رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الأحجار الكريمة.. بين التاريخ والموروث الشعبي


المشاهدات 1071
تاريخ الإضافة 2026/08/10 - 10:54 PM
آخر تحديث 2026/08/11 - 1:30 PM

ما زالت الأحجار الكريمة تحتفظ بمكانتها رغم تغير الأزمنة وتبدل أنماط الحياة في العراق، فهذه الأحجار التي تتنوع ألوانها وأشكالها، تحوّلت إلى جزء من ذاكرة اجتماعية وثقافية ارتبطت بالعادات والمناسبات والرموز الشعبية المتوارثة.
وتتبدل الموضة وتظهر أشكال جديدة من الحلي، تبقى الخواتم المرصعة بالعقيق والفيروز، والقلائد، والأساور، والمسابح المصنوعة من الأحجار الطبيعية حاضرة في الأسواق العراقية، شاهدة على علاقة قديمة بين الإنسان وهذه الأحجار التي حملت عبر السنين معاني تتجاوز قيمتها المادية.
وتتجاوز المهنة حدود التجارة، إذ تمثل بالنسبة إليه إرثاً عائلياً ارتبط بتاريخ العراق وموقعه في حركة تجارة الأحجار الكريمة بالمنطقة، حيث “نشأت بين صناديق الأحجار قبل أن تعلم القراءة والكتابة للكثيرين، حيث توارثوا هذه المهنة، ومنها تعلّموا أسرارها، بدءاً من التمييز بين الحجر الطبيعي والصناعي، وصولاً إلى معرفة جودة العقيق والفيروز من خلال اللون والنقاء والتكوين”.
ويملك العراق سوقاً مهمة لهذه التجارة بسبب موقعه الجغرافي، ووجود المدن الدينية التي تستقبل ملايين الزوار سنوياً، فضلاً عن ارتباط بعض الأحجار بالتراث المحلي، وفي مقدمتها درّ النجف الذي اكتسب شهرة واسعة داخل العراق وخارجه.
وتختلف الاحجار مثل العقيق اليماني، ودرّ النجف، والفيروز، والكهرمان، والياقوت، والزمرد، والعقيق السليماني، حيث تأتي في مقدمة الأحجار الأكثر طلباً بين الزبائن. ولا تقتصر تجارة الأحجار الكريمة على المحال المتخصصة، إذ ما زالت الأسواق الشعبية والأرصفة تحتفظ بحضور هذه المهنة القديمة.
ويطرح استمرار حضور هذه التجارة سؤالاً حول سر بقاء الأحجار الكريمة جزءاً من الحياة اليومية العراقية رغم تغير الأذواق. ويرى الباحث التراثي، ستار البغدادي، أن الإجابة ترتبط بعلاقة طويلة بين المجتمع العراقي وموروثه الشعبي.
وتمثل الأحجار الكريمة جزءاً من الذاكرة الاجتماعية العراقية، وأن اقتناء الخواتم والقلائد والأساور والمسابح المصنوعة من الأحجار الطبيعية أصبح عادة متوارثة، وحاضرة في المناسبات الاجتماعية والدينية، وانتقلت بين الأجيال بوصفها جزءاً من الإرث العائلي.
وارتبطت بعض الأحجار بمعتقدات شعبية متوارثة، إذ يفضّل بعض الأشخاص ارتداء حجر معيّن أو الاحتفاظ به اعتقاداً بقدرته على جلب الحظ أو الرزق أو الحماية، وهذه التصورات تمثل جانباً من التراث غير المادي، رغم عدم وجود أدلة علمية تثبت الخصائص التي تنسبها المعتقدات الشعبية إلى تلك الأحجار.
 وتشكل المدن الدينية، مثل النجف الاشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية المقدسة، فضلا عن مدينة سامراء، إذ تشكل مراكز رئيسة لهذه التجارة، بسبب حركة الزوار الكبيرة التي جعلت أسواق الأحجار الكريمة جزءاً من النشاط الاقتصادي والسياحي فيها، وساعدت على استمرار المهنة وتوارثها بين العائلات.
مستقبل هذه التجارة مرتبط بقدرتها على الحفاظ على خصوصيتها الثقافية إلى جانب دورها الاقتصادي، حيث لم تعد الأحجار الكريمة مجرد مقتنيات للزينة، وإنما أصبحت رمزاً لذاكرة اجتماعية وثقافية تتجدد مع كل جيل، وتجمع بين الحرفة والتاريخ والموروث الشعبي.


تابعنا على
تصميم وتطوير