رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
سعفات نخيل الرافدين تدخل قائمة التراث العالمي


المشاهدات 1094
تاريخ الإضافة 2026/08/19 - 11:20 PM
آخر تحديث 2026/08/21 - 12:13 AM

تنتظر حرفة رافقت العراقيين في بيوتهم وحقولهم وأسواقهم منذ أجيال، فرصة جديدة للوصول إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، بعدما دخل العراق ضمن ملف دولي مشترك لترشيح “السعفيات والألياف النباتية، الحرف والتقاليد الاجتماعية” إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
وتضع “اليونسكو” الملف ضمن ترشيحات دورة عام 2026 التي لا تزال قيد الدراسة، بمشاركة العراق ومجموعة من الدول العربية، على أن تنظر اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في الملفات المرشحة خلال دورتها الحادية والعشرين التي تعقد في مدينة شيامن الصينية بين 30 تشرين الثاني و5 كانون الأول المقبلين. وحتى ذلك الحين، تبقى السعفيات العراقية أمام مرحلة التقييم التي تسبق اتخاذ قرار إدراجها على القائمة الدولية.وشارك العراق في ملف عربي مشترك قادته دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب عدد من الدول العربية التي تتقاطع فيها صناعة السعف والألياف النباتية وتقاليدها. ومن الجانب العراقي، تولت وزارة الثقافة والسياحة والآثار المشاركة في الملف، ضمن عمل مركز حماية وصون التراث الثقافي غير المادي الذي يتابع إعداد ملفات العراق وترشيحها لدى منظمة “اليونسكو”.
وبدأت رحلة الملف إلى المنظمة الدولية في مطلع عام 2024، عندما أعلنت وزارة الثقافة تقديم سبعة ملفات إلى سكرتارية اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003، كان ملف السعفيات واحداً منها. وكان من المقرر أن يدخل ضمن الملفات المطروحة للدراسة في دورة لاحقة، فيما تضعه “اليونسكو” اليوم ضمن ملفات عام 2026 تحت الرقم 02282، وتوضح في جدول أولويات هذه الدورة أنه من الترشيحات المشتركة بين عدة دول التي لم يتسن النظر فيها خلال الدورة السابقة.
خلف هذا الملف تقف حرفة أقدم كثيراً من إجراءات الترشيح وقوائم الحماية الدولية. ففي العراق، ارتبطت النخلة بالحياة اليومية لمناطق واسعة من البلاد، وتحولت سعفاتها على أيدي الحرفيين إلى حصير وسلال ومراوح وأوعية وأدوات منزلية، ودخلت تفاصيل البيوت والأسواق والعمل الزراعي، حتى أصبح ما يخرج من النخلة مادة لصناعة احتياجات كاملة كان العراقيون يستخدمونها كل يوم.تمتد علاقة العراقيين بالنخلة إلى آلاف السنين، منذ أن أصبحت جزءاً من الحياة الزراعية في بلاد ما بين النهرين، ثم أخذت تدخل تدريجياً في تفاصيل المعيشة اليومية لسكانها. وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن نخيل التمر يعد من أقدم أنواع النخيل التي عرف الإنسان زراعتها، مع ترجيحات بأن بدايات تدجينه انطلقت من بلاد ما بين النهرين، في أرض العراق الحالي، قبل فترة تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف عام.وتركت النخلة حضورها في الشواهد التي وصلت من الحضارات العراقية القديمة. ففي نيبور، إحدى المدن السومرية، عُثر على قطعة تعود إلى الفترة بين 2600 و2350 قبل الميلاد، يظهر عليها رجل جالس يحمل سعفة نخيل، فيما تكشف النصوص المسمارية التي درسها الباحثون عن حضور النخلة ومنتجاتها في حياة سكان بلاد ما بين النهرين واقتصادهم. ومع هذا الامتداد، تحولت أجزاء النخلة إلى مواد يستفاد منها بعد جني الثمار، إذ استخدمت الوريقات في صناعة السلال والحصر والمراوح وغيرها من الأدوات التي تقوم على تضفير السعف ونسجه يدوياً.لم تكن سعفة النخيل تُختار بالطريقة نفسها لكل ما يصنع منها، إذ عرف العاملون بهذه الحرفة أي أجزاء النخلة تصلح لكل قطعة، فكانت السعفات الطرية القريبة من قلب النخلة تستخدم في صناعة المهفة اليدوية، فيما تذهب أنواع أخرى إلى الحصر والأطباق وسفر الطعام والسلال، حتى أصبحت لكل قطعة مادتها وطريقتها التي يتناقلها العاملون بالسعف داخل العائلة جيلاً بعد آخر.


تابعنا على
تصميم وتطوير