رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الفنان الرائد زاهر الفهد أحد رموز العصر الذهبي للمسرح والدراما


المشاهدات 1028
تاريخ الإضافة 2026/08/22 - 11:24 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 12:37 AM

في ذاكرة المسرح العراقي تقف بعض الأسماء شامخة مهما مرّ الزمن، لأنها لم تكن مجرد حضور على الشاشة، بل كانت روحا فنية تنبض بالصدق والإتقان. ومن هؤلاء يبرز اسم الفنان الكبير زاهر الفهد الزريجاوي، ابن العمارة ، وابن العائلة المعروفة والده الشيخ مهاوي الفهد وعمه الشيخ شواي الفهد أحد شيوخ آل ازيرج .


وُلد زاهر الفهد عام 1928 في ناحية المجر الصغير، وهي المنطقة التي تُعرف اليوم باسم قضاء الميمونة، وسط أسرة عريقة تنتمي إلى شيوخ قبيلة آل أزيرج. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدينة العمارة، قبل أن يشدّ رحاله إلى بغداد للالتحاق بمعهد الفنون الجميلة، ليصبح أول خريج من أبناء العمارة يمثل مدينته في هذا الصرح الفني العريق، خطوة لم تكن سهلة في ذلك الوقت، لكنها كانت بداية رحلة مختلفة تماماً.
بدأت مسيرة زاهر الفهد الفنية مبكرا في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، التي كانت خلال أربعينيات القرن العشرين مركزا ثقافيا نشطًا بالمحاولات المسرحية الأولى ، فقد شهدت العمارة إرهاصاته الفنية الأولى من خلال النشاطات المسرحية المدرسية والهواة، حيث قدم أولى تجاربه في التمثيل على مسارح المدارس والنوادي الاجتماعية بالمدينة، متأثرا بالجو الثقافي والأدبي الذي تميزت به ميسان في تلك الفترة، ممّا ساهم في صقل شغفه باللغة والتعبير والتمثيل قبل انتقاله إلى العاصمة.
ثم الانتقال إلى بغداد التي شكّلت تجاربه الأولى في العمارة الدافع الأساسي لإكمال دراسته الفنية أكاديميًا، حيث انتقل إلى بغداد للالتحاق بمعهد الفنون الجميلة، ليبدأ مسيرته الاحترافية ويتتلمذ على يد كبار أساتذة المسرح العراقي، متدرجًا بعدها للعمل مع فرقة المسرح الفني الحديث.
وزاهر الفهد يُعد واحدًا من رواد الفن والمسرح في العراق، ورمزًا من رموز العصر الذهبي للمسرح والدراما العراقية خلال القرن العشرين. كانت البدايات والأكاديمية إثر التحاقه بفرع التمثيل في معهد الفنون الجميلة ببغداد وتخرج فيه، ليكون جزءًا من الجيل المؤسس الذي ساهم في إرساء القواعد الأكاديمية والفنية للمسرح العراقي. فشارك في العديد من المسرحيات الكلاسيكية والواقعية، وأسهم في تجسيد شخصيات مركبة يعكس بعضها الموروث الشعبي والاجتماعي العراقي.
ثم انضم إلى فرقة المسرح الفني الحديث، وهي واحدة من أهم الفرق المسرحية في تاريخ العراق التي ضمت قامات مثل يوسف العاني وخليل شوقي، والتي قدمت أعمالاً تتناول قضايا المجتمع العراقي بطرح فكري وواقعي. تميز زاهر الفهد بصوته الرخيم والأداء التعبيري الهادئ والمتمكن، وكان يُعرف بالتزامه الفني العالي وابتعاده عن الاضواء التجارية، حيث ركّز على تقديم الفن الجاد والملتزم بقضايا الإنسان والمجتمع. ثم عاد وانظم للفرقة القومية للتمثيل .
امتلك زاهر الفهد حضوراً مميزاً وقدرة استثنائية على تجسيد الشخصيات، فترك أثراً في كل وسيلة فنية عمل بها. كان هادئاً في أدائه، عميقاً في تعبيره، وقادراً على أسر المشاهد دون ضجيج.
سجّل زاهر الفهد مشاركته في عدد من أهم أفلام السينما العراقية، منها: الظامئون/ 1972، التجربة/ 1977، الأسوار/ 1979، القادسية/ 1981، المسألة الكبرى / 1982، وسحابة صيف. اما أعماله التلفزيونية فقد كانت له بصمات واضحة في الدراما العراقية، ومن أبرز ما قدمه: مسلسل الصقر/ 1984 بدور نايل، نادية، محطات الذاكرة. وأعماله المسرحية من خشبة المسرح بدأ، وعلى الخشبة تألق، ومن أبرز أعماله: كان ياما كان/ 1978، الخيط والعصفور/1983 وعقدة حمار.
وتوضح لنا المصادر التاريخية بان الشيخ فالح الصيهود بادر مع عدد من رجال الدين ووجهاء المدينة إلى تقديم عرض مسرحي في بيته حيث قام هو والمجموعة معه بأداء الأدوار الرئيسة فيه وكانت المسرحية تتحدث عن (النعمان بن المنذر وصراعه مع كسرى ملك الفرس) وبعد إن تم تقديم العرض المسرحي الأول في ميســـــــــــان عام 1917، وهو أول عرض مسرحي موثق قام الشيخ فالح الصيهود من خلاله بجمع التبرعات لبناء أول مدرسة وطنية في قضاء قلعة صالح.
المجتمع العماري كان مجتمعا متذوقا لفن المسرح خاصة وان علاقة المؤسس الرائد الكبير الفنان حقي الشبلي بالعمارة تبدأ من العشرينيات عندما كان يصطحب فرقة الفنانة المصرية فاطمة رشدي الى العمارة ، كما كان له صديق هو الحاج كرم الوتار يشتغل بتجارة المصارين وكانت علاقته طيبة معه، كما يلمس ذلك من خلال الحديث الذي ادلى به الفنان عبد الله العزاوي في جريدة( كل شيء) في اواسط الستينيات الذي كانت فرقته تقدم عروضا مسرحية في مطلع الثلاثينيات، في الوقت الذي كانت فيه فرقة فاطمة رشدي  المصرية بقيادة الفنان الكبير عزيز عيد هي الاخرى تقدم حفلاتها التمثيلية في العمارة، إذ استطاع ان يقف أمام فرقتها في (37) حفلة مقابل (6) حفلات فقط كانت قد قدمتها فرقة فاطمة رشدي ، وكان تنافسا فنيا، واقبالا كبيرا للجمهور العماري على فرقتيهما ويعد هذا انموذجا للتنافس الفني العربي مع اشقاء لنا من الفنانين العرب.
كما شاهد العماريون عروضا مسرحية عن السيد المسيح عليه السلام اواخر القرن التاسع عشر عندما فتحت الهيئات التبشيرية الأمريكية التي وصلت العمارة مع طلائع الجيش العثماني المحتل، فتحت لها فرعاً على نهر دجلة عام 1894 ، والذي عرف فيما بعد بمستشفى الأمريكان الذي أشتهر بمروحته الهوائية وكنيسته التي يرتادها كل يوم أحد – الشبان المسلمون – طلباً للحلوى والمشروبات الغازية والتمتع بالعروض السينمائية ،وكانت المساعدات الطبية المجانية للسكان أولى الوسائل التي كان المبشرون الأمريكان يحاولون الاتصال بواسطتها بالمسلمين.
لذلك تأثر الشاب المتعلم زاهر الفهد بهذه المشاهدات التي اعطته فهما وقدرة على المحاكاة الاجتماعية عبر المسرح .. ويعلل ذلك الفنان وليد العبيدي وهو أحد رواد المسرح العماري بقوله : ( كان المسرح في بدايته مسرحا مرتجلا أكثر منه عمليا ، فهو يعتمد على التطريب ويعرض حفلة راقصة ووصلة غنائية في تمثيلية شعرية تقليدية غير ناجحة أحيانا أو مقتبسة من بعض المسرحيات الاجنبية ، وبدأ ذلك واضحا عندما جاءت الى العمارة الفنانة فاطمة رشدي وقدمت عدة رقصات واغان خلال الفصل الاول والثاني والثالث في احدى المسرحيات.
وبالتالي انجبت العمارة بهذا التأثير بجانب القدير زاهر الفهد اعلاما في فنون المسرح والسينما كان في طليعتهم المرحوم الفنان الرائد سلمان الجوهر ، والمرحوم توفيق لازم الزهيري ، والفنانة القديرة سعدية الزيدي ، والمرحوم الفنان الكوميدي جميل العرس ، وابن العمارة البار الدكتور فاضل خليل ، والفنان عبد الرزاق محمد العبد الله، والفنانين صلاح كرم ، والدكتور علي حنون والصحفي الكبير المبدع أسماعيل زاير وشقيقه جهاد زاير واخرون بالرغم من ان العماريين كانت تجربتهم قد بدأت في المسرح بوقت مبكر وبالتحديد عام 1916، إلا ان معرفتهم بصناعة السينما ظلت متأخرة تماما فقد قدموا عرضا لمسرحية  (النعمان بن المنذر وكسرى ) في قضاء قلعة صالح في العقد الثاني من القرن العشرين ، عندما عزم الاهالي على جمع التبرعات لبناء أول مدرسة ابتدائية فيها , وقد تطوع عدد من رجال الدين لتمثيل الادوار التاريخية في تلك القصة وكان في طليعتهم الشيخ حسين الشيخ خلف الخزعلي والشيخ عمران الباوي ، فيما وقع الاختيار على بيت فالح الصيهود شيخ البو محمد  في الجانب الايمن من نهر دجلة في منطقة ( الحفيرة ) ليكون مكانا للعرض المسرحي وقد وجهت الدعوة الى اهالي القلعة للحضور هناك ، وبعد الانتهاء من العرض المسرحي تبرع الأهالي بالمبلغ المطلوب ، فيما تبرع الحاج بهار الظالمي بقطعة الارض التي اقيمت عليها بناية المدرسة والتي انتهى البناء منها عام 1925 ، كما يؤيد ذلك النص المحفور على خرسانة من الاسمنت في الجانب الايسر من بناية المدرسة ، ولا يزال ماثلا للعيان الى يومنا هذا.
كما إن للعامل التعليمي الدور البارز في نشأة المسرح العراقي وذلك من خلال احتضانه للعروض الأولى لهذا المسرح حيث أطلق على العروض التي كانت تقدم في المؤسسة التعليمية اسم المسرح المدرسي والذي يعود تاريخه في العراق إلى نهاية القرن التاسع عشر اذ كانت أكثر المدارس تقدم عروضا للجمهور مما حدا بالمتتبعين والمؤرخين الذين درسوا النشاط التمثيلي بالاعتقاد بان بدايات المسرح العراقي الحديث مبعثها وظهورها المسرح المدرسي .
وفي نهاية القرن التاسع عشر لم تكن المدارس منتشرة في اغلب مناطق العراق ، حيث كانت بعض المحافظات تفتقر لهذه المؤسسة التعليمية ومن بينها محافظة ميسان وذلك لان أهالي ميسان عاشوا أوضاع تتسم بتفشي الأمية إبان فترة الاحتلال العثماني وذلك بسبب سياسات سلطة الاحتلال العثماني التي عمدت إلى عدم فتح مدارس أو مؤسسات تربوية أو تعليمية بلغة الـبلد الوطنـــــية ، ولكنها فتحت مدارس باللغة التــــــــركية في اغلب مناطق العراق ومن بينها ميسان والتي فتحت فيها مدرستان تركيتان في مطلع القرن العشرين واحدة منها في مدينة العمارة والثانية في قلعة صالح وقد انخرط فيها عدد قليل من أبناء ميسان. وان هذا العدد القليل ممن درسوا في هاتين المدرستين كانوا يشاهدون بعض النشاطات المدرسية والتي يتخللها بعض العروض المسرحية باللغة التركية التي تقدمها هاتان المدرستان وقد ألقتا بظلالهما على المشاهدين من أهالي العمارة الذين كانوا يحضرون لمشاهدة تلك النشاطات فكان محاولة البعض منهم لتقليد ما يشاهده وارداً وبما ينسجم وطبيعة المجتمع في ميسان.
وعند نهاية الاحتلال العثماني وبدء حقبة الاحتلال البريطانية اختلفت السياسة البريطانية عن سابقتها العثمانية ،إذ قامت الأولى بتعيين معلمين عراقيين قد تخرجوا من دار المعلمين عام 1915 ودار المعلمين التي فتحت في بغداد عام 1917، والبعض الأخر خريجو المدارس التركية واعيدوا ثانية لممارسة التعليم فهؤلاء تلقوا علوما في المسرح أو على اقل تقدير شاهدوا عروضاً مسرحية في بعض المدارس التركية وكما ذكرنا سابقا . 
كان هناك اتجاهين، الأول قــــــبل عام 1917، أي قبل ولادة المسرح في ميسان وحسب المصادر لم تؤكد لنا وجود نصوص أو عروض مسرحية تناولت المـــوروث العربي في ميسان .
الاتجاه الثاني، بعد عام 1917، أي في مرحلة نشوء المسرح حيث كان العرض الأول المقدم في قلعه صـــــالح يحمل عنوان(النعمان بن المنذر) متناولين من خلاله قيم البطولة والشجاعة التي تحلى بها النعمان بن المنذر في تصديه لكسرى ملك الفرس ، حيث قدم هذا العمل لبعث قيم البطولة والشجاعة في أبناء قضاء قلعة صالح خير دلـــيل في بيان الموروث العربي المــتأصل في ذاكرة أبنـــاء ميســـان. 
وبعد ذلك استلهم عدد من المهتمين في الجوانب المسرحية في ميسان من المـــــوروث العربي وظفوها في مناسبات وطنية وقومية شهدتها مدن ميـــــسان في ذلك الوقت ، ومنها مسـرحية (عنتر وعبلة) والتي أعدها توفيق لازم الزهيري ومثلها مع مجموعة من المشتغلين معه ومـنهم مالك حسين خضير ، عبود ملة خصاف ، علي عودة، في المسرح الريفي الذي إنشأه في الكحلاء وكذلك مسرحية (مجنون ليلى لأحمد شوقي ) التي اشرف على اخراجها محمد جواد جلال ،الـــســيد عبد المـطلب الهاشمي، وقد عرضت هذه المــــسرحية في متوسطة العمارة في أواخر الثلاثيـــــنيات كما قدمت المســرحية ذاتها في قضـــــاء علــــي الغربي وقد أخرجها المـــــعلم عوني محمد ومثلها فخري محمد ، ناصــر حســـين خضير، عبد الجــبار يوسف العبـــيدي، فاضل يوســف ، كما قــــدم ناصر سعد عددا من المسرحيات التي تناولت بعض المآثر الــــتاريخية التي تتـــعلق بالمـــوروث العربي ومنها مسرحية (من ليالي المأمون).
إذا فالنشاط التعليمي والنشاط المسرحي اللذين شهدتهما ميسان كان أحدها يكمل الآخر ، فالمجتمع يحتاج إلى النشـــاط التعليمي والأخير يحتاج إلى النشاط المسرحي باعتباره وسيلة اتصــــــــــال فاعلة في الجمهور . لذلك قام المـــعلمون في المحافظة بنقل الممارسات المسرحية التي اكتسبوها من دور المعلمين والمدارس التركية إلى المناطق التي عينوا فيها ، وقاموا بتقديم عروض تمثيلية كانت الغاية منها جذب التلاميذ إلى المؤسسة التعليمية الناشئة آنذاك ، وقد استفاد من ذلك النشاط في بناء قاعدة ثقافية أولى تعنى بالمسرح وذلك من خلال تسخير المؤسسة التعليمية عن قصد أو عن غير قصد لبناياتها وكوادرها لتقديم عروض مسرحية للتلاميذ وأهالي التلاميذ في المناسبات الوطنية والقومية في ميسان.
وقبل الحديث عن المسرح في الاهوار والخوض فيه كتجربة مسرحية عربية عراقية جديدة سميت «المسرح العائم»، لا بد لنا من أن نعود الى الوراء ، الى القرن الثامن عشر الى البدايات الشعبية الرصينة والى الخطوات الاولى والتجارب المختلفة التي أرست دعائم نهضة مسرحية وثقافية شاملة . 
و«المسرح العائم» تعود تسميته نسبة  للبيئة الطبيعية بيئة الاهوار والمستنقعات في جنوبي العراق نظراً لوجود مساحة العرض المسرحي بالنسبة للممثلين وجمهور المشاهدين والمؤلفة من اعواد القصب والبردي المصفوفة عبر أزمنة قديمة في الماء الى ان اصبحت مساحة من الارض يرتكز عليها الانسان في حركة سكناه وصيده . 
والشيء الذي يجب ان يذكر عن تلك التجربة للفنان عبد الجبار حسن الرائد المسرحي المعروف وابن العمارة رغم صعوبة البيئة التي نفذت التجربة فيها ورغم بذله لجهود شخصية كبيرة ومتفردة جعلت سكان المنطقة الذين هم من الفلاحين وصيادي الاسماك يتهيأون نفسياً وذهنياً لاستقبال شيء جديد اسمه ( فن المسرح والتمثيل) اذ لم يسبق لأهل المنطقة النائية هذه والمسماة بـ (قرية العبرة) ان شاهدوا مثل تلك العروض المسرحية لهذا جاء انتباه الناس وحبهم للفكرة واستيعابهم الملحوظ.
وأبرز ما حدث في تلك المرحلة هو قرارنا الشجاع ينقل عرض مسرحية (سدرة وصريفة وبلام) الى مسرح المدينة وهي ظاهرة لم تحدث في كل تاريخ المسرح العراقي وكان ذلك في 1/5/1974 وعلى مسرح قاعة التربية في مركز مدينة العمارة تم عرض المسرحية ونالت اعجاب واندهاش ونالت التجربة مساحات واسعة بكل وسائل الاعلام العراقية حتى قدم الدكتور صباح جابر ـ طالب معهد الفنون الجميلة آنذاك ـ ، ان تجربة عبد الجبار حسن وهو تلميذ نجيب للفنان القدير زاهر الفهد ككاتب ومخرج وممثل وشاعر والمحصورة بين عامي ( 1973 ـ 1978 ) في اهوار الكحلاء وفي قرية العبرة وما جاورها من التجارب النادرة في الفضاء الخارجي ومسرح الشارع حيث كانت تقوم على العرض في بقعة مسرحية جافة عائمة وسط الماء حيث بيوت القصب والبردي التي تشكل هي نفسها سينوغرافيا العرض المسرحي المقدم والانارة فيها مصادرها الطبيعة، وما تيسر من مصادرها الضوء البسيطة لها . بينما المشاهدون من اهل القرى يجلسون داخل قواربهم المختلفة الاحجام غير مصدقين لما يحدث ليشكل كل زورق كتلة عائلية بمفردها وهكذا تجتمع الزوارق بشكل دائري حول بقعة المسرح تراقب بانسجام وترقب وذهول تام بتجمع جمهور غير متفق عليه وبمؤثرات الطبيعة من طيور وحيوانات وغناء شجي يصل من بعيد يثير في النفوس الارتياح .
هكذا كانت بيئة الفنان الراحل ابن العمارة زاهر الفهد، فاستمد من كل الأجواء المسرحية واشكالها ليؤكد حضوره كممثل ومخرج بالمسرح العراقي.
توفي الفنان زاهر الفهد عام 1997 عن عمر ناهز 68 عامًا، وذلك بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا غنيًا في المسرح والسينما والتلفزيون .  


تابعنا على
تصميم وتطوير