
تحتفل الأوساط الثقافية العراقية هذه الأيام بذكرى أحد المجددين في الشعر العربي عبر ثورة تغيير واسعة في بنية القصيدة وشكلها ونوعية الهموم التي تعبر عنها، وهو الشاعر عبد الوهاب البياتي.وتبدو الذكرى مزدوجة، فهي من ناحية توافق مرور مئة عام على ميلاده، ومن ناحية أخرى تواكب ذكرى رحيله في مثل هذا الأيام وتحديدًا 3 آب/ أغسطس 1999.
ويعد البياتي أحد أبرز رواد الحداثة الشعرية العربية في القرن العشرين، وصاحب تجربة تجاوزت حدود العراق لتصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية العربية والعالمية.ارتبط اسمه، إلى جانب نازك الملائكة وبدر شاكر السياب من العراق وصلاح عبد الصبور من مصر، بالثورة التي أحدثها الشعر الحر، وأسهم في نقل القصيدة من الأوزان التقليدية الجامدة إلى فضاء أكثر رحابة في الشكل والرؤية.وُلد البياتي في بغداد في 19 كانون أول/ ديسمبر 1926، وتخرج في “دار المعلمين العالية” عام 1950، وهو العام نفسه الذي أصدر فيه ديوانه الأول “ملائكة وشياطين”.عمل مدرسًا وصحفيًا، لكن مواقفه السياسية جعلته عرضة للفصل من عمله والاعتقال، قبل أن يبدأ رحلة طويلة بين المنافي، متنقلًا بين دمشق وبيروت والقاهرة ومدريد وموسكو، حتى أصبح المنفى أحد أهم المفردات التي طبعت تجربته الشعرية والإنسانية.