رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
العالم للبيع ....المال والسلطة وتجّار يقايضون موارد الأرض


المشاهدات 1053
تاريخ الإضافة 2026/09/20 - 10:33 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 12:38 AM

يُعد كتاب «العالم للبيع» جولة استقصائية مدهشة في إحدى أكثر المسائل الاقتصادية أهميةً وأقلها تداولاً: عالم تجّار السلع المليارديرات، الذين يشترون موارد الأرض ويخزّنونها ويبيعونها، من النفط الذي يغذّي سياراتنا إلى المعادن التي تشغّل هواتفنا الذكية. يكشف الصحفيان خافيير بلاس وجاك فاركي في هذا العمل حكاية حفنة من رجال الأعمال المتعجرفين، الذين أصبحوا تروساً لا غنى عنها في الأسواق العالمية، وربطوا البلدان الغنية بالموارد - بغض النظر عن فسادها والحروب التي تمزّقها - بالمراكز المالية في العالم. وهو أيضًا قصة اكتساب بعض التجار قوة سياسية لا توصف، ساعدت صدام حسين على بيع نفطه، وأجّجت جيش الثوار الليبي خلال الربيع العربي، وحوّلت الأموال إلى الكرملين بقيادة فلاديمير بوتين رغم العقوبات الصارمة.
يتمحور الكتاب حول كشف النقاب عن عالم تجار السلع الأساسية، الذين يُعتبرون «آخر مغامري الرأسمالية العالمية». يجادل المؤلفان بأن هذه الشركات، رغم عملها في الظل، أصبحت أدوات ضرورية وحتمية في الاقتصاد الحديث، إذ من دونها سينفد الوقود من المحطات، وسينفد الطحين من المخابز، وتتوقف أغلب المصانع العالمية. كما يبرز الكتاب كيف اكتسب هؤلاء التجار نفوذاً سياسياً هائلاً، وتحولوا من مجرد وسطاء تجاريين إلى فاعلين سياسيين أقوياء يتحكمون في مصائر ومقدرات دول وشعوب بأكملها.
المحاور الرئيسية
المقدمة: آخر المغامرين
تبدأ القصة برحلة إيان تايلر، المدير التنفيذي لشركة Vitol، إلى بنغازي أثناء الحرب الأهلية الليبية عام 2011. كانت طائرته محاطة بطائرة مسيّرة لحلف الناتو، وكان الهبوط في مدينة تمزقها الحرب بمثابة مقامرة. في تلك اللحظة، كان تايلر يخوض واحدة من أخطر صفقات حياته: تزويد الثوار الليبيين بالوقود مقابل مليار دولار. صفقة كادت أن تودي بالشركة، لكنها جنت منها أرباحاً خيالية. هذه الافتتاحية الدراماتيكية ترسم ملامح عالم التجارة: مخاطرة، حرب، وأرباح طائلة.
الفصل الأول: الروّاد
يأخذنا هذا الفصل في رحلة تاريخية إلى جذور تجارة السلع. ففي البداية، كان التجار مجرد وسطاء صغار في أسواق الحبوب والنفط. لكن مع مرور الوقت، تحولوا إلى لاعبين أساسيين في الاقتصاد العالمي. برزت شركات مثل Philipp Brothers كقوى مهيمنة، وأسست شبكات عالمية من العلاقات والمكاتب. كان هؤلاء الروّاد - مثل ثيودور وايزر - يغامرون بالسفر إلى مناطق مجهولة، من أفريقيا إلى الاتحاد السوفياتي، لشراء الموارد وإعادة بيعها. وقد أسسوا ثقافة تجارية تقوم على الذكاء، العلاقات الشخصية، والمعلومات السرية. كان نظامهم المعلوماتي، كما قال أحدهم، «الأكثر تعقيداً في العالم، باستثناء وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية».
الفصل الثاني: عرّاب النفط
هذا الفصل مخصص بالكامل لشخصية مارك ريتش، الرجل الذي حوّل تجارة النفط إلى إمبراطورية. ولد ريتش لعائلة يهودية هربت من النازيين، ونشأ في أميركا. بدأ مسيرته في Philipp Brothers كمتدرج في غرفة البريد، لكن طموحه وذكائه دفعاه بسرعة إلى القمة. تخصص في تجارة الزئبق قبل أن ينتقل إلى النفط.
ما يميز ريتش هو جرأته في التعامل مع الأنظمة المعزولة دولياً. فقد اتّجر مع إيران خلال أزمة الرهائن، ومع جنوب أفريقيا زمن الفصل العنصري، ومع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة. كان مستعداً لدفع الرشاوى، وتزوير الوثائق، وتغطية أسماء السفن، كل ذلك لتحقيق الأرباح. وفي عام 1974، بعد خلاف مع إدارة Philipp Brothers، أسس شركته الخاصة: Marc Rich & Co، التي أصبحت لاحقاً Glencore.
الفصل الثالث: آخر بنك في المدينة
في ثمانينيات القرن العشرين، ومع أزمة الديون العالمية، حلّت شركات التجارة محل البنوك في تمويل الدول الفقيرة. كانت جامايكا نموذجاً صارخاً لهذه الظاهرة. فبعد تأميم صناعة البوكسيت، وجدت الحكومة الجامايكية نفسها عاجزة عن تسويق إنتاجها. تدخلت Marc Rich & Co ووقعت عقوداً استغلالية استمرت لعقود.
كانت الصفقة بسيطة: تقدم الشركة قروضاً مالية، وتورد الفيول والصودا الكاوية، وفي المقابل تحصل على الألومينا بأسعار أقل بكثير من السوق. وفي سنوات الارتفاع الجنوني لأسعار المعادن، كانت الشركة تحقق أرباحاً تفوق مئات الملايين. قال أحد المسؤولين الجامايكيين: «كانت Glencore، ومن قبلها Marc Rich & Co، آخر المصارف حقاً».
الفصل الرابع: البراميل الورقية
مع إطلاق العقود الآجلة للنفط في بورصة نيويورك التجارية عام 1983، تحولت تجارة النفط من سوق مادية إلى سوق مالية معقدة. أصبح التجار قادرين على المضاربة دون الحاجة إلى امتلاك النفط فعلياً. كان آندي هول أبرز من استفاد من هذه الثورة.تلقى هول تدريبه في شركة BP، ثم انتقل إلى Phibro Energy حيث بنى سمعة كأحد أعظم تجار النفط في جيله. كانت استراتيجيته تقوم على التحليل العميق للعوامل السياسية والاقتصادية، والمراهنة بمبالغ ضخمة. وفي عام 1990، وخلال حرب الخليج، راهن على ارتفاع أسعار النفط وحقق أرباحاً خيالية. وفي عام 2008، حصل على 100 مليون دولار كعلاوة شخصية، بالإضافة إلى لقب «إله».
الفصل الخامس: سقوط مارك ريتش
بحلول عام 1992، كانت إمبراطورية مارك ريتش تنهار. فالملاحقة القضائية الأميركية، والضغوط الشخصية، والصراعات الداخلية، كلها اجتمعت لتقوض سيطرته. كان التجار الشباب في الشركة يشعرون بالإحباط من هيمنته المطلقة، وطالبوه بتوزيع الأسهم والسلطة.
في مشهد دراماتيكي، اجتمع كبار التجار في لندن وقدّموا لريتش إنذاراً نهائياً: إما أن يتنازل عن السيطرة أو يخسر كل شيء. رفض ريتش، فتمرد عليه موظفوه. وبمساعدة من شركة الأدوية السويسرية Roche، اشترى التجار حصة ريتش وأسسوا شركة جديدة اسمها Glencore، محوّلين اسم مؤسسهم إلى ذكرى فقط. قال ريتش لاحقاً: «كنت ضعيفاً، فاستشعر الآخرون ذلك واستغلوا ضعفي».
الفصل السادس: أكبر صفقة تصفية في التاريخ
مع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، انفتحت فرصة ذهبية أمام تجار السلع. أصبحت الموارد الطبيعية - النفط والألومنيوم والكروم - متاحة بأسعار لا تتجاوز ربع قيمتها السوقية العالمية. وكان الأخوان ديفيد وسايمون روبن في طليعة المستفيدين.
دخل روبن إلى روسيا وتعاون مع التاجر المحلي ليف تشيرنوي. في مصهر كراسنويارسك العملاق، عقد صفقة لتوريد الألومينا مقابل الألومنيوم. ثم توسع بسرعة، وأسس شركة Trans-World التي سيطرت على جزء كبير من صناعة الألومنيوم الروسية. في هذا «الشرق المتوحش»، كان الربح مضموناً لكل من يملك الجرأة والمال. قال أحد التجار: «كان الوضع أقرب إلى منجم الذهب».
الفصل السابع: الشيوعية بصبغة رأسمالية
استغل تجار السلع الفوضى الاقتصادية في روسيا وكازاخستان وأوكرانيا. أصبحت «صفقات الاستدراج» - توريد المواد الخام مقابل المنتجات النهائية - هي القاعدة. شركات مثل Glencore وTrans-World تحولت إلى شركاء أساسيين للمصاهر والمناجم الروسية.وفي عام 2000، جمع أوليغ ديريباسكا أصول الألومنيوم الروسية في شركة Rusal، وكانت Glencore شريكه المالي واللوجستي. قدمت الشركة تمويلاً بقيمة 100 مليون دولار وزودت المصاهر بالألومينا. وهكذا أصبحت Glencore وسيلة ارتباط روسيا بالعالم، فيما أصبح ديريباسكا وأبراموفيتش من أغنى أغنياء العالم.
الفصل الثامن: الانفجار الكبير
في عام 2001، كتب ميك ديفيس مذكرة من ست صفحات عنوانها «قفزة إلى الأمام». كان يعتقد أن الصين على وشك دخول مرحلة ذروة الطلب على السلع. كان محقاً. ففي العقد التالي، أصبحت الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وأكبر مستهلك للمعادن والغذاء. ارتفعت أسعار النفط من 20 دولاراً للبرميل إلى 140 دولاراً، وقفزت أسعار المعادن بمئات النسب المئوية.
استفادت شركات التجارة بشكل هائل. استحوذت Glencore على شركات تعدين، وتحولت من مجرد وسيط إلى عملاق صناعي. وفي عام 2011، طرحت أسهمها في البورصة بقيمة 10 مليارات دولار، مما جعل مديريها التنفيذيين مليارديرات بين عشية وضحاها. قال غالسنبرغ: «لا أحد في Glencore يملك قصراً في الريفييرا الفرنسية. لكن لدينا جميعاً حصة من الشركة».
الفصل التاسع: البترودولار وحكّام اللصوص
يركز هذا الفصل على العلاقة المزمنة بين تجار السلع والأنظمة الفاسدة. ففي نيجيريا، وغينيا الاستوائية، وأماكن أخرى، أصبح التجار شركاء في الكليبتوقراطية. كانوا يدفعون عمولات غير قانونية، ويوقعون عقوداً استغلالية، ويساعدون الحكام في تهريب ثرواتهم إلى حسابات سويسرية.
وفي قضية بارزة، كشفت التحقيقات أن Glencore دفعت رشاوى بملايين الدولارات في نيجيريا مقابل عقود نفطية. وفي الكونغو، تورطت الشركة في فساد واسع النطاق مع مسؤولين حكوميين. وقد اعترفت Glencore في عام 2022 بتهم فساد وغسيل أموال ووافقت على دفع غرامة قياسية بلغت 1.5 مليار دولار للسلطات الأميركية والبريطانية والبرازيلية.
الفصل العاشر: الوجهة أفريقيا:توسعت شركات التجارة في أفريقيا، متنافسة على النفط والغاز والمعادن. وقد استغلوا الصراعات الأهلية والحكومات الضعيفة لانتزاع عقود استثنائية. وفي بعض الحالات، أصبحوا فاعلين سياسيين مباشرين، ممولين للأطراف المتحاربة، ومتدخلين في الشؤون الداخلية للدول.
كانت فيتول، على سبيل المثال، لاعباً رئيسياً في الحرب الأهلية الليبية، كما تدخلت في أنغولا والكونغو. وتذكر القصة المروعة عن تاجر من Glencore في الكونغو الذي كان يتفاوض مع زعماء محليين في ظل أصوات المعارك. وقال أحدهم: «في أفريقيا، التجارة ليست مجرد عمل، إنها حياة أو موت».
الفصل الحادي عشر: الجوع والربح
يعالج هذا الفصل الجانب الأكثر إثارة للجدل: تجارة الغذاء. فالمضاربة على القمح والذرة والأرز يمكن أن تزيد من معاناة الجياع. ففي أزمة الغذاء العالمية 2007-2008، ارتفعت أسعار الحبوب بشكل جنوني، واتهم تجار السلع بالتلاعب بالسوق. فقد كانوا يشترون كميات ضخمة من العقود الآجلة، مما رفع الأسعار، ثم يبيعونها بأرباح فادحة.شركة Cargill العملاقة كانت في قلب هذه الأزمة. ففي سنوات الأزمة، تضاعفت أرباحها لتصل إلى مليارات الدولارات. وفي موزمبيق، أدى ارتفاع أسعار الخبز إلى احتجاجات دموية. وقالت منظمات إنسانية إن المضاربة على الغذاء هي «جريمة ضد الإنسانية». لكن التجار دافعوا عن أنفسهم قائلين إنهم ببساطة يلعبون وفق قواعد السوق.
الفصل الثاني عشر: مصنع المليارديرات:كيف يصبح تاجر سلع مليونيراً بين عشية وضحاها؟ يكشف هذا الفصل الآلية المذهلة التي ابتكرتها شركات مثل Glencore. كل تاجر يحصل على راتب أساسي، بالإضافة إلى علاوة نقدية تبلغ 10% من أرباحه التجارية السنوية، وبالإضافة إلى ذلك، يحصل على أسهم في الشركة تمنحه حصة من الأرباح الإجمالية.في سنوات الازدهار، كان بعض التجار يجنون عشرات الملايين سنوياً. وفي الفترة من 1998 إلى 2001، دفعت Glencore علاوات سنوية بنحو 110 ملايين دولار لمئات التجار. وعندما طرحت الشركة أسهمها في البورصة عام 2011، أصبح العديد من الموظفين أصحاب ملايين، وبعضهم مليارديرات. كان إيفان غالسنبرغ، الرئيس التنفيذي، يمتلك حصة قيمتها آنذاك نحو 10 مليارات دولار.
الفصل الثالث عشر: تجار السلطة
في الفصل الأخير، يتحول التجار إلى دبلوماسيين وسياسيين غير رسميين. ففي الحرب الليبية، كان إيان تايلر يتفاوض مع الثوار والحكومة وقادة حلف الناتو في آن واحد. وفي روسيا، كان غالسنبرغ يقيم علاقات وثيقة مع الكرملين. وفي أفريقيا، أصبح التجار مستشارين للحكام وممولين للحروب.وتكشف قصة جون ديوس، الهولندي الغامض، كيف يمكن لتاجر واحد أن يلعب دوراً جيوسياسياً كبيراً. ففي مشروع خط أنابيب كازاخستاني، استطاع التحرك بين حكومات روسيا وكازاخستان وشركة شيفرون الأميركية، حتى تدخل نائب الرئيس آل غور شخصياً لإبعاده عن المشروع. وقال غور: «هذا الرجل يلعب بالنار».


تابعنا على
تصميم وتطوير