
ينقل «By Any Means» أحداثه إلى ولاية ميسيسيبي الأميركية عام 1966، مستنداً إلى جريمة عنصرية حقيقية يعيد تقديمها من خلال حكاية جريمة وأكشن. الفيلم من إخراج إليغانس براتون وتأليف ساشا بن، وبطولة يحيى عبدالمتين الثاني ومارك والبرغ، ويمتد إلى 107 دقائق. بدأ عرضه في الصالات العراقية في 3 أيلول الجاري، مستعيداً مرحلة شديدة التوتر من تاريخ الولايات المتحدة ومزجها بالخيال السينمائي.
تدور الحكاية في ذروة حركة الحقوق المدنية، حيث يدخل عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي «واين سترايدر»، الذي يؤدي دوره عبدالمتين، في تحقيق مرتبط بمقتل الناشط فيرنون دامر بعد هجوم عنصري على منزله. ويجد نفسه مضطراً إلى العمل مع غريغوري سكاربا، رجل المافيا ومخبر الـFBI الذي يجسده والبرغ، للوصول إلى أعضاء في منظمة «كو كلوكس كلان» العنصرية، المعروفة تاريخياً باستهداف السود وأعمال العنف ضدهم. ومن هذه الشراكة يبني الفيلم صراعه بين القانون والانتقام والوسائل التي يمكن تبريرها بحثاً عن العدالة.
ويستند العمل إلى أشخاص ووقائع حقيقية من دون أن يقدم إعادة بناء حرفية لما جرى. فقد كان سكاربا بالفعل شخصية بارزة في مافيا نيويورك ومخبراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فيما كان دامر ناشطاً في الحقوق المدنية وقُتل إثر هجوم شنه أعضاء من «كو كلوكس كلان» عام 1966. أما واين سترايدر فهو شخصية خيالية مركبة أُنشئت للفيلم، وهو ما يجعل الحكاية أقرب إلى دراما تاريخية متخيلة منها إلى تسجيل دقيق للأحداث.
وأصبح هذا المزج بين الحقيقة والخيال أكثر جوانب الفيلم إثارة للجدل. فقد انتقد دينيس دامر، أحد أبناء فيرنون دامر، طريقة تقديم القصة، معتبراً أن العمل يبالغ في دور سكاربا ويبتعد عن حقيقة ما حدث، بينما تعاون أفراد آخرون من العائلتين مع صناع الفيلم. ويكشف هذا الخلاف حساسية تحويل واقعة ما تزال مرتبطة بذاكرة حركة الحقوق المدنية إلى فيلم يعتمد أيضاً على الأكشن والعنف والإثارة.
على مستوى التمثيل، يحمل يحيى عبدالمتين الثاني الجانب الأكثر هدوءاً وجدية من الحكاية في شخصية عميل يحاول العمل داخل القانون بينما يواجه عنصرية المجتمع والمؤسسات المحيطة به. وفي المقابل، يقدم مارك والبرغ سكاربا بأداء أكثر خشونة ومبالغة، بما يتناسب مع صورة رجل المافيا الذي لا يتردد في تجاوز الحدود. وحصل عبدالمتين على إشادات نقدية بقدرته على إبراز الصراع الداخلي للشخصية، بينما جاءت الآراء حول والبرغ أكثر انقساماً، إذ رأى بعض النقاد أن أداؤه يطغى أحياناً على بقية الفيلم.
فنياً، يتعامل براتون مع الأحداث بإيقاع سريع وعنيف، فتحتل المطاردات والاستجوابات والمواجهات المسلحة مساحة واضحة إلى جانب الخلفية التاريخية. وتساعد الموسيقى والتصوير على منح العمل طابع فيلم جريمة أكثر من الدراما التاريخية التقليدية. وقد أُشيد بالطاقة التي يحافظ عليها الفيلم وبعض مشاهده المتوترة، في مقابل ملاحظات على الإفراط في العنف وتحول الجزء الأخير إلى مساحة أكثر فوضى وأقل تماسكاً.
أما الاستقبال النقدي فجاء منقسماً، إذ يسجل الفيلم حالياً نحو 51 في المئة لدى النقاد على «Rotten Tomatoes»، مقابل 89 في المئة لدى الجمهور الموثق. وتركزت الآراء الإيجابية على الأداء والإيقاع وبعض مشاهد الحركة، بينما رأى منتقدون أن الشخصيات والموضوع التاريخي كانا بحاجة إلى معالجة أعمق، وأن المزج بين الجريمة والعنصرية والعنف الانتقامي لا ينجح بالدرجة نفسها في جميع أجزاء الفيلم.
تجارياً، افتتح «By Any Means» بنحو 7.5 ملايين دولار خلال أيامه الثلاثة الأولى في أميركا الشمالية، ليحل رابعاً في شباك التذاكر.
يستمد «By Any Means» جزءاً كبيراً من قوته وجدله من المنطقة الواقعة بين التاريخ والخيال. فالجريمة والشخصيات الرئيسة في خلفيتها حقيقية، لكن الفيلم يعيد ترتيب الأحداث ويضيف شخصيات وعلاقات لخدمة حكايته. ولذلك يصبح السؤال الذي يتركه أوسع من تقييم مشاهد الأكشن نفسها: كم تستطيع السينما أن تغير من التاريخ قبل أن تتغير معه نظرة الجمهور إلى ما حدث فعلاً؟