رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الآسياد وحضورنا المُختصر


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/09/20 - 10:36 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 12:36 AM

ربما يتبادر إلى أذهان العديد من الرياضيين سؤالٌ مشروعٌ بشأن مشاركتنا المختصرة في دورة الألعاب الآسيوية (آسياد ناغويا اليابانية)، في نسختها العشرين، والتي شهدت حضوراً عراقياً محدوداً بصورة لافتة.
وحينما اقول لافتة، فإنني اعني بالتحديد، عدد الرياضيين الـ 13 الموزعين على سبع ألعاب رياضية فردية، في مشهدٍ يستحق التوقف عنده وطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن ما يفترض ان يطرح من تساؤل فعلي واجابات وافية؟.. وهنا لا أريد الدخول في مقارنات مع مشاركاتنا السابقة في النسخ الماضية بدورات الالعاب الآسيوية، مثلما لا أريد التوقف عند النتائج وما تحقق فيها من أرقام أو مراكز، بقدر ما أريد التوقف عند طبيعة الحضور العراقي نفسه، ولماذا جاء بهذه الصورة المختصرة والمبتورة عن حجم الاستحقاق القاري.
أقول.. الواضح أن عملية التقليص لم تكن مرتبطة بقضية مالية فحسب، لأن الاولمبية اليوم تعيش في أفضل واقع مالي من خلال الدعم المُقدم والمسيرة الادارية الحافلة والشخصية التي يُقدمها رئيسها عقيل مفتن للرياضة والرياضيين والتي اعاد من خلالها الروح الى جسد الالعاب والفعاليات.
نعم.. لا يمكن أن نعتبر أن التقليص بالمشاركة في دورة الالعاب الآسيوية الحالية مرتبطة بِالإرهاصات المالية، مثلما لا تبدو انها متعلقة بقضية مختصة بالجانب الاداري بالدرجة الأولى، بقدر ما تبدو، في ظاهرها، قضية فنية تستحق التفسير والتوضيح من الاتحادات اولاً ومن الاولمبية ثانياً.
لا اعرف كيف يمكن ان ترفض المشاركة في منافسات مهمة جداً على مستوى القارة، يقف عندها البعض لتصحيح مساره واكتشاف الجوانب السلبية، بالاضافة الى دخوله للمنافسات بجدية تحضيرية لِدورات الالعاب الاولمبية لتكون أشبه بالتحضير المنطقي لمنافسات اقوى وقعاً وافضل امكانية.
من غير الطبيعي أبداً أن تهدر الاتحادات الرياضية فرصة مهمة من هذا القبيل على اساس عدم جدواها او فقدان الثقة بتحقيق نتائج ايجابية او حتى بهدف بناء جيل رياضي للعبة او فعالية ما أياً كانت درجة حضورها والاهتمام بها.أجل.. ليس من السهل أن يدخل العراق محفلاً قارياً أولمبياً بحجم دورة الألعاب الآسيوية، التي تجمع عشرات الألعاب والفعاليات الرياضية، من خلال سبع ألعاب فردية فقط، مع غياب الألعاب الفرقية وبطريقة تدفع الكثيرين للتساؤل، ماذا تفعل الاتحادات وكيف تخطط وأين هي قاعدة الفئات العمرية التي تنطلق تديم الاستمرارية، في ظل الدعم المقدم إليها.. هنا يبرز السؤال: أين العاب الفرقية؟ وَلماذا تشارك فرق الالعاب الفردية بصورة خجولة؟ اين ابطال ألعاب رفع الاثقال والمصارعة والملاكمة؟ واين العدائون بالمسافات المختلفة والقدرات العالية؟ اين بقية الالعاب التي صنعت أبطالاً وقدمت رجالاً مازلنا نتذكرها؟.. أيها الأخوة.. مشاركتنا في الآسياد.. لا تتعلق بمجرد زيادة عدد المشاركين أو البحث عن حضور شكلي، وإنما يتعلق بفلسفة المشاركة نفسها، وبما نريد أن نحققه من وجودنا في محفل آسيوي بهذا الحجم والاهتمام، مع التذكير انها توضع ضمن اجندة المجلس الاولمبي الآسيوي وتجري كل اربعة اعوام، والكثيرين يخططون إليها منذ اعوام، لتقديم ابطالهم، او للدفع برياضيين للمنافسة والاحتكاك وزيادة الخبرة.
إن دورة الألعاب الآسيوية ليست مجرد مناسبة نَذهب إليها ثم نعود منها، بل هي واحدة من أهم المحطات التي يمكن من خلالها اختبار قدرات الرياضيين، واكتشاف المواهب، ومنح اللاعبين الشباب فرصة الاطلاع، وقياس مستوى الألعاب عندنا أمام مدارس آسيوية متقدمة في الكثير من الفعاليات.والأهم من ذلك كله أن المشاركة في مثل هذه الدورات ينبغي أن تكون جزءًا من خطة رياضية طويلة المدى، لا قراراً مرتبطاً باستحقاق منفرد على الاطلاق.. أعرف أن هناك محددات كثيرة وضوابط مختلفة وضعت امام الرياضيين واتحاداتهم، لكن الحقيقة لا يمكن أن تتقبل شيء غير ذلك.. وإذا كنا لا نستثمر حضورنا في دورة قارية كبرى، رغم أن الاستعداد لها يفترض أن يكون قد بدأ منذ وقت طويل، فكيف سيكون شكل الاستعداد للاستحقاقات الأولمبية المقبلة.؟
أخيراً.. فإن المشكلة ليست في أن نشارك بعدد قليل، بقدر ما هي في أن نعرف: لماذا شاركنا بهذا العدد تحديداً، ولماذا غابت ألعاب أخرى كان يفترض أن تكون حاضرة، وإذا كانت الرياضة العراقية تدخل دورة الألعاب الآسيوية بهذا الطموح المبتور والحضور المنقوص، فهل يمكن أن نصل إلى الأولمبياد المقبل بخطة أكثر اتساعاً، واستعداد أكثر شمولاً، وحضور ينسجم مع حجم الطموح؟


تابعنا على
تصميم وتطوير