رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
رحيل صلاح القصب .. رائد مسرح الصورة


المشاهدات 1088
تاريخ الإضافة 2026/08/16 - 11:48 PM
آخر تحديث 2026/08/17 - 2:01 PM

رحل المخرج والممثل المسرحي والأستاذ الأكاديمي صلاح القصب عن عمر ناهز 81 عامًا، تاركًا وراءه تجربة فنية وأكاديمية امتدت لأكثر من خمسة عقود، وارتبط اسمه بأحد أبرز التحولات التي عرفها المسرح العراقي والعربي، من خلال تأسيسه وترسيخه لما عُرف بـ«مسرح الصورة»، الذي جعل من التكوين البصري والشعر والفلسفة أدوات أساسية في بناء العرض المسرحي.
ونعت نقابة الفنانين العراقيين القصب، ، معتبرة إياه «رائد مسرح الصورة» في العراق، وواحدًا من أبرز أعلام الإخراج المسرحي في الوطن العربي، كما أشارت إلى تجربته الأكاديمية أستاذًا لمادة الإخراج في كلية الفنون الجميلة ببغداد، حيث أسهم في تكوين أجيال من المسرحيين ونقل تجربته في الإخراج والتجريب إلى فضاء التعليم الأكاديمي.
وقدم رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي التعازي الى الأوساط الفنية والثقافية برحيل الفنان صلاح القصب.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان أن “رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، قدم التعازي الى الأوساط الفنية والثقافية برحيل الفنان والرائد المسرحي والأكاديمي الدكتور صلاح القصب”.
وأضاف:” لقد كان الفقيد أحد رموز الحركة المسرحية والفنية خلال رحلة عطاء ثرية امتدت لعقود، وتركت بصمتها المميزة على مجمل الساحة الثقافية العراقية”.
وتابع “ رحم الله الراحل القصب، الفنان والأستاذ، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان”. 
ولد صلاح القصب في بغداد عام 1945، وتخرج في كلية الفنون الجميلة ببغداد عام 1968، قبل أن يخوض مبكرًا تجربة العمل المسرحي ممثلًا ومخرجًا مع فرقة المسرح الفني الحديث. ولم يتوقف مساره عند الممارسة المسرحية، بل واصل دراساته العليا، فالتحق بمعهد السينما في رومانيا عام 1980، في خطوة أسهمت في توسيع أدواته البصرية والفنية، ورفدت رؤيته المسرحية بحس سينمائي واضح.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بدأ القصب في تأسيس وترسيخ ملامح «مسرح الصورة» في العراق، وهو الاتجاه الذي أصبح العلامة الأبرز في تجربته. فقد تعامل مع الخشبة باعتبارها فضاءً بصريًا لا تقتصر فيه الدلالة على الحوار والنص، بل تتشكل من تفاعل الصورة والحركة والضوء والفضاء والإيقاع، في بناء مسرحي يستند إلى الشعر والفلسفة بقدر استناده إلى الفعل الدرامي.
لم يكن التجريب عند القصب مجرد خروج على المألوف من أجل الاختلاف، بل كان بحثًا عن لغة مسرحية أخرى، تجعل الصورة قادرة على حمل المعنى والتعبير عنه، وتمنح المتلقي دورًا في تأويل ما يراه على الخشبة. ولهذا اتسمت عروضه بالتمرد وكسر القوالب التقليدية، وبنزوع واضح نحو بناء عوالم مسرحية ذات طابع بصري وشعري.
بدأت تجربة صلاح القصب في مسرح الصورة بالعراق، كما أشرتُ، بعرض “هاملت”، الذي قدّمه في كلية الفنون الجميلة ببغداد عام 1980. وكان قد اطلع على هذا الشكل المسرحي خلال دراسته العليا في رومانيا، وحين عاد إلى بغداد بدا متحمسا لتطبيقه، والتنظير له.
تقوم بنية الخطاب المسرحي في مسرح الصورة، كما فصّلها القصب في ذلك البحث، على شبكة من التكوينات الجسدية، والأشكال الحركية والإيمائية والسينوغرافية المركبة، الغامضة، المصمّمة وفق علاقات إيحائية متغيرة، وتصاحبها إيقاعات صوتية بشرية مختلفة، كالتمتمات والصرخات والتأوهات والهمهمات. وقد تستغني هذه البنية عن الحوار استغناء تاما، أو تكتفي بالقليل الجوهري منه لإعلاء الجانب البصري في العرض.
ووفق الكاتب والناقد العراقي عواد علي فإن تجربة القصب المتفردة في مسرح الصورة، “تركت أثرا كبيرا على جيل من المخرجين الموهوبين في العراق، وبعض الدول العربية، وحفّزته وحرّضته على إنتاج خطاب مسرحي بصري يقوم على بنى مشهدية، في التشكيل الحركي، والأداء الجسدي”.


تابعنا على
تصميم وتطوير