
على خلاف ما كان متوقعا او ما يجب ان تسير عليه الامور , من عد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “ فيفا “جياني إنفانتينو بطلا تاريخيا في مسيرة فيفا بل كرة القدم في عموم الارض مشارق ومغارب, إلا ان الرجل وبين إغماضة عين وإفاقتها صار مطاردا توجه اليه الاتهامات على كل المستويات رسميا وشخصيا, ومن غير سابق تقديم الاتحاد الاوروبي، الذي تنضوي تحت لوائه الاتحادات الوطنية لدول الاستعمار والنهب وحتى قتل الناس واحتلال اوطانهم بل وتقسيمها وبيعها , هذا الاتحاد برز مدافعا عن الفضيلة والاخلاق وشر البلية ما يضحك .
مشروع اطلقه انفانتينو , يتلخص في طرح خطة لإنشاء كيان تجاري جديد يتولى ادارة الحقوق التجارية لبطولات “فيفا “ بما في ذلك حقوق كأس العالم مع اقتراح بيع حصة تقارب عشرين بالمئة من الكيان لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل نحو اربعة مليارات ومئتي مليون دولار .
أثارت هذه الخطة الاتحاد الاوربي ومن بعده ثار الآخرون، والكثير منهم على وفق نظرية “ على حس الطبل “ على صوت الطبل انطلقوا بالرقص من غير ان يعرفوا يقينا لماذا ارتفع هذا الصوت , وشيئا فشيئا توسعت دائرة المعارضة للسيد انفانتينو وطمست أمجاده تحت ركام تفجيرات عبوات الاتحاد الاوربي لكرة القدم “ ويفا “ الذي طارد ويطارد انفانتينو وكأنه سرق قارورة ماء الحياة .
تراجع الرجل واعتذر وهذا أقصى ما يمكن ان يفعله مسؤول على وفق التزامات وقوانين الدول المعترضة على سياسات انفانتينو .. ثم انكشف الذي لم يكن مستورا على كل ذي بصيرة، وللصراحة فإن افضل من وصف ازمة انفانتينو هما رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي يوم قال ان المؤتمر الانتخابي الذي سيعقد في مارس المقبل هو الفيصل في تقييم ما حدث. وكذلك اندرو جولياني الذي عمل مع انفانتينو في كأس العالم 2026 ، إذ كان مديرا تنفيذيا لفريق عمل البيت الابيض المعني بكأس العالم , قال ان منتقدي انفانتينو مصابون بالغيرة من نجاحه. أما عن “ فيفا “ فقد قالها قبل عقدين من الزمن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي , لكي يستقيم أمر “ فيفا “ أما ان تعدل او تلغى.
وبين التعديل او الإلغاء فإن كلمة السر هي انفانتينو .. الذي سنتناول -بإذنه تعالى- أزمته في سلسلة مقالات , لأنها لم تعد ازمة مسؤول ولا أزمة منظمة بل ازمة لعبة تنتظر رصاصة الرحمة إذا ما فات الاوان .