رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
ميلوني تدخل التاريخ..... وتبدأ معركة 2027 من بوابة بوليا


المشاهدات 1108
تاريخ الإضافة 2026/09/05 - 10:37 PM
آخر تحديث 2026/09/06 - 12:57 PM

بعد 1413 يومًا في السلطة، أصبحت جورجيا ميلوني صاحبة أطول حكومة إيطالية عمرًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، متجاوزةً الرقم القياسي لحكومة سيلفيو برلسكوني الثانية.
لكن رئيسة الوزراء الإيطالية اختارت مدينة باري، في إقليم بوليا، للاحتفاء بالإنجاز، في خطوة تحمل دلالة سياسية واضحة مع اقتراب الانتخابات التشريعية عام 2027، حيث يراهن اليمين على الجنوب الإيطالي لحسم المعركة المقبلة.وفي وقت لا تزال فيه شعبيتها متماسكة، تستند ميلوني إلى استقرار حكومي نادر في إيطاليا وإلى غياب بديل واضح وموحد من المعارضة، بينما تواجه في المقابل اقتصادًا يعاني تباطؤ النمو، وسلسلة من الانتكاسات السياسية، ومنافسة متزايدة من يمينها يقودها روبرتو فاناتشي.
لم يكن اختيار ميلوني مدينة باري للاحتفال بإنجاز حكومتها مجرد محطة بروتوكولية، إذ تمثل بوليا منطقة ذات أهمية انتخابية متزايدة. وترى أوساط في حزب «إخوة إيطاليا» أن اختيار باري لم يكن عشوائيًا، فالمدينة الواقعة على البحر المتوسط تمثل، بحسب مارشيلو جيماتو، أحد أبرز مسؤولي الحزب في بوليا، بوابة لإيطاليا نحو البحر المتوسط والبلقان والشرق وأفريقيا.
كما أن الإقليم يحمل أهمية سياسية خاصة، إذ ظل لعقود منطقة نفوذ قوية لليسار على المستوى المحلي، فيما قد تكون نتائج الانتخابات التشريعية أقل قابلية للتوقع.
من جهته، يرى فرانشيسكو جوفريدي، رئيس تحرير صحيفة «نيوفو كوتيديانو ديلا بوليا (Nuovo Quotidiano della Puglia)»، أن جزءًا مهمًا من المعركة الانتخابية المقبلة يمكن أن يُحسم في الجنوب، الذي يشبه، بحسب تعبيره، «الولايات المتأرجحة» في الانتخابات الأمريكية.
وقال أحد سكان المدينة، لـ»لو فيغارو»، إن الحكومة جاءت «لتقديم عرضها ومعرفة ما إذا كانت تستطيع الحصول على بعض الأصوات»، بينما رأى آخرون أن الحضور الحكومي الكثيف يمثل بداية مبكرة للحملة الانتخابية.
وتراهن حكومة ميلوني على إبراز ما تعده إنجازات في جنوب البلاد، خصوصًا في مجال الاستثمار والتنمية.
ويقول جيماتو إن المنطقة الاقتصادية الخاصة جذبت أكثر من 1300 استثمار بقيمة تصل إلى 55 مليار يورو، معتبرًا أن هذه السياسات ساهمت في جعل نمو الجنوب، للمرة الأولى، أعلى من نمو مناطق الشمال.
لكن المعارضة ترى الصورة بصورة مختلفة تمامًا، فالنائب عن الحزب الديمقراطي ماركو لاكارا يعد أن الحكومة ستواجه صعوبة في إقناع سكان بوليا، مشيرًا إلى ضعف النمو وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار التفاوتات بين شمال البلاد وجنوبها. ومع ذلك، يتفق الطرفان على نقطة واحدة: الحملة الانتخابية بدأت بالفعل في باري.رغم مرور أربع سنوات تقريبًا على وصولها إلى السلطة، لا تزال ميلوني تحافظ على مستوى مرتفع من الشعبية.
ويرى عالم السياسة روبرتو داليمونتي، من جامعة لويس في روما، أن ميلوني وحزبها يتقدمان في نوايا التصويت مقارنةً بنتيجتهما في انتخابات 2022، رغم محدودية حصيلة الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة.
فإصلاح القضاء لم يمر، كما لم تنجح الحكومة في إحداث تغييرات جوهرية في العلاقة بين الدولة والأقاليم أو في النظام الانتخابي للرئاسة أو البيروقراطية أو قطاع التعليم.
لكن قوة ميلوني، وفق التحليل نفسه، لا ترتبط فقط بما أنجزته، بل أيضًا بما لم تستطع المعارضة تقديمه. فالمعسكر المعارض لا يزال غارقًا في صراعات القيادة، ولم يتمكن حتى الآن من بلورة برنامج بديل واضح قادر على منافسة الحكومة.
وتضاف إلى ذلك عوامل أخرى تصب في مصلحة ميلوني، من بينها الاستقرار الحكومي، والحضور الإيطالي في الساحة الأوروبية والدولية، وتراجع أعداد المهاجرين الواصلين إلى السواحل الإيطالية، فضلًا عن إجراءات ضريبية استفادت منها الطبقة الوسطى.
لكن الصورة ليست خالية من نقاط الضعف. فالنمو الاقتصادي الإيطالي لا يزال ضعيفًا، رغم مليارات خطة التعافي الأوروبية، فيما تضغط أسعار الطاقة المرتفعة على الأسر والقطاع الصناعي. وتستعد الحكومة أيضًا لمعركة جديدة حول الموازنة، بين أنصار الانضباط المالي والنواب الراغبين في زيادة الإنفاق قبل الانتخابات.
كما تعرضت ميلوني خلال العام الماضي لعدد من الانتكاسات، أبرزها فشل الاستفتاء على إصلاح القضاء، الذي تحول إلى ما اعتبره معارضوها تصويتًا عقابيًا ضد الحكومة.
ومع اقتراب انتخابات 2027، لا يأتي الضغط على ميلوني من المعارضة وحدها، بل بدأ يظهر أيضًا من يمينها.
وتزداد المنافسة داخل المعسكر اليميني مع صعود روبرتو فاناتشي وحزبه، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمه على حليفي ميلوني، «فورتسا إيطاليا» و»الرابطة».
ويطرح فاناتشي تحديًا مختلفًا لميلوني، التي اختارت خلال السنوات الماضية مزيجًا من السيادة السياسية والبراغماتية المؤيدة لأوروبا والموقف الأطلسي والانضباط المالي. 
ويرى داليمونتي أن مستقبل العلاقة بين الرجلين سيكون عاملًا حاسمًا في الانتخابات المقبلة.
فإذا تمكنت ميلوني من الفوز من دون الحاجة إلى تحالف مع فاناتشي، يمكنها مواصلة خطها السياسي الحالي. أما إذا اضطرت إلى التحالف معه، فقد يصبح الحفاظ على هذه المعادلة أكثر صعوبة.
ويحذر الخبير من أن فاناتشي يمثل تيارًا من اليمين المتطرف أكثر تشددًا، ويصفه بأنه مؤيد لروسيا، ومتمسك بخطاب هوياتي، وداعم لفكرة «إعادة المهاجرين» إلى بلدانهم.ثم إن دخول فاناتشي بقوة إلى المعادلة قد يضع ميلوني أمام خيار صعب: الحفاظ على خطها المعتدل نسبيًا داخل اليمين، أو الاقتراب أكثر من التيار الأكثر تشددًا لضمان بقائها في السلطة.


تابعنا على
تصميم وتطوير