رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كيف أصبح كريستوفر نولان اسماً يبيع الفيلم ؟


المشاهدات 1114
تاريخ الإضافة 2026/09/08 - 10:36 PM
آخر تحديث 2026/09/09 - 12:54 PM

في صناعة تعتمد غالباً على النجوم والسلاسل والشخصيات المعروفة لجذب الجمهور، وصل كريستوفر نولان إلى مكانة مختلفة؛ فقد أصبح اسمه نفسه جزءاً أساسياً من قرار مشاهدة الفيلم. سواء تناول المشروع عالماً نووياً، أو رحلة في الفضاء، أو معركة عسكرية، أو ملحمة يونانية عمرها آلاف السنين، تستطيع الحملات الدعائية الاعتماد على عبارة بسيطة: فيلم جديد لكريستوفر نولان. وهي مكانة لا يصل إليها سوى عدد محدود من المخرجين، خصوصاً مع إنتاجات تكلف مئات الملايين من الدولارات.
بدأت مسيرته بعيداً عن هذا الحجم. صنع «Following» بإمكانات محدودة في نهاية التسعينيات، قبل أن يجذب «Memento» عام 2000 الانتباه إلى طريقته في التعامل مع الزمن وبناء الحكاية. وبعد «Insomnia»، انتقل إلى عالم «Batman» وقدم ثلاثية أثبتت قدرته على الجمع بين الإنتاج الجماهيري ورؤية إخراجية واضحة. ثم استخدم النجاح الذي صنعه ليقدم مشروعات لا تعتمد على سلسلة جاهزة، بينها «Inception» و«Interstellar» و«Dunkirk» و«Tenet». ومع توالي الأفلام، بدأ الجمهور يعرف نوع التجربة المرتبطة باسمه حتى قبل الكشف الكامل عن القصة؛ إنتاجات كبيرة مخصصة للصالات، واهتمام بالزمن والذاكرة، وتصوير في مواقع حقيقية، واعتماد واسع على المؤثرات العملية كلما سمحت المشاهد بذلك، إلى جانب اهتمام خاص بالصورة والصوت. ومع الوقت، تحولت هذه العناصر إلى نوع من الثقة بين المخرج وجمهوره، فأصبح اسم نولان يمنح الفيلم هوية يمكن تسويقها قبل أسماء الشخصيات أو تفاصيل الحبكة.
وجاء «Oppenheimer» عام 2023 ليختبر هذه المكانة بصورة واضحة. الفيلم دراما تاريخية تمتد قرابة ثلاث ساعات وتتمحور حول عالم الفيزياء ج. روبرت أوبنهايمر وصناعة القنبلة الذرية، وهي مواصفات بعيدة عن الشكل التقليدي للفيلم الصيفي الضخم. ومع ذلك، حقق نحو 976 مليون دولار عالمياً، وأصبح ثالث أعلى أفلام ذلك العام إيراداً، ثم فاز بأوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج. وأظهر نجاحه أن جمهور نولان قادر على تحويل موضوع تاريخي ثقيل إلى حدث جماهيري واسع. وترتبط قوة اسمه أيضاً بعلاقته بصالات السينما. فنولان من أبرز المدافعين عن التصوير على الفيلم وعروض IMAX، ويتعامل مع طريقة مشاهدة العمل كجزء من صناعته منذ البداية. ولهذا أصبحت صيغ 70mm وIMAX جزءاً من الحديث المحيط بكل فيلم جديد له، حتى إن جمهور «The Odyssey» بدأ شراء تذاكر عروض IMAX 70mm قبل العرض بفترة طويلة، وسجل الفيلم طلباً استثنائياً على هذه الصيغة. وفي عطلة افتتاحه، جاءت 53 في المئة من إيراداته في أميركا الشمالية من العروض ذات الصيغ المميزة. ثم دفع «The Odyssey» هذه الظاهرة إلى مستوى أكبر. فقد حقق الفيلم بحلول مطلع أيلول نحو 1.63 مليار دولار عالمياً، ليصبح الأعلى إيراداً في مسيرة نولان. والأكثر دلالة على قوة اسم المخرج أن استطلاعاً لـ«PostTrak» خلال الافتتاح وجد أن 51 في المئة من الجمهور اختاروا نولان نفسه سبباً رئيساً لشراء التذكرة. هنا لم يعد المخرج مجرد اسم يعرفه المهتمون بالسينما؛ أصبح عامل جذب تجارياً يستطيع منافسة شهرة الممثلين والسلاسل المعروفة.
ولا تعتمد هذه المكانة على نجاح فيلم واحد، وإنما على الاستمرارية. فمنذ «The Dark Knight» وحتى «The Odyssey»، رسخ نولان صورة لمشروعات تقدم نفسها باعتبارها أحداثاً مخصصة للشاشة الكبيرة، حتى عندما تكون القصة بعيدة عن الأنواع التي تبدو مضمونة تجارياً. 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير