رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مَن يملك القرار ومَن يمارس الرقابة؟


المشاهدات 1085
تاريخ الإضافة 2026/09/19 - 9:51 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 11:39 AM

لم تعد الحاجة إلى إصلاح الرياضة العراقية مرتبطة بالمنشآت والتمويل والنتائج فقط، بل أصبحت المنظومة التشريعية ذاتها واحدة من أبرز ملفات الإصلاح، بعد أن أفرز تعدد القوانين والأنظمة والتعليمات تداخلات في الاختصاصات ومراكز القرار تستوجب المراجعة القانونية.
فـقانون وزارة الشباب والرياضة رقم (25) لسنة 2011 رسم للوزارة إطاراً حكومياً في إدارة القطاع الرياضي، ومنحها جملة من الاختصاصات، بينها منح الإجازات للأندية ومتابعتها وتقييمها واقتراح التشريعات الخاصة بها. كما أن هيكل الوزارة واختصاصات دائرتها المختصة يؤكدان وجود دور تنظيمي ورقابي حكومي في ملف الأندية والمنشآت الرياضية. 
وفي المقابل، جاء قانون اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية رقم (29) لسنة 2019 ليؤكد أن اللجنة أعلى هيئة رياضية غير حكومية تدير الحركة الأولمبية في العراق، وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري.
أما قانون الاتحادات الرياضية رقم (24) لسنة 2021 فقد أعاد تنظيم عمل الاتحادات، وألغى القانون السابق، مع التأكيد على مراعاة القوانين والأنظمة الدولية عند التعارض، بما يعكس طبيعة العمل الرياضي الدولي وخصوصيته. 
وتزداد أهمية هذا الملف عند الحديث عن الأندية الرياضية، فالقانون النافذ منح اللجنة الأولمبية، في حالات محددة، صلاحيات تتصل بالهيئات الإدارية للأندية. وقد سبق للقضاء العراقي أن تناول حدود اختصاص الوزارة في هذا المجال، مؤكداً أن مجرد منحها صلاحية إجازة الأندية لا يعني امتلاكها صلاحية التدخل في أعمالها الإدارية والفنية من دون نص قانوني صريح.
وهنا تبرز الحاجة إلى قانون جديد للأندية الرياضية يواكب الإدارة الحديثة والحوكمة والاستثمار والاحتراف، ويحدد بصورة لا تقبل التأويل العلاقة بين الهيئة العامة للنادي، والجهة المالكة أو الراعية، والوزارة، واللجنة الأولمبية والاتحاد المختص.
كما أن الجدل الذي برز خلال المدة القليلة الماضية بشأن بعض الملفات الإدارية للأندية، وما رافقه من استناد إلى قرار مجلس الدولة بالعدد (55/2026) وكتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يؤكد عملياً أن الحاجة لم تعد تقتصر على معالجة الحالات الفردية، بل تستوجب إعادة بناء الحدود القانونية للاختصاصات.
إن الإصلاح الحقيقي لا يعني تقييد استقلالية اللجنة الأولمبية أو الاتحادات، كما لا يعني إطلاق يد أي جهة بلا حدود ، وإنما يعني أن تكون لكل مؤسسة صلاحياتها، ولكل صلاحية سندها القانوني، ولكل قرار جهة مختصة بإصداره.
فالرياضة العراقية بحاجة اليوم إلى تشريع واضح يضع حداً لتداخل الاختصاصات، ويحقق التوازن بين استقلال الحركة الرياضية ومسؤولية الدولة في تنظيم القطاع وحماية المال العام والمرافق الرياضية، بما يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها وضوح الاختصاص، وحدة المرجعية القانونية، واحترام استقلال المؤسسات الرياضية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير