, ولا ملوم غيره, لقد باع اهله وغرته أوهام جزر الموت الاسود, ولينتظر هذا المسكين سيل الزيت الحارق الذي سيصبه فوق رأسه أصدقاؤه المقربون ايام المونديال كي يمارسوا متعتهم في اظهار عظمتهم بل جنون هذه العظمة.. فالغدر هو شيمتهم .. ولا عزاء للسذج.. لا شماتة فقد تتغير الحال التي نأمل أن تكون فيها عبرة للسيد انفانتينو.. لأننا لن نبخسه حقه فيما قدم قبل أن يقع بالفخ.