رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
خالد الشواف الشاعر ورائد المسرحية الشعرية في العراق


المشاهدات 1080
تاريخ الإضافة 2026/09/12 - 10:42 PM
آخر تحديث 2026/09/13 - 6:39 AM

خالد بن عبد العزيز الشوَّاف، شاعر وأديب عراقي لقّب برائد المسرحية الشعرية في العراق. كتبت عنه دراسات عديدة في الصحف والمجلات العربية والعراقية، وألفت عن شعره دراسة نال واضعها عنها درجة الماجستير، ووضعت عنه فصول في كتب أكاديمية لعدد من أساتذة الجامعات في العراق تناولت شعره المسرحي... 


وُلد الشاعر المسرحي خالد الشواف في بغداد بالكرخ، وفيها أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية. ثم التحق بكلية الحقوق العراقية وتخرَّج فيها عام 1949. امتهن بعد تخرجه المحاماة، لكنه لم يلبث أن تركها ليشغل مناصب في عدة وزارات.مديراً للتفتيش والتدقيق في مديرية الإعاشة العامة. ثم مشاوراً حقوقياً في المديرية نفسها.ثم مديراً عامة للثقافة في وزارة الثقافة والإعلام. ثم مشرفاً تربوياً اختصاصياً في وزارة التربية. ثم أحيل على التقاعد 1979م.
ينتسب خالد الشواف إلى عائلة الشواف التي ما زالت تحتفظ بمكانتها المرموقة في (كبيسة الأنبار) والتي نزح بعض أفرادها إلى بغداد طلباً للعلم. وعائلة الشوّاف عائلة عربية عريقة ترجع إلى بطن من بطون القبيلة العربية الشهيرة قيس (جيس).
لقد اشتهرت عائلة الشواف بالتقوى والصلاح وظهر فيها دعاة ومصلحون وشعراء ورجال دين ورجال سياسة أخص منهم عبد الفتاح الشواف صاحب كتاب (حديقة الورود) الذي ترجمت له كثير من المراجع العربية. ومنهم جد (خالد) لأمه الأديب الشاعر صاحب الرسائل النثرية المأثورة (طه الشواف) ومن رجالها البارزين النحوي المعروف أحمد الشواف جد الشاعر خالد الشواف، ويعد العالم الجليل الشواف القاطن في كبيسة الأنبار من فضلاء العائلة، وكما ظهر في العائلة أدباء وعلماء فلقد كان للقيادة والسياسة رجالها من هذه العائلة أيضاً، فلقد استوزر أحد رجالها المعروفين وهو الدكتور محمد الشواف.
لذلك ووفق تلك المراجع يعد الشاعر العراقي الراحل خالد الشواف، هو رائد المسرحية الشعرية في العراق من دون منازع، حيث بدأ شغفه بالمسرح مذ كان صغيرا حين شارك في العديد من المسرحيات المسرحية، حتى إذا ما نجح في الامتحان المركزي (البكالوريا) أهداه والده المجموعة الكاملة لمسرحيات أحمد شوقي الشعرية، وهو ما جعله يعكف خلال العطلة المدرسية الصيفية على قراءة المجموعة بالكامل بنهم، وهذا ما حبب في داخله هذا اللون من الادب، وحين جلس على مقاعد الدراسة المتوسطة كانت موهبة كتابة الشعر تتبرعم في نفسه فعززها بالقراءات العديدة للمسرحيات الشعرية العالمية المترجمة إلى العربية، كما انه شاهد الفنانة المسرحية المصرية فاطمة رشدي في زيارتها للعراق حيث قدمت على مسارحها (مجنون ليلى) و(مصرع كليوبترا) فتعلق بهذا النوع من المسرح الذي انتشر آنذاك.
 وما ان اكتملت موهبته وقبل ان يتجاوز عمره العشرين عاما استطاع الانتهاء من كتابة أول مسرحية شعرية له وكانت بعنوان (شمسو)، وذلك في صيف عام 1944 التي يعدها النقاد أول مسرحية شعرية عراقية، وكما يقول عن شغفه ذاك: «كتبت الشعر سنة 1938، ونشرت أولى قصائدي سنة 1940، حتى إذا بلغت العشرين من عمري، وجدت نفسي أفكّر في كتابة مسرحية شعرية، وخطرت عليّ الخواطر، ورأيت أن تكون هذه المسرحية في إطار تأريخي يمثّل فترة من فترات تأريخ العراق القديم.. ذاك أني كنت مولعاً بمطالعة الكتب التأريخية، واستقرّ في فكري أن اكتب مسرحية شعرية، موضوعة الأحداث والشخوص، أي ليست واقعية تأريخية، وفي جو درامي مقتبس من إحدى فترات التأريخ البابلي، وهكذا وجدتني أشرع في كتابة تلك المسرحية الشعرية، التي سمّيتها (شمسو)، ثمّ أكملتها في غضون عامين، وكنت، يومئذٍ، طالباً في كلية الحقوق».وحين بدء دراسته لمرحلة المتوسطة كان يكتب الشعر، وقد اطلع على إضافة لمؤلفات شوقي، على كل ما وقع بيديه فيما كان مترجماً من مسرحيات شعرية عالمية إلى العربية، وشاهد فاطمة رشدي في زيارتها للعراق التي قدمت فيها (مجنون ليلى) و(مصرع كليوبترا) وتعلق بهذا النوع من المسرح الذي انتشر آنذاك.
وله مؤلفات مطبوعة قيمة كلها في الأدب منها: كتبه وآثاره دواوينه الشعرية من لهيب الكفاح 1958 حداء وغناء 1963. أما مسرحياته الشعرية فهي :  شمسو 1952 الأسوار 1956 الزيتونة 1968 قرة العين 1991 الروم 1993 الصوت الجهير 1996 و(مجموعة شعر قصصي) 1990.
وكتب سيناريو فيلم نبوخذ نصر 1962: سيرة الملك البابلي الشهير نبوخذ نصر باني الحدائق المعلقة ومواقفه وشجاعته ومواجهته للأعداء المحيطين به، تميز الفيلم بحشد إنتاجي للكومبارس والإكسسوارات أكثر من أي فيلم عراقي سابق له. (السينما العراقية).الإخراج: كامل العزاوي. التأليف: خالد الشواف (قصة وحوار)  والسناريو كتبه الفنان الراحل كامل العزاوي أستاذ مادة السينما في معهد الفنون الجميلة .
ولم يكن قد تجاوز العشرين عندما أنهي كتابة أول مسرحية شعريه له (شمسو)، وذلك في صيف عام 1944 التي يعدها النقاد أول مسرحية شعريه عراقية، رغم أن مسرحية (لهجة الأبطال) كتبت قبلها بسنوات، طبعت في (عام 1911) واعتبرت مجرد بدايات المحاولة في الكتابة للمسرح الشعري مهدت لمسرحيات الشواف الناضجة فيما بعد. وكتب بعد (شمسو) مسرحية (الأسوار) التي استمد موضوعها أيضا من تاريخ العراق القديم، حيث يندمج التاريخ بالأساطير في سير ومآثر الملوك والأبطال الأوائل.
كان المسرح الشعري من خلال ما قدم على مسارحها منذ أواسط العشرينيات وفي الثلاثينيات عبر الفرق المسرحية المصرية الوافدة، من مسرحيات أحمد شوقي، (قيس وليلى) (مصرع كليوبترا)، أو من خلال ما قدمته فرقة حقي الشبلي فيما بعد من اعادة لها، لاقت ترحيبا من قبل العراقيين أكثر من ترحيبهم بالمسرح النثري، بسبب عامل تأثير اللغة الشعرية أولا عليه، والتي هي غير غريبة عما كان متداولا في الثقافة الشعبية آنذاك، ومواضيعها التاريخية الشائعة التي تمسهم ثانياً، والتي كان المتلقي على اطلاع ومعرفة مسبقة بها، أو لديه فكرة أولية عامة عن مجريات أحداثها.
وكتب أيضاً مسرحيات لا تتناول التاريخ كمسرحية (الزيتونة) في عام 1956، وكتب مسرحية كوميدية شعبية (قرة العين) في عام 1967، وبعدها مسرحية (منير السعدي) وغيرها غير مطبوع أو منشور، منوعا مواضيعه التي بدأها باستلهام الأحداث التاريخية.
وجاءت الحرب العالمية الثانية لتضع حدا لحياة المسرح الشعري في العراق وفي البلدان العربية الأخرى أيضا، فأوزار الحرب كانت ثقيلة على الجميع، على من اشترك في هذه الحرب أو من لم يشترك، وما عاد الخطاب الشعري في المسرح مقنعا، امام مرارة الواقع الذي خلفتها الحرب، فجاءت الواقعية مع الأفكار الديمقراطية والاشتراكية التي ظهرت في الأدب والمسرح والفنون الأخرى، واخذ المبدع يجنح نحو البساطة والصدق في تناول الجوانب الإنسانية وهموم الناس اليومية، وأزاحت هذه التوجهات المسرح الشعري الرومانسي من عرشه ولم يعد هو السيد الأوحد.
إن المسرحية التاريخية الشعرية التي كانت منتعشة في الثلاثينيات في العراق، ظهرت وانتشرت نسختها العراقية على يد خالد الشواف في نهاية الحرب العالمية الثانية، أي في فترة افول المسرحية الشعرية في العالم العربي عموماً، جاءت إلى العراق متأخرة، وماتت في وقت مبكر دون أن تترك وراءها على الحركة المسرحية الحديثة أثرا.
في دراسة بحثية معمقة صدرت في الفترة 1991 – 1996، وضعت مسرحيات الشاعر العراقي خالد الشواف بمصاف المسرحيات العربية الشعرية التي كانت سائدة فهي تهدف لخلق وعي بتلك المسرحيات التي لم تدرس لحد الآن. يتناول البحث التزاوج بين المستويين المسرحي والشعري في المسرحية الشعرية، ويشمل دراسة مسرحيات مثل «قرة العين»، «ورقاء»، «مواقع النجوم»، «الردم»، و»الصوت الجهير». يقدم البحث مدخلاً للتعريف بالشعري والمسرحي، ويعرض المسرحيات التي صدرت حتى عام 1968، ثم يدرس المسرحيات المدروسة (العينة) حسب الترتيب الزمني. يرى البحث أن الشعر في الدراما يخلق لحظات في الغنائية أو الإيجاز الدقيق، وأن الشعر هو التعبير القائم على اعتماد القوالب الخاصة بالوزن والصورة. يركز البحث على كيفية عمل الشعر داخل بنية النص المسرحي ومدى نجاحه في خلق الخاصية الدرامية. يبرز البحث أن الشواف، كشاعر، يمتلك قدرة فائقة على التعبير الشعري، وقد كتب المسرحية الشعرية في فترة سمحت له بأن يكون حلقة وصل مهمة في هذا النوع الأدبي، مستمداً موضوعاته غالباً من التاريخ العربي والإسلامي، ومرتبطاً أسلوبه بالتراث، سعياً لتقديم نصوص هادفة تصور الصراع بين الحق والباطل. كُتب هذا المستخلص من قبل دار المنظومة، 2026.
وفي بحث آخر يذهب الى الكشف عن المضامين التربوية والتعليمية في مسرحيات خالد الشواف الشعرية، وتألف مجتمع البحث من مجمل اعماله وهـي (12) نصا مسرحياً للفتـرة مـن ( 1952 ـ2001). أما في عينة البحث فقد لجأ البحث الى الطريقة القصدية في اختيار العينة التي تم تحليلها على وفق المنهج الوصفي التحليلي، كما اتخذ من مؤشرات الاطار النظري آلية لموضوعية التحليل وصدق بنائه، وكانت من أهم نتائجه التي تم التوصل اليها: أولى الشواف العناصر البنائية اهتماماُ بالغا لمعرفته بدورها في صياغة وتشكيل النص المسرحي، وأثرها في إظهار الخطاب الابداعي ونقل احداث المسرحية بشكل متسلسل الى النهاية، كما عالج الشـواف فكرة تتضمن موضوعا اجتماعيا ذا بعد تربـوي وتعليمي يتمثل بخـطر التسـرع والشك في الطرف الآخر ضمن العلاقات الزوجية، لما يجلبه للفرد من تعاسة، وحزن، فضلاً عن تمزيق الاسرة التي تعد الأساس في بناء المجتمع، فالمسرح الشعري الذي ارتبط بالشاعر والمعلم خالد الشواف الذي هو من القامات الثقافية والإبداعية، وواحد من المبدعين كان له الأثر الكبير في تأسيس المسرح الشعري العراقي. إنه صديق السياب وأكثر المتأثرين بالشاعر أحمد شوقي بحسب ما أورده مقدم الجلسة الإعلامي رفعة عبد الرزاق، مبينا انه من رواد الحركة الأدبية، وقد كتب عنه الكثير وعن تجربته الشعرية والمسرحية التي تعد من أفضل ما كتب على مستوى العراق.
لقد كان الشاعر الشواف قد خدم الثقافة والأدب، لا لأجل ان يتكسب منها وإنما كان يبحث ويكتب ويعمل جاهداً خدمة للوطن، لذا نزه قلمه عن مدح الطغاة وتملق الرواة وقد عاش الشطر الأخير من عمره معتكفاً خشية ان يقع في تيه الأوضاع التي ابتلي فيها الشعب، مبيناً ان أسرة الشواف تعد من الأسر البغدادية العريقة وجذورها من مدينة كبيسة. وقال: كان الشواف متأثراً كثيراً بالشاعر احمد شوقي وشغوفاً باتجاهاته الأدبية، وكان يحفظ من أشعاره ونوادره الشيء الكثير.
فيما يذكر الدكتور المسرحي عقيل مهدي أستاذ الدراما والمسرح : لقد كان الشواف في طفولته يطل على أطفال المحلة أو الحي من الشباك فيراهم يمارسون ألعاباً عنيفة يقذف خلالها بعضهم البعض الآخر بالحصى، مما يؤدي ذلك إلى إصابة بعضهم بجروح. وكانت لدى عائلة الشواف خادمة سوداء يرق قلبها عليهم فكلما تراهم يمارسون ألعابهم وكأنهم في معركة حقيقية تقوم بتهيئة ما يطبب تلك الجراح وهو حرق بعض قطع القماش ووضعها ساخنة على موضع الجرح وهو ما يطلق عليه تسمية (العطابة)، وهي بذلك تقوم بدور الطبيب المعالج بين طرفي النزاع في هذا المشهد والذي كان بالنسبة لخالد بداية تأثره بالمسرح وكأن ما يراه أمامه هو شيء من المسرح، وأيضا ما حفزه بشكل اكثر هو مشاهدته لفرقة مسرحية تركية جعلته يقتحم هذا المجال ولكنه كان أسير كتابات وأشعار احمد شوقي، وقد تأثر كثيراً بتجربته. فالشاعر المسرحي الشواف كان يتمتع بحرص شديد وثقافة عالية قد نفتقدها هذه الأيام. وقد تناولت جانب المسرحيات الشعرية فوجدته رائدا من رواد المسرح الشعري العراقي لا يزاحمه في هذه الريادة إلا نادراً. وأضاف: ما أنتجه خالد الشواف من المسرحيات 12 مسرحية تناولت المرجعيات التاريخية البابلية وكذلك تناول الجانب الإسلامي كما في مسرحيته الزيتونة ومسرحيته التي تحكي قصة ذي القرنين، كما لديه ثلاث مسرحيات كوميدية مما تجعل منه في النتيجة شاعرا مسرحيا بامتياز. موضحاًً أن المسرح الشعري من أصعب الفنون الأدبية التي تتطلب إلماماً بالأدوات الشعرية والمسرحية في الوقت ذاته.
وكان الشواف قد شاهد أول مرة مسرحية لهاملت لشكسبير باللغة التركية وأعجب بها كثيراً رغم عدم معرفته باللغة التركية، وكانت هذه المسرحية من جملة الأشياء التي دفعته للاهتمام بالمسرح. ومن المفارقات عندما كان في البصرة حيث أقيمت مباراة شعرية للسنة الدراسية للصف الرابع فكان هو الفائز الأول فيها وصديقه السياب الثاني.. وفي عام 1932 شاهد مسرحية أولاد الفقراء لفرقة يوسف وهبي، وكانت أحد المؤثرات التي وجهته إلى المسرح وعالم التمثيل وصار يتطور حتى أصبح رائد الشعر المسرحي في العراق كما احمد شوقي في مصر. وقد كان والده عبد العزيز الشواف يقيم مجلساً ثقافياً في داره صباح كل جمعة يحضره الأدباء والعلماء، وبعد وفاته استمر ابنه خالد بإقامة هذا المجلس وكان يحضره من الأعيان خالد القصاب وجمال الألوسي وعبد الستار الجواري وبهجت الأثري وجميل السلام ومدحت الجادر وعبد الرزاق محيي الدين.. لقد لاقت المسرحيات الشعرية في العراق اهمية ورواجا واقبالا عليها أكثر من المسرحيات النثرية، وذلك لتأثير المسحة الشعرية على المتلقين العراقيين وحبهم للشعر ، والتي هي غير غريبة عما كان متداولا في الثقافة الشعبية آنذاك، ثم انها اعتمدت المواضيع التاريخية الشائعة التي يعرفونها او سمعوا بها، إذ كانوا على اطلاع ومعرفة مسبقة بها، أو لديهم فكرة أولية عامة عن مجريات أحداثها..  فتمت اعادة تمثيلها على خشبة المسرح العراقي من قبل فرقة الفنان المعروف حقي الشبلي وقد نجحت نجاحا باهرا فيما قدمته، ومما زادها رواجا ظهور المسارح المدرسية ومحاولة الطلبة تمثيل بعض فقراتها او غيرها مماثلة لها من المسرحيات الشعرية، وهنا تكمن اهمية شعرية خالد الشواف في مسرحياته وانتشارها وظهوره كشاعر مسرحي في العراق، إذ انه مثّل بعض المسرحيات على المسرح المدرسي منذ الصغر قبل ان يكتب المسرحية الشعرية، حيث مثل في صغره العديد من الأدوار في المسرحيات، وولع بها، وقد شجعه والده على التمثيل والكتابة وقيل انه كانت هدية نجاحه في البكالوريا التي قدمها له والده هي المجموعة الكاملة لمسرحيات أحمد شوقي الشعرية، وعكف خلال العطلة المدرسية الصيفية على قراءة المجموعة كاملة بنهم وشغف، كون أحمد شوقي هو المؤسس الحقيقي للمسرح الشعري العربي، وذلك بمسرحياته “علي بك الكبير”، “مصرع كليوباترا”، “مجنون ليلى”، “قمبيز”، “عنترة”، “البخيلة” و”الست هدى”. وتبعه شعراء من مصر والجزائر والعراق مثل عزيز أباظة، أحمد زكي أبوشادي، علي أحمد باكثير، عبدالرحمن الشرقاوي، صلاح عبدالصبور، عدنان مردم بك، محمد العيد آل خليفة، محمد البشير الإبراهيم، وغيرهم.
 وإذا كان عدد من الشعراء العرب قد كتبوا المسرحية الشعرية في النصف الثاني من القرن العشرين، مثل معين بسيسو، خالد محيي الدين البرادعي، معد الجبوري، خزعل الماجدي، مهدي بندق، فاروق جويدة، مصطفى عبدالغني، فإن المسرح الشعري العربي منذ بدء الألفية الثالثة أصبح ضنينا في العطاء أو نادرا أو يكاد يكون اختفى، وهذا ما دفع الشاعر والكاتب المسرحي العراقي خزعل الماجدي إلى محاولة إعادة الاعتبار له وللمسرح معا وفق رؤية جديدة، وفهم مغاير لحضور الشعر في المسرح ليس في النص المكتوب فقط، بل في جميع عناصر الفن المسرحي (الممثل، العرض، الإخراج، السينوغرافيا والفونوغرافيا)، انطلاقا من قناعته بأن الشعر في المسرح غرق في شكليات النظم الشعري من قافية وبلاغة وأوزان واستعارات وغيرها، وترك روح الشعر التي كان يجب أن تحفّز المسرح كله.. وكان للمدارس الفضل في أن تعيد تقديم هذه المسرحيات في حفلاتها السنوية التي كان يمثل فيها الطلاب، ومن بين هؤلاء الطلاب برز في مدرسته، خالد الشواف (1924) الذي مثّل في صغره العديد من الأدوار في المسرحيات، وولع بها.
 توفي الشاعر خالد الشواف يوم الاربعاء 24 كانون الثاني عام 2012 ، تاركا خلفه كنزا شعريا مسرحيا، ورصيدا من دراسات وبحوث كتبت عنه في الصحف والمجلات العربية والعراقية، كما ألفت عن شعره دراسة نال واضعها عنها درجة الماجستير، ووضعت عنه فصول في كتب أكاديمية لعدد من أساتذة الجامعات في العراق تناولت شعره المسرحي. فرحمه الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته.


تابعنا على
تصميم وتطوير