
أربعون يوماً تقريباً هو كل ما يفصلنا عن الاستحقاق الخليجي المرتقب بنسخته الـ 27، فماذا أعددنا لِمحطة مفصلية مهمة ترتبط بسجل منتخبنا الوطني المقبل على تغييرات كثيرة، تبتعد فيها وجوه لعبت وحققت الكثير، وتحضر فيها وجوه جديد ملؤها النشاط والحيوية؟
اربعون يومياً فقط نحتاج فيها الى تأسيس منتخب للمستقبل، لا ان نستذكر منتخبا للماضي، وعليه فإنه يفترض أن يكون المدرب الاسترالي غراهام أرنولد، الذي مدد اتحاد الكرة التعاقد معه لسبعة اشهر، حاضراً في مدرجات ملاعب الدوري، متابعاً للمباريات، باحثاً عن الأسماء الجديدة، وكاشفاً عن إمكانات اللاعبين الذين يمكن أن يشكلوا إضافة حقيقية لأسود الرافدين.
وفي الحقيقية فإننا بحاجة ماسة الى اختيارات بحسب الامكانيات للاعبين جدد ليشكل حضورهم قيمة اضافية مؤثرة وفعالة لتشكيلة المنتخب في نسخة مُقبلة تظهر فيها أسماء متجددة وتبرز فيها وجوه مهمة، على أن تقدم لنا تشكيلة قادرة على تمثيل العراق في المحافل الخارجية، بحيث تضم أسماءً واعدة وإمكاناتٍ قادرة على صناعة الفارق عبر مناسبة اقليمية مهمة وتؤسس منتخب متجانس.
أجل.. نحتاج أن نرى لاعبين لم تُتح لهم الفرصة الكافية لإثبات جدارتهم وحضورهم، ليس من باب التغيير لأجل التغيير، بل من باب التجديد وإعادة ضخ الدماء الجديدة في شرايين المنتخب؛ لتكون تلك بداية لانطلاقة تسبق الحضور في كأس أمم آسيا وتصفيات كأس العالم المقبلتين.
أما الرسالة الأهم التي يجب أن تصل للجميع فهي أن المواهب ما زالت موجودة، وأن كرة القدم العراقية لا تزال ولّادة بالطاقات القادرة على تغيير الكثير متى ما أُتيحت لها الفرصة والثقة بفضل وجود الدعم الكامل والاصرار من اجل تحقيق النتائج المرجوة، في حين آن الأوان لمنح الفرصة لمن يثبت نفسه في الملاعب ولمن يملك الحافز والطموح لارتداء قميص أسود الرافدين والدفاع عنه بكل ما يملك.
وفي تصوري الشخصي فإن المنتخب الذي سيُبنى اليوم سيكون الأساس الحقيقي لنهائيات كأس آسيا 2027، والركيزة التي ستنطلق منها رحلة تصفيات كأس العالم 2030، وما مطلوب الآن ليس مجرد قائمة جديدة، بل مشروع منتخب جديد، منتخب يُمثل الحاضر ويصنع المستقبل، بعيداً عن كل ما حصل في الماضي القريب من بلوغ لنهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب 40 عاماً.
اعتقد ان التوجه العام بعد المشاركة في كأس العالم بات يميل إلى تغيير الوجوه وتجديد الدماء، بعدما أثبتت التجربة أن عدداً من اللاعبين لم يعد قادراً على تقديم العطاء الدولي بالمستوى المطلوب، لذلك لم يعد تجديد خطوط المنتخب خياراً مؤجلاً، بل أصبح ضرورة تفرضها المرحلة الراهنة.
أقول.. نحتاج اليوم إلى لاعبين يمتلكون الجودة والسرعة والقدرة على صناعة الفارق، وأسماء قادرة على تغيير واقع المنتخب ومنحه شكلاً أكثر حيوية وتنافسية.. لذلك فإن خليجي 27 لن يكون محطة للترميم، بل فرصة لإعادة بناء منتخب قادر على صناعة مستقبل مختلف، وبداية جديدة.. نحتاج من النسخة المقبلة لكأس الخليج أن تظهر لنا تشكيلة تنال استحقاقها وتضم لاعبين بأسماء تصنع الفارق وتكمل استمرارية النجاح.
إن التجديد لا يعني هدم ما مضى، بل بناء ما هو قادم على قاعدة من المواهب التي تنتظر فرصتها، حتى يعود أسود الرافدين أكثر شباباً، وأكثر قدرة على المنافسة، وأكثر استعداداً للمستقبل.
إخيراً فإن العراق لم يكن يوماً فقيراً بالمواهب، وإنما كانت المشكلة في كثير من الأحيان تكمن في اكتشافها ومنحها المساحة الكافية لإثبات نفسها على المستوى الدولي، وها قد حانت الفرصة لاختيار الراسخ والانتقاء الصالح للاعبين سيكونون نواة منتخب جديد، يجمع بين بعض عناصر الخبرة والوجوه الشابة الطموحة، ويمنح الجهاز الفني فرصة تقييم اللاعبين في منافسة رسمية، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الاعتماد الدائم على الأسماء نفسها.