
يقدم «بيت بيبي»، الذي يحمل بالكردية عنوان «ماڵی نەنە»، تجربة مختلفة داخل الإنتاج السينمائي الكردي، باختياره الكوميديا العائلية الموجهة إلى الكبار والأطفال معاً. الفيلم من إخراج محمد مصطفى وإنتاج باهوز نصرالدين، وبطولة سيروان جمال وخرمان هيراني وهلوست جمال إلى جانب مجموعة من الأطفال. يمتد إلى نحو 104 دقائق، وبدأ عرضه في إقليم كردستان أواخر آب، ثم انتقل إلى صالات بغداد في 3 أيلول، ليصبح ثاني فيلم كردي يُعرض جماهيرياً في العاصمة بعد «كفن».
تبدأ الحكاية عندما يضطر «ميران» و«سيوه» إلى السفر في رحلة علمية مفاجئة خارج البلاد، فيتركان أطفالهما الثلاثة في منزل الجد والجدة. لكن الإقامة التي يفترض أن تكون مؤقتة وهادئة تتحول سريعاً إلى سلسلة من المواقف والمغامرات. فالجد رسام يحتاج إلى الهدوء حتى يتمكن من إنجاز أعماله، بينما تجعل حركة الأطفال المستمرة المنزل مكاناً للفوضى والمفارقات الكوميدية. ومن هذا الاحتكاك بين جيلين مختلفين تنطلق معظم أحداث الفيلم. ولا تتوقف الحكاية عند المواقف الكوميدية، إذ تضع العلاقة بين الأطفال والأجداد في مركز الأحداث وتحاول من خلالها الاقتراب من التربية والتفاهم داخل الأسرة. ويظهر في الفيلم ثلاثة أجيال: الأطفال والوالدان والجد والجدة، ليصبح اختلاف نظرة كل جيل إلى الحياة جزءاً من المواقف نفسها. وقد أكد المنتج باهوز نصرالدين أن الهدف كان تقديم عمل تستطيع الأسرة مشاهدته مجتمعة، من دون أن تكون الضحكة الغاية الوحيدة منه.
ومن التفاصيل اللافتة في الإنتاج استعانة صناع الفيلم باختصاصي نفسي لمراجعة السيناريو والحوار والسلوكيات التي تظهر أمام الأطفال. وقرأ الدكتور محمد خاني النص للتأكد من ملاءمة محتواه للجمهور الصغير وعدم احتوائه على عناصر قد تترك أثراً نفسياً سلبياً. وتعكس هذه الخطوة اهتمام الفريق بتقديم فيلم مناسب للأسرة فعلاً، وليس مجرد كوميديا تعتمد على وجود الأطفال. كتب السيناريو ساوان خالد، فيما شارك شوان كريم والمخرج محمد مصطفى في مراجعته.
على مستوى التمثيل، يجمع الفيلم بين ممثلين بالغين وأطفال، ويشارك فيه سيروان جمال وخرمان هيراني وهلوست جمال وهيليان شيرزاد، إلى جانب الأطفال هتوان هيرش وزين رهوهز وديري داركو. وتمنح طبيعة الحكاية الممثلين الصغار مساحة واضحة، لأن حركتهم داخل منزل الجد والجدة هي المحرك الأساسي لجزء كبير من الأحداث، فيما تقوم الكوميديا على الاختلاف بين طاقة الأطفال ومحاولات الكبار المحافظة على النظام والهدوء.استغرق تصوير «بيت بيبي» نحو شهرين ونصف الشهر، وبلغت كلفة إنتاجه قرابة 200 ألف دولار شملت مراحل ما قبل التصوير والتصوير وما بعد الإنتاج. وهو سابع فيلم تنتجه شركة «Metronome Production»، التي تتجه من خلاله إلى مساحة مختلفة في السينما الجماهيرية الكردية. ويكتسب اختيار الفيلم العائلي أهمية إضافية في صناعة ما تزال تبحث عن توسيع جمهورها والوصول إلى فئات عمرية مختلفة.
وتتجاوز أهمية «بيت بيبي» أحداثه عند النظر إلى مسار عرضه. فبعد انطلاقه في صالات إقليم كردستان، انتقل إلى بغداد، وهي خطوة ما تزال محدودة بالنسبة إلى الإنتاجات السينمائية الكردية المحلية. وكان «كفن» قد سبقه إلى العرض الجماهيري في العاصمة، فيما يأتي «بيت بيبي» بتجربة مختلفة من حيث النوع والجمهور، معتمداً على العائلة والكوميديا للوصول إلى مشاهدين خارج الإقليم.