رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إنفانتينو وثورة العبيد


المشاهدات 1091
تاريخ الإضافة 2026/08/29 - 9:27 PM
آخر تحديث 2026/08/30 - 8:01 AM

للتذكير، لابد من تجديد التأكيد على ان هذه السلسلة من المقالات انما هي تأمل فلسفي مبني على قواعد علمية في تشريح ظاهرة أعاصير التغيير التي تضرب عالم كرة القدم ليس بوصفها لعبة بريئة وانما كونها واجهة تخفي وراءها كل أسلحة الحرب الناعمة التي تتفاعل لتنقل رسائل الى القابضين على مداخل ومخارج السياسة، ومنهم – لاحقا - الى المتحكمين بأزرار الأسلحة المدمرة وفي طليعتهم الرئيس الامريكي ترامب ومن يأتمر بأمره، ومحور هذه الظاهرة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني انفانتينو، لذا كانت منطلقات تناول القضايا المطروحة في هذه المقالات تبدأ منه وتنتهي اليه ليس بوصفه شخصا مسؤولا عن أعلى سلطة كروية في العالم، وإنما كونه ظاهرة كروية تحدث لأول مرة منذ 122 عاما، إذ تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم 1904.
هذه الظاهرة وصفها العام ان لعبة كرة القدم بلغت مرحلة الكمال الاحترافي في حصد الاموال ، وان مؤسساتها باتت قوة مالية عالمية ضاربة فضلا عن قوتها في تحريك الجماهير وتغيير القرارات حتى المصيرية منها احيانا، وكما ذكرنا في مقال سابق، ليس بعد الكمال إلا النقصان، وهذه حقيقة كونية، فإن كرة القدم اللعبة قد بدأت عملية الانحدار، ربما نحو تطهير الذات في نتيجة ستكون لصالحها مستقبلا، فقمة نقائها تتلخص في عودتها الى طبيعتها البريئة، كرة تلعب وتمارس من كل سكان الارض من غير عقد المليارات وأكاذيب المنصات والشاشات وتزييف الحقائق التي تجعل من سوق النخاسة ميركاتو ومن العبيد أساطير.
والآن، نجدد التأكيد اننا لانستعمل وصف او مصطلح “ العبيد “ في هذه المقالات بما يوحي بالاساءة، وإنما هو وصف عملي لحقيقة ما يتم تداوله في عالم الرياضة والفن والموضة، وكل مناحي الترفيه، إذ تستغل مواهب أفراد بعينهم بشروط قاسية من قبل مالكيهم بغض النظر عن صفة الملكية، سواء كانوا أفرادا او مؤسسات.
ونجوم كرة القدم واساطيرها, على وفق هذه الشروط هم عبيد يقدمون على هيئة ابطال من خلال حملات دعائية تصرف عليها بيادر الاموال وربما جبال ليظهروا امام العامة وحتى الخاصة على غير صفتهم الانسانية، بل هم الخارقون وكل ما لهم وما عليهم مقدر بقدر من المال حتى القمصان والادوات التي يلعبون بها, باختصار هم اموال من لحم ودم, وأما المشاعر فتلك حركات وابتسامات يتدربون على إظهارها امام الكاميرات ليس إلا.
وحتى حين يبلغ الثراء عند واحد من هؤلاء القوم مبلغه فإنه يظل وبسبب ما تربى عليه بحاجة الى المزيد لان شارب ماء البحر لا يرتوي , هذه الأساطير التي يتقلب ولاؤها على وفق رائحة المال، دخلت معترك حملات العلاقات العامة الذي أشرنا إليه في مقال سابق لتصطف مع المصطفين ضد انفانتينو الذي بالغ في تدليلهم، كما استشهدنا بما قاله النجم المغربي حسين خرجة، وكذلك الكاميروني ايتو .. إنه الوجه الآخر لكرة القدم الذي سنكشفه .. من زاوية أخرى.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير