رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
سوريا تلزم مؤثري التواصل الاجتماعي بترخيص نشاطهم الإعلاني


المشاهدات 1069
تاريخ الإضافة 2026/08/09 - 10:37 PM
آخر تحديث 2026/08/10 - 6:53 AM

دمشق/متابعة الزوراء
دعت المؤسسة العربية للإعلان التابعة لوزارة الإعلام السورية جميع صناع المحتوى الإعلاني وأصحاب الصفحات التسويقية على منصات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة الحصول على التراخيص القانونية اللازمة قبل ممارسة أي نشاط إعلاني.
وجاء ذلك في بيان رسمي نشرته المؤسسة على صفحتها في فيسبوك في الخامس من أغسطس 2026، حيث حددت مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ صدور الإعلان لتقديم الطلبات عبر مقرها الرئيسي في دمشق أو من خلال فروعها المنتشرة في المحافظات السورية.
وأكدت المؤسسة أن هذه الخطوة تأتي حرصاً على تنظيم العمل الإعلاني وتجنب أي مساءلة قانونية قد تترتب على ممارسة النشاط دون ترخيص رسمي، مشددة على أهمية الالتزام بالتوجيهات الصادرة عنها.
وتُعد المؤسسة العربية للإعلان جهة اقتصادية خدمية ربحية رسمية تتبع وزارة الإعلام، وتتولى تنظيم وترخيص والإشراف على كل الأنشطة والحملات الإعلانية في البلاد، بما في ذلك نشر الإعلانات والمناقصات الحكومية الرسمية والمزايدات الصادرة عن الوزارات والمؤسسات العامة، وهي تعمل كحلقة وصل بين الجهات الحكومية المعلنة ووسائل النشر المختلفة.
ويمثل هذا النداء امتداداً لجهود سابقة بدأت في أغسطس 2025 عندما أصدر وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى قراراً باستحداث مكتب متخصص بالسوشيال ميديا داخل المؤسسة، يتولى متابعة المحتوى الإعلاني المنشور على منصات التواصل الاجتماعي ومنح الموافقات اللازمة للوسائل الجديدة، ورصد المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة وإعداد تقارير دورية عن نشاطه.
ويأتي هذا التنظيم في سياق تحولات عميقة تشهدها سوريا منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، حيث تواجه البلاد تحديات رقمية معقدة تعكس حالة الانتقال السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تمثل نحو 55 إلى 60 في المئة من حركة الإنترنت داخل سوريا، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدلات العالمية، مما جعلها أداة أساسية ليس فقط للتواصل الاجتماعي بل أيضاً للتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية والتفاعل اليومي بين المواطنين.
 ومع إعادة تفعيل خدمات الإعلانات الممولة من شركتي ميتا وغوغل في أواخر عام 2025 بعد سنوات طويلة من الحظر المرتبط بالعقوبات، انفتح سوق رقمي جديد أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة وصناع المحتوى المحليين، ما خلق فرصاً اقتصادية حقيقية لكنه في الوقت نفسه أفرز فوضى واسعة في المحتوى الإعلاني والترويجي.
وفي هذا الإطار المعقد، يبدو تنظيم الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي محاولة للسيطرة على جانب اقتصادي سريع النمو كان يعمل في الغالب خارج الأطر الرسمية. فمع توسع التجارة الإلكترونية والتسويق عبر المؤثرين والصفحات المتخصصة، برزت حاجة إلى آليات تضمن الشفافية وتحمي المستهلك من الإعلانات المضللة وتخضع النشاط لرقابة مالية محتملة. وتشبه هذه الخطوة إجراءات مماثلة اتخذتها دول عربية أخرى لتنظيم عمل المؤثرين والمعلنين الرقميين، غير أن تطبيقها في سوريا يحمل خصوصية المرحلة الانتقالية حيث لا تزال الثقة بين المواطنين والسلطات قيد البناء، ويخشى البعض أن تتحول أدوات التنظيم إلى وسائل رقابة أوسع على المحتوى الرقمي بشكل عام.
ويواجه صناع المحتوى والصفحات التسويقية الآن تحدياً عملياً يتمثل في استكمال إجراءات الترخيص خلال المهلة المحددة، والتي تتطلب عادة تقديم وثائق شخصية وتصاريح بأسماء المشرفين وشهادات عدم محكومية.
وقد يؤدي عدم الامتثال إلى مساءلة قانونية، مما قد يدفع عدداً من الحسابات الصغيرة إلى التوقف أو الانتقال إلى العمل غير المعلن. في المقابل، قد يستفيد اللاعبون الأكبر والمستثمرون الأجانب الذين بدأوا يدخلون السوق الإعلاني السوري من وجود إطار قانوني أوضح ينظم المنافسة ويحد من الفوضى.
تعكس هذه الخطوة التوتر القائم بين رغبة السلطات في بناء منظومة إعلامية واقتصادية حديثة ومنضبطة، وبين المخاوف من إعادة إنتاج آليات السيطرة المركزية التي ميزت الحقبة السابقة. فبينما يؤكد المسؤولون أن الهدف هو التنظيم المهني وحماية المصلحة العامة، يرى مراقبون أن نجاح هذه السياسة سيعتمد على مدى وضوح اللوائح التنفيذية وشفافية التطبيق وحرصها على عدم المساس بحرية التعبير التي شكلت أحد أبرز مطالب السوريين خلال السنوات الماضية.
(عن/صحيفة العرب)
 


تابعنا على
تصميم وتطوير