رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هل تنجح السياسة في بناء الدولة؟


المشاهدات 1053
تاريخ الإضافة 2026/09/21 - 9:31 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 12:53 AM

السياسة في جوهرها هي ادارة الاختلاف داخل المجتمع بطريقة سلمية، ووضع البرامج والسياسات التي تحقق المصلحة العامة ، في الدول التي استقرت تجربتها السياسية ، تكون السياسة فيها وسيلة لبناء الدولة وليست بديلاً عنها ، اذن؛ وربما نتفق بالقول بان السياسة الناجحة هي التي تبني دولة قوية ، وهذا مانحتاجه في الوقت الراهن، حيث وعلى مدار السنوات التي مضت اختلف الفرقاء السياسيين على من يستلم مقاليد الحكم، ومن يدير ادارة الدولة ،وكيف تدار، ولم تكن من الاولويات هو كيف تحكم الدولة، ولمن تكون الدولة ؛ هل هي للمواطن ام للقوى السياسية.
نعيش اليوم وفي ظل التحديات الاقليمية والدولية ازمات عميقة وتحديات كبيرة ، حيث لم يعد العراق امام ازمة واحدة يمكن للحكومة ان تضع لها حلاً وتنتهي منها ، بل امامها مجموعة من الازمات المتشابكة التي تتغذى احداها من الاخرى ، فمن الازمة السياسية الى الازمة الاقتصادية ، وملف امني معقد ، وازمة كهرباء ومشكلة مياه تتفاقم حيناً بعد اخر ومن ثم الفساد والبطالة وغيرها الكثير من المعوقات والمشكلات والتي اصبحت بتقادم الايام اصبحت تشكل منظومة تضغط على الدولة والمجتمع في ذات الوقت ، المشكلة ليست في وجود الازمات فكل الدول ربما تمر بمثل هكذا ازمات ، لكن المشكلة عندما تتحول الازمة المؤقتة الى ازمة دائمية ، وهذا مانحن عليه اليوم ، حيث ان ملف الكهرباء الذي اصبح معضلة لايمكن حلها نتيجة تراكم المشكلات منذ سنوات طوال نتيجة السياسات الخاطئة وعدم التخطيط الصحيح لمعالجة هذا الملف الحيوي ، وكذا الحال بالنسبة لملف المياه ، وكذلك الاعتماد على النفط لم يعد خياراً اقتصادياً آمناً ، وكل هذا والخلافات السياسية التي شهدناها لم تعد مجرد اختلاف بوجهات النظر، بل اصبحت في كثير من الاحيان عاملا يؤثر في قدرة الدولة على اتخاذ القرار.
الحديث عن البرنامج السياسي والاقتصادي وحزمة الاجراءات التي تبنتها الحكومة الحالية والتي سبق وان بينها رئيس الوزراء السيد علي الزيدي بان البلد لايتحمل مزيدا من الاعباء حيث يجب ان يخرج من الاساليب القديمة من ادارة الازمات الى صناعة الحلول ، وهو هنا يشخص الاحوال التي نعيشها ، حيث ان المطلوب على الحكومة ان تتوقع الازمة قبل حدوثها ووضع حلول لها ، وهنا نرى بان المطلوب هو بناء سياسة استباقية ، اقتصاد متنوع ، ادارة امنية موحدة ، ارادة سياسية حقيقية للنهوض بواقع البلد ، لان المواطن لم يعد يريد تشخيصاً جديدا للمشكلات لانه خير من يشخص مشكلاته ، وانما يريد رؤية واضحة للحلول ونتائج ملموسة والانتقال من سياسة الوعود الى سياسة الانجاز .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير