رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عودة اللاعب من الإعارة عندما ينتهي الإتفاق قبل أن تنتهي المدة


المشاهدات 1075
تاريخ الإضافة 2026/09/01 - 9:58 PM
آخر تحديث 2026/09/02 - 6:54 AM

الإعارة في كرة القدم تبدو للوهلة الأولى عملية بسيطة: لاعب ينتقل مؤقتًا من نادٍ إلى آخر، يستمر عقده الأصلي، ويحصل النادي المستعير على خدماته لفترة محددة. لكن التفاصيل التي تأتي بعد ذلك قد تكون أكثر تعقيدًا من عملية الإعارة نفسها، خصوصًا عندما يرغب أحد الأطراف في إنهاء الإعارة قبل موعدها والعودة باللاعب إلى ناديه الأصلي. فماذا يحدث عندما يتفق الناديان على فسخ عقد الإعارة بالتراضي؟ وهل يستطيع اللاعب العودة مباشرة إلى ناديه الأصلي؟ وهل يكفي توقيع اتفاق الفسخ بين الناديين، أم أن هناك إجراءات أخرى يجب إكمالها في أنظمة التسجيل والانتقالات؟ هذه الأسئلة تبدو إدارية، لكنها في الحقيقة ذات آثار قانونية وتنظيمية مهمة. الأصل أن الإعارة محددة المدة، وبالتالي فإن حقوق والتزامات الأطراف تستمر حتى نهاية المدة المتفق عليها، ما لم يوجد سبب يسمح بإنهائها أو يتفق الأطراف على ذلك وفق الأطر القانونية المعمول بها. وعندما يتفق النادي الأصلي والنادي المستعير على إنهاء الإعارة مبكرًا، فإن الأمر لا ينتهي بمجرد توقيع ورقة بين الطرفين، بل يجب أن تنعكس هذه الخطوة على الوضع الرسمي للاعب. ومن أكثر الأخطاء شيوعًا أن يتم توقيع اتفاق فسخ الإعارة، ثم يتعامل النادي الأصلي مع اللاعب باعتباره عاد إليه تلقائيًا، بينما تبقى حالته في نظام الانتقالات الدولي أو نظام التسجيل دون تحديث. هنا تبدأ المشكلة.في الانتقالات الدولية، لا يكفي أن تكون هناك رغبة بين الأندية. فكل خطوة يجب أن تكون منسجمة مع البيانات الرسمية المسجلة لدى الاتحادات والأنظمة المعتمدة. وقد أصبح نظام TMS جزءًا أساسيًا من إدارة هذه العمليات، خصوصًا في الانتقالات الدولية، حيث تعتمد إجراءات التسجيل على المعلومات والوثائق المدخلة من الأطراف المعنية.ولنفترض مثالًا عمليًا: لاعب انتقل على سبيل الإعارة من نادٍ في اتحاد إلى نادٍ في اتحاد آخر، وتم إصدار شهادة الانتقال الدولية وتسجيل اللاعب لدى الاتحاد الجديد. بعد شهرين، اتفق الناديان على إنهاء الإعارة بالتراضي، بينما لا تزال فترة الانتقالات مفتوحة.هنا لا ينبغي التعامل مع اللاعب وكأنه أصبح متاحًا تلقائيًا لنادٍ آخر. يجب أولًا تسوية وضع الإعارة رسميًا، وتوثيق إنهائها، وتحديث وضع اللاعب في الأنظمة ذات الصلة، ثم التأكد من أن تسجيله وعودته إلى النادي الأصلي تمت وفق الإجراءات المطلوبة.والأمر يصبح أكثر حساسية إذا كان هناك نادٍ آخر يريد التعاقد مع اللاعب بعد فسخ الإعارة. ففي هذه الحالة، لا يجوز القفز مباشرة إلى العقد الجديد قبل التأكد من أن العلاقة السابقة انتهت بصورة صحيحة، وأن اللاعب أصبح مؤهلًا قانونيًا للانتقال أو التسجيل الجديد.وهنا تظهر أهمية التمييز بين انتهاء العلاقة التعاقدية وبين تحديث الحالة الإدارية للاعب. قد يكون الطرفان قد وقعا اتفاق الفسخ، لكن عدم استكمال الإجراءات النظامية قد يترك اللاعب في وضع غير متطابق بين الواقع والبيانات الرسمية.ومن الأخطاء التي يمكن أن تحدث أيضًا أن يكتفي النادي المستعير بإبلاغ النادي الأصلي بأنه لم يعد يرغب باللاعب، دون استكمال الإجراءات المطلوبة. الإعارة ليست صفقة يمكن إلغاؤها بمجرد انسحاب أحد الأطراف، لأنها ترتبط بعقد وبتسجيل وببيانات رسمية.وفي المقابل، فإن النادي الأصلي مطالب أيضًا بالتأكد من أن عودة اللاعب لا تتعارض مع لوائح المسابقة المحلية أو عدد اللاعبين المسموح بتسجيلهم أو أي قيود أخرى قائمة على النادي.وهنا تظهر أهمية العمل الإداري الدقيق. فالموظف المسؤول عن التسجيل والانتقالات لا يتعامل فقط مع العقود، بل مع سلسلة مترابطة تبدأ من الاتفاق بين الأندية، وتمر بأنظمة الانتقالات، وتنتهي بالتسجيل الصحيح للاعب.الجانب الآخر الذي يجب الانتباه إليه هو أن العودة من الإعارة ليست انتقالًا جديدًا بالضرورة، بل هي في الأساس إنهاء للوضع المؤقت وعودة إلى العلاقة الأصلية، ما لم تكن هناك عملية انتقال جديدة إلى نادٍ آخر. لذلك يجب ألا تختلط الإجراءات بين إنهاء الإعارة وإبرام انتقال جديد.وقد تبدو هذه التفاصيل صغيرة، لكنها تصبح حاسمة عندما تكون فترة الانتقالات على وشك الإغلاق. فكل تأخير في إنهاء الإعارة أو تحديث البيانات قد يؤثر في قدرة اللاعب على الانتقال إلى نادٍ آخر قبل انتهاء فترة التسجيل.وفي كرة القدم الاحترافية، لا يكفي أن تكون الصفقة صحيحة على الورق؛ يجب أن تكون صحيحة أيضًا في النظام.
الخاتمة:عودة اللاعب من الإعارة ليست مجرد عودة إلى غرفة ملابس ناديه الأصلي، بل عملية قانونية وإدارية يجب أن تُغلق بالطريقة الصحيحة. فالفسخ بالتراضي يضع نهاية للاتفاق، لكنه لا يلغي الحاجة إلى استكمال الإجراءات الرسمية التي تثبت هذه النهاية.
وفي «مرمى اللائحة»، تبقى الرسالة واضحة: في عالم الانتقالات، لا يكفي أن تنتهي العلاقة بين الأطراف، بل يجب أن تنتهي أيضًا في المكان الذي تُسجل فيه هذه العلاقة رسميًا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير