رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
اللقاء مع المالكي


المشاهدات 1102
تاريخ الإضافة 2026/09/09 - 10:43 PM
آخر تحديث 2026/09/10 - 12:31 PM


وليد ابراهيم
لم يكن اللقاء معه في اي يوم من الايام عادياً. فالرجل الذي يختلف بشأنه الكثير، له موقعه في العملية السياسية. وسواء اتفقت مع ارائه السياسية التي غالبا ما تكون مثيرة للجدل، او اختلفت معها يبقى اللقاء معه مهما لانك ستكون على موعد مع حوار وشخصية فرضت اسمها بقوة في المشهد السياسي العراقي في عراق مابعد العام 2003.
وهذا ماحدث بالضبط في اللقاء الذي جمعنا قبل يومين ومجموعة من الاعلاميين والمحللين السياسيين وحوار امتد لنحو ساعتين مع رئيس الوزراء الاسبق وزعيم إئتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي.
لم يسبق اللقاء وضع اي محددات للحديث من قبل اي طرف، ولم تحضره الكاميرا. وهذا ماجعل الحوار يبدو اكثر تفاعلا والخوض بمواضيع عديدة، وهي فرصة مهمة لاي صحفي او إعلامي او اي محلل سياسي همه البحث عن اجوبة بعيدا عن بروتوكولات وحوارات قد تكون مقيدة بكثير من المحددات التي تفرضها سياقات العمل وهكذا لقاءات.
أولاً: حصر السلاح بيد الدولة
ولان موضوع حصر السلاح بيد الدولة بات هو الموضوع الذي يشغل كثيرا الراي العام العراقي، فقد احتلت هذه الجزئية مساحة واسعة من الحديث.
لم يتردد الرجل في تكرار تحفظه الذي كان قد عبر عنه في الايام الماضية ومصطلح «نزع السلاح» ورأيه في الطريقة التي يجب التعامل معها لنزع سلاح الفصائل المسلحة، فهو يفضل مصطلح «تنظيم السلاح» او «تسليم السلاح».
يخطىء من يطن ان هذه الجزئية ليست بالامر الهام في الحديث عن أصل الموضوع وهو نزع سلاح الفصائل. فما تم تناوله في الايام الماضية والجدل الواسع الذي رافق هذا المسار أظهر ان هذه الجزئية يمكن ان تتسبب بافشال الموضوع برمته.
المهم في كل هذا هي الشروط التي تحدث عنها الرجل والتي تطرحها الفصائل، تلك التي رفضت اول الامر فكرة او دعوة نزع السلاح، ثم مالبثت ان قبلت بالحوار وهو امر وصفه بانه شكل بادرة جيدة خاصة بعد «تطمينات اُرسلت لهم مفادها انهم غير مستهدفين وهذه الدعوة».
لم يتردد الرجل في القول انه غير مقتنع وهذه الشروط وخاصة الفترة الزمنية لتحقيقها والتي قال ان بعضها يحتاج لسنوات عديدة لتحقيقها مثل، ضرورة وجود دفاعات جوية قادرة على حماية سماء العراق، والانسحاب التركي من شمال العراق، وتحرير الاقتصاد والأموال العراقية من الهيمنة الأمريكية، وأيضاً إخراج المعارضة الإيرانية من محافظة السليمانية. لكنه بنفس الوقت قال ان الحوار مع هذه الاطراف اظهر ان ماكان يبدو صعبا تحقيقه قبل اسابيع اصبح الان ممكنا بعد ان أبدت هذه الفصائل من المرونة ما يمكن القول ان تحقيق الغاية اصبح امرا ممكنا.
وفي حديثه عن الموعد الذي كان رئيس الوزراء علي الزيدي قد حدده مسبقا وهو الثلاثين من ايلول الجاري، عبر الرجل عن قناعته في ان هذا المسار لن ينتهي بهذا التاريخ وانه قد ياخذ وقتا اطول لما بعد هذا التاريخ. واضاف ان الاهم في كل هذا هو التفهم الذي أبداه رئيس الوزراء وانه لم يعد متمسكا بهذا التاريخ باعتباره موعدا نهائيا لتسليم السلاح.
ومع حالة التفاؤل التي ابداها بشأن هذا المسار والحوار الذي لا يزال مستمرا وما قد يفضي اليه من «تجنب مواجهة لن تكون من مصلحة أحد» وانها قد تتفجر لو فشلت هذه المساعي بين هذه الفصائل «ومن سينضم اليهم من الناس» ومع الحكومة، قال ان واحدة من تعقيدات هذا المسار هو «القناعة» لدى هذه الفصائل في أن التخلي عن السلاح في هذا الوقت يعني «إخلاء الساحة» امام الأمريكان في حربها ضد ايران وهو موقف لا تقبله هذه الفصائل.
ومع كل هذه التعقيدات، لم يخفِ الرجل قناعته بامكانية التوصل إلى «نقطة مشتركة» بين الفصائل والحكومة، وان الحوارات التي تجري الان يمكن ان تنتهي قريبا بإعلان يُتوقع ان تصدره هذه الفصائل في اي لحظة تبين فيه موقفها وتجاوبها مما يجري.
ثانيا: لمن تُسَلم الفصائل سلاحها؟
ازاء هذا السوال، قال المالكي ان هناك حلان، الاول ان يتم تسليم السلاح للحشد، وهذا الحل لم تعترض عليه هذه الفصائل. والثاني ان يتم التسليم في مخازن خاصة يتم الاتفاق عليها مسبقا ويتم وضع السلاح فيها. لكنه لم يفصح ان كان هذا المسار قد تم الانتهاء منه حتى الان.
اللافت هو ماتحدث به عن هذا الموضوع ومايجري في المنطقة والحرب التي تشهدها وقال، ان العراق الذي وجد نفسه جزءا من الحرب لا قدرة له أن ينجر لها لانها تفوق كثيرا القدرات العراقية سواء العسكرية او غيرها، وان لا مهرب سوى بتجنب الانزلاق اليها وتجنب اي عقوبات أمريكية بهذا الشان خاصة في هذا التوقيت والوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد والذي تسبب الوضع الامني في المنطقة بصعوبات اضافية على الوضع الاقتصادي العراقي، حسب رأيه.
ثالثا: الاطار التنسيقي
وفي موضوع آخر عبر الرجل عن رفضه فكرة تقليص الاطار التنسيقي والذهاب باتجاه «اطار مصغر» يتكون من عدد محدود من الاعضاء، واصفا الاطار بانه مشروع ناجح وانه ليس من الحكمة تقليصه لان هذا قد يودي مستقبلا إلى إنهائه. وقال «لن افرط بالاطار ولن أوافق على فكرة اطار مصغر لانه سيقضي على الاطار الكبير». بل انه ذهب ابعد من هذا بشان احتمالية توسيع الاطار.
رابعا: العملية السياسية إلى اين؟
وفي سؤال بشان العملية السياسية والمآل الذي انتهت اليه وموقفه من دعوات بضرورة إصلاحها او ايجاد مسارات اخرى غير التي انتهت اليه لتجنب ما يتحدث عنه البعض من احتمال تدخل خارجي يفرض مسارات جديدة غير التي وصلت اليه، فقد عبر الرجل عن قناعته ان مايحدث ليس هو ماكان يطمح اليه الكثير، لكن الملفت كثيرا هو تأكيده ان بقاء العملية السياسية بوضعها الحالي افضل من عدمه «وان اي محاولة اصلاح قد تؤدي إلى انهيار السقف على الجميع».
وهو موقف يثير الكثير من علامات الاستفهام وخاصة في ظل المآل الذي انتهت اليه العملية السياسية والتي يصفها كثيرون بانها انتهت الى نهاية مغلقة وان البحث عن مسارات جديدة اصبح امرا لا مفر منه لانقاذ مايمكن انقاذه.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير