رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إنفانتينو بلا حزام


المشاهدات 1047
تاريخ الإضافة 2026/08/23 - 9:13 PM
آخر تحديث 2026/08/24 - 12:29 AM

في المقال السابق انتهينا الى محطة تساؤل هو .. هل ان انفانتينو هو سنمار فيفا وامبراطورها معا, أم هناك سنمار يعرف سر الحجر الذي ترتكز عليه هندسة القصر وبرفعه ينهار القصر على من فيه؟
إن سنمار هو ذلك المهندس العبقري الذي بنى قصرا للملك فجعله من عجائب الدنيا وعند الفراغ منه وانبهار الملك بهندسته ودقة صنعه, همس المهندس سنمار في أذن الملك: ان هذا القصر يقوم على حجر لا يعرفه غيره , فإن حركه انهار القصر على من فيه..  كتمها الملك في صدره وتبسم للمهندس سنمار، وأشار اليه ان يرتقيا الى أعلى نقطة في سطح القصر وحدهما ليستمتع بشروحه وافكاره .. وصعدا .. ومن أعلى نقطة , دفع الملك المهندس سنمار فسقط ارضا مضرجا بدمه ليظل السر سرا .. فهل في فيفا اليوم سنمار ام ان خصوم انفانتينو يرون فيه سنمارا وصار لزاما القضاء عليه بعد أدركوا انه يعرف الكثير مما لا يعرفه غيره، وان حركاته باتت وكأنها تتم بفعل طاقية إخفاء .
المنطق وسير الاجراءات والعمليات الفيفوية تؤكد ان الامبراطور يمتلك ما لا يملك اقرب المقربين إليه من افكار ريادية ومواهب ادارية وثقافة تواصلية حتى كسب قادة الغرب والشرق وعموم رعاياهم, وكإنسان تنطوي تحت جناحيه نفسا أمارة بالسوء فهو يدرك ان للسلطان زمناً لابد ان يزول يوما وعليه ان يستغل يومه قبل غده, ولانه يعلم علماً يقينياً ان كرة القدم هي لعبة ذات معنيين , قريب ظاهر هو انها كرة ساحرة تجمع الفقراء وتنشر الفرح وتوحد ابناء البلد الواحد الذين يتقاتلون في اماكن اخرى ويتكتافون فوق المدرجات وامام الشاشات برابطة وطنية قومية لا انفصام لها الى ان تنتهي البطولة التي تضم منتخبهم .. ومعنى بعيد خفي , إنها كرة تتكور في جوفها خطط سياسية ومشاريع مليارية ومناورات تكاد تكون خيالية  وتنظيمات مجهولة ذات ارتباطات عميقة بشبكات كوكبية لا مكان فيه لأحلام الحشود الغبية .. هذا هو واقع كرة القدم اللعبة وواقعها كمنجم ذي مداخل شبحية , لا يعرفها إلا قلة اخطبوطية يحركها الامبراطور الذي يوزع معلومات متفرقة على 211 وكيلا من غير ان يمكن ربط هذه المعلومات ببعضها لتقدم خطة مفيدة حتى يكتفي كل وكيل بما يخبئه له الامبراطور من مكافأة ثمنا للطاعة العمياء .
في هذه اللوحة المبهرة اتي رسمت معالمها الأساسية في الحادي والعشرين من مايو 1904  يوم تأسيس فيفا وجرت الزيادة عليها مع كل رئيس جديد , يقف انفانتينو وقد نقل اللعبة من شح الحال الى رفاه المليارات , وعليه فقد رأى أن ناموس اللعبة وجوهرها قد صار المال، فمن حقه ان يغترف مما تدره كيف يشاء ما دام هو صاحب الافكار ورجل العلاقات ومنسق طرق تدفق الاموال, فكرة القدم لا علاقة لها بأحلام المغفلين وانما هي منجم ذهب وما هو أغلى من الذهب للذين يديرونها، وهذا ما عجل بانكشاف مستورها وإظهار عورات اباطرتها من أمراء وأثرياء يتولون مناصب في قيادتها.. لقد صعقهم انفانتينو فأرادوا محاربته بسلاح الاخلاق الذي لا يجيدون المنازلة به, لأنه سلاح تخلت عنه اللعبة مكرهةً، فبدأت تعد سني رقدتها التي لا مناص منها .. فمَن هم ؟ 


تابعنا على
تصميم وتطوير