
يعود جاكي شان إلى الشاشة عبر «Panda Plan 2: The Magical Tribe»، مواصلًا مغامرته مع الباندا «هو هو» بعد الجزء الأول الصادر عام 2024، لكن داخل عالم أكثر غرابة هذه المرة. الفيلم من إخراج ديريك هوي، ويشارك في بطولته ما لي، وتشياو شان، ويو يانغ، فيما يؤدي شان مجددًا نسخة سينمائية من شخصيته الحقيقية كنجم لأفلام الحركة. يمتد العمل إلى نحو 100 دقيقة، وعُرض أولًا في الصين في 17 شباط الماضي قبل وصوله إلى الصالات العراقية في 6 آب الجاري.
تبدأ الحكاية بينما يستعد «هو هو» للانتقال إلى مسكن جديد، قبل أن يهاجم لصوص دوليون المكان. يحاول جاكي التصدي لهم، لكنه يسقط من منحدر خلال المواجهة، ليستيقظ داخل منطقة تسكنها قبيلة معزولة عن العالم. وسرعان ما يتحول ظهور الباندا إلى حدث استثنائي، بعدما تتطابق ملامحه مع رمز مقدس لدى السكان، فيعتقدون أنه المفتاح لإنقاذ القبيلة من أزمة تهددها. وهكذا يجد جاكي نفسه بين حماية «هو هو» والتعامل مع عالم تحكمه قواعد غريبة.
ينقل الجزء الجديد السلسلة من مغامرة إنقاذ الباندا التي قامت عليها الحكاية الأولى إلى منطقة أقرب إلى الفانتازيا، حيث القبيلة والمحاربون والطقوس والأساطير. ويمنح هذا التحول الفيلم مساحة أكبر للكوميديا، خصوصًا في اصطدام جاكي، القادم من العالم الحديث، بمجتمع يتعامل مع «هو هو» بجدية مقدسة. ومن هذا الاختلاف تنشأ أغلب المفارقات، بينما تتحرك القصة بين المطاردات والاختبارات.
يبقى جاكي شان مركز الفيلم والعنصر الذي يمنحه هويته. فمنذ عقود، أسس الممثل الصيني أسلوبه على مزج فنون القتال بالكوميديا الجسدية، وتحويل الأشياء المحيطة به إلى جزء من المواجهة. يستعيد الفيلم شيئًا من هذه الروح، فتبحث المعارك عن الطرافة بقدر بحثها عن الإثارة، وتعود تعبيرات الوجه والسقوط والارتباك والحركة السريعة إلى الواجهة، في استعادة واضحة لنقاط القوة التي صنعت أسلوب شان طوال مسيرته. على مستوى التمثيل، يتعامل شان بخفة مع شخصية تحمل اسمه وتاريخه السينمائي، وهو ما يسمح للفيلم باستخدام صورته الجماهيرية مصدرًا لبعض النكات. وتؤدي ما لي شخصية زعيمة القبيلة، بينما يظهر تشياو شان ويو يانغ ضمن المجموعة المحيطة بالبطل. الشخصيات بسيطة في بنائها بما ينسجم مع طبيعة الفيلم العائلية، ويظل التفاعل بينها وبين جاكي المحرك الأساسي للكوميديا.
فنيًا، يعتمد «The Magical Tribe» على الألوان والطبيعة والمؤثرات البصرية لبناء عالمه، مع حضور رقمي واضح للباندا «هو هو». وتمنح الغابات والأنهار وبيئة القبيلة مشاهد الحركة مساحة مختلفة عن أجواء الجزء السابق. ولا يحاول الفيلم منافسة إنتاجات الفانتازيا الضخمة في بناء عالم شديد التفصيل، إذ تظل البيئة الجديدة إطارًا لمغامرة خفيفة تمنح جاكي شان أماكن وشخصيات جديدة يتفاعل معها.
أما الاستقبال النقدي فجاء متفاوتًا، إذ رأى بعض النقاد أن الفيلم يقدم مغامرة عائلية أكثر نجاحًا من الجزء السابق، فيما كانت آراء أخرى أكثر تحفظًا تجاه المزج بين الفانتازيا والكوميديا والمؤثرات الرقمية. ومع ذلك، بقيت قدرة جاكي شان على صناعة الضحك بالحركة من أكثر عناصر الفيلم حصولًا على التقدير.
جماهيريًا، بلغت إيرادات الفيلم المسجلة نحو 37.7 مليون دولار، وجاء أكثر من 37.6 مليون دولار منها من السوق الصينية، لتبقى الصين مصدر ثقله التجاري الأكبر قبل انتقاله إلى أسواق أخرى خلال الأشهر التالية.
يعرف «Panda Plan 2: The Magical Tribe» طبيعة الفيلم الذي يريد تقديمه: مغامرة عائلية خفيفة يقودها نجم أمضى معظم مسيرته باحثًا عن طرق جديدة للجمع بين الضربة والضحكة. العالم المحيط بجاكي شان أصبح أكثر خيالًا، والبطل نفسه أكبر سنًا، لكن الفيلم ما يزال يعتمد على العنصر الذي رافقه لعقود؛ قدرته على تحويل المطاردة والمواجهة وحتى التعثر إلى جزء من الكوميديا.