
أدانت سوريا والأردن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، فيما وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك الضربات بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يخدم الاستقرار الإقليمي.وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إنها «تدين بأشد العبارات» الغارات الإسرائيلية، معتبرةً أنها «عدوان غير مبرر» و«انتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها»، فضلاً عن كونها «تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكدت الوزارة أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية منذ 8 كانون الأول 2024، في وقت تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، «يكشف مجدداً عن محاولات الاحتلال الإسرائيلي تقويض هذه الجهود وجر المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار».وحمّلت دمشق إسرائيل مسؤولية التصعيد، داعيةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى «إدانة هذا العدوان بشكل واضح واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».وأكدت أن سوريا ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية «بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية».
من جهته، وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور بأنها «تصعيد غير ضروري لا يخدم تعزيز الاستقرار الإقليمي».وقال عبر منصة «إكس» إن حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع «لم تتبنَّ موقفاً عدوانياً ولم تحتفظ بقوات للقتال بالوكالة»، مشيراً إلى أنها أكدت مراراً تفضيلها خفض التصعيد مع إسرائيل.وأضاف أن الولايات المتحدة «استضافت وستواصل استضافة محادثات تهدف إلى تشجيع المسار الدبلوماسي بدلاً من اللجوء إلى الخيارات العسكرية لدى الجانبين».
وأكد برّاك أن اتفاقات خفض التصعيد المستدامة تُبنى عبر حوارات مستمرة مع جميع الدول والأطراف المعنية، مشدداً على أن واشنطن ترى أن «ضبط النفس والحوار الدبلوماسي هما المسار الأكثر إيجابية».ودعا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحوار بدلاً من «المزيد من الحوادث العسكرية».
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية الغارات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها «عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها».وقالت الوزارة إن الضربات تمثل كذلك «خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، مؤكدةً ضرورة وقف «جميع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والإجراءات التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها».وحذرت من أن هذه الاعتداءات تمثل «تصعيداً خطيراً لن يساهم إلا بزيادة الصراع والتوتر في المنطقة».
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف «اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية» على سوريا وإنهاء احتلالها جزءاً من أراضيها، مطالبةً إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.وجددت عمّان تأكيد دعمها لسوريا في إعادة البناء على أسس تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.
وكان الطيران الإسرائيلي قد استهدف مدرج مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي بثماني غارات جوية، ما ألحق أضراراً مادية بالبنية التحتية للمطار، وفق ما نقلته قناة «الإخبارية» السورية الرسمية عن مصدر عسكري.
وفي تطور لافت، شن الطيران الإسرائيلي غارات جوية مكثفة، مستهدفا مدرج مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا.وأثار هذا الهجوم -الذي وقع على بعد نحو 300 كيلومتر في عمق الأراضي السورية وعلى بُعد 60 كيلومترا من الحدود التركية- موجة من التفاعلات السياسية والعسكرية في الأوساط السورية والإسرائيلية والتركية، عاكسا تباينا واضحا في الرؤى والمواقف تجاه دلالات هذا التصعيد وتداعياته على «سوريا الجديدة».
وأكد مصدر عسكري للإخبارية السورية استهداف الطيران الإسرائيلي لمدرج مطار أبو الظهور. وبحسب التلفزيون الرسمي، فإن الهجوم شمل 8 غارات جوية تركزت على بنية المدرج، واقتصرت أضرارها على الجوانب المادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.
وعلى الصعيد الشعبي والإعلامي السوري، ساد شعور بالاستياء والترقب. وأكد الصحفي السوري ماهر الحمدان أن سوريا «دولة لها سماؤها وسيادتها»، موجهاً رسالة تحذير بأن «للصمت حدودا» وأن «للأوطان حقا لا يُستباح».
ومن جانبه، ربط المدون السوري «سلمان» الهجوم بطلعة جوية أجرتها طائرة سورية قبل أيام، معتبراً أن إسرائيل لا ترغب في أن يستعيد سلاح الجو السوري عافيته أو قدراته.
وهو ما أيده الصحفي محيي الدين النعيمي، الذي رأى في الهجوم «عربدة إسرائيلية» ورسالة لدمشق بأن تل أبيب لن تسمح بإعادة بناء سلاح الجو، داعياً إلى بناء تحالفات جديدة والتفكير «خارج الصندوق» للتعامل مع هذا التحدي.
وفي قراءة لدوافع وأبعاد هذا الهجوم، اعتبر الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون التركية والإقليمية محمود علوش، أن الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور تفتح سياقاً جديداً من التصعيد المباشر ضد سوريا.وأوضح علوش أن إسرائيل مهدت لهذا المسار مؤخراً عبر ثلاث ركائز أساسية: تبنّي خطاب سياسي يصور الرئيس السوري أحمد الشرع كعدو، وتصعيد الخطاب ضد الدور التركي في سوريا، إلى جانب إغراق وسائل الإعلام بتقارير استخباراتية عن تسريع دمشق لبناء قدراتها العسكرية، وهو ما وصفه الباحث بقلق «مصطنع ومبالغ فيه» يهدف لتبرير الهجمات.
ويرى علوش أن لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوافع ملحة للتصعيد الآن، أبرزها تبديد الانطباع السائد بأن إسرائيل باتت مقيدة في سوريا بسبب موقف إدارة ترامب، ومحاولة إرباك مسار العلاقات التركية السورية المتنامية قبل أن تتحول إلى واقع إستراتيجي يصعب تغييره.