رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
دوري نجوم العراق رهان الكرة لموسم أكثر احترافاً


المشاهدات 1049
تاريخ الإضافة 2026/08/08 - 10:06 PM
آخر تحديث 2026/08/09 - 7:28 AM

 لا يخفى على الجميع أن الدوري الناجح لا تصنعه القرعة، ولا تحسمه أسماء اللاعبين أو ميزانيات الأندية وحدها، وإنما تصنعه منظومة متكاملة تبدأ من إدارة النادي، وتمر بالجهاز الفني واللاعب والحكم والمنشأة الرياضية، ولا تنتهي عند الإعلام والجمهور.
 لذا أصبح من الضروري أن تتعامل أنديتنا مع دوري النجوم بوصفه مشروعاً رياضياً واقتصادياً واجتماعياً، وليس موسماً ينتهي بانتهاء آخر مباراة. النادي الذي يريد المنافسة على اللقب أو البقاء بين الكبار يحتاج إلى إدارة محترفة، وتخطيط مالي واضح، واستقرار فني، واهتمام حقيقي بالفئات العمرية، فضلاً عن استثمار جمهوره وتحويل العلاقة معه من مجرد تشجيع في المدرجات إلى شراكة حقيقية في صناعة هوية النادي.
 كما أن تطوير الدوري يتطلب مزيداً من الاهتمام بالملاعب والمنشآت، وبالمعايير التنظيمية للمباريات، وبالتسويق الرياضي وحقوق النقل والرعاية والإعلان، لأن كرة القدم الحديثة لم تعد تسعين دقيقة داخل الملعب، وإنما صناعة متكاملة تقوم على الجمهور والإعلام والاستثمار والهوية والاقتصاد الرياضي.
 ومن المهم أيضاً أن تكون العدالة التنافسية عنواناً ثابتاً للمسابقة، فالدوري القوي هو الذي يشعر فيه الجميع بأن الملعب وحده هو من يمنح النقاط، وأن الأنظمة واللوائح تطبق على الجميع بالمعايير ذاتها، وأن التحكيم يحظى بالدعم والتطوير المستمر، وأن الاعتراضات والمشكلات تعالج عبر المؤسسات والقنوات القانونية بعيداً عن التشنج والضغط الجماهيري.
 لقد أثبتت التجارب أن قوة الدوري المحلي هي إحدى أهم ركائز قوة المنتخب الوطني. فكلما خاض اللاعب العراقي منافسات منتظمة وقوية، وتحت ضغط جماهيري وإعلامي حقيقي، ازدادت خبرته وقدرته على التعامل مع المباريات الكبيرة، وأصبح أكثر جاهزية للاستحقاقات الدولية.
 ومن هنا، فإن دوري نجوم العراق يجب ألا يكون غاية بحد ذاته، بل وسيلة لبناء كرة قدم عراقية أكثر قوة واستدامة. والقرعة التي أُجريت ليست سوى نقطة البداية.
أما الاختبار الحقيقي فيبدأ مع صافرة أول مباراة، عندما تتحول الجداول والأرقام والأسماء إلى منافسة على أرض الملعب، وعندما تتحول طموحات الأندية إلى عمل يومي، وعندما يثبت كل نادٍ أنه جاء إلى المسابقة من أجل تقديم الإضافة، لا مجرد إكمال عدد الفرق.
 الجمهور العراقي، الذي يحمل علاقة استثنائية بكرة القدم، يستحق دوريًا يوازي شغفه، وأنديةً تحترم تاريخها وجماهيرها، وملاعبَ تليق بالمنافسة، وإعلاماً رياضياً يواكب التطور، ومنظومةً تجعل من كرة القدم صناعة وطنية قابلة للنمو.
 إن دوري نجوم العراق يقف اليوم أمام فرصة مهمة: أن ينتقل من مرحلة تنظيم المسابقة إلى مرحلة صناعة الدوري؛ من بطولة تُقام كل عام إلى مشروع رياضي مستدام، ومن منافسة على اللقب إلى بيئة حقيقية لاكتشاف المواهب وصناعة النجوم وتحسين مستوى الأندية والمنتخبات.
 ولذلك، فإن السؤال الأهم بعد القرعة ليس: من سيواجه من؟
بل:
أيّ دوري نريد أن نصنع؟
فحين تكون الإجابة واضحة، يصبح الطريق إلى كرة قدم عراقية أكثر قوة واحترافاً أقرب مما نعتقد. 


تابعنا على
تصميم وتطوير