رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
استطلاع بوليتيكو: موقف الناخبين الأميركيين الحقيقي ومفهوم القدرة على الفوز


المشاهدات 1034
تاريخ الإضافة 2026/09/21 - 9:34 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 12:29 AM

يبدي الناخبون استعداداً لدعم المرشحين الذين لا ينتمون إلى فئة الرجال البيض. غير أنهم يظهرون تفضيلاً طفيفاً للمرشحين الأصغر سناً والمسيحيين، وفقاً لنتائج جديدة أظهرها استطلاع صحيفة «بوليتيكو». وكان الناخبون أكثر ميلاً لمعاقبة المرشحين العابرين جنسياً في المواجهات الافتراضية، رغم أن الديمقراطيين كانوا أكثر ميلاً لدعمهم مقارنة بناخبي الحزب الجمهوري.
وتسلط هذه النتائج ضوءاً جديداً على نقاش عام ومستمر منذ سنوات داخل كلا الحزبين حول مفهوم «القدرة على الفوز في الانتخابات»، وما إذا كان تقديم مرشحين من خلفيات متنوعة ينطوي على مخاطرة سياسية كبيرة في بيئة انتخابية محتدمة. وهو جدل ألقى بظلاله على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2020، ومن المتوقع أن يلعب دوراً بارزاً في انتخابات 2028 أيضاً.
وصبّ الديمقراطيون جل نقاشاتهم على مدى تقبل الناخبين لمرشح من أصحاب البشرة الملونة أو امرأة، لا سيما بعد فوز الرئيس دونالد ترامب على هيلاري كلينتون عام 2016 وعلى كامالا هاريس عام 2024، في حين خسر أمام جو بايدن عام 2020. لكن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن الصفات التي يهتم بها الناخبون أكثر مختلفة تماماً، إذ تشكلت بفعل الإحباط من تقدم السياسيين في السن وبسبب الحروب الثقافية المتجددة والقديمة.
وقال مايك نيليس، وهو مستشار استراتيجي رقمي ديمقراطي مخضرم عمل مستشاراً لحملة هاريس الرئاسية عام 2020: «أعتقد أن الشعب الأمريكي يفكر في الهوية بدرجة أقل بكثير مما يفعل المستشار السياسي التقليدي. هناك بالطبع عوامل مجتمعية تجعل تجربة الانتخاب أكثر صعوبة على النساء وأصحاب البشرة الملونة، لكن هناك أيضاً الكثير من الكفاءات الاستثنائية القادرة على تجاوز هذه العقبة». ولتقييم مدى تأثر قدرة المرشح على الفوز بخصائصه الديمغرافية، عرضت مؤسسة «بابليك فيرست»، الشريك الاستطلاعي لـ «بوليتيكو»، سلسلة من المواجهات المباشرة على آلاف المشاركين. وتضمن كل سيناريو معلومات أساسية عن الخلفية الديمغرافية للمرشح مثل العرق والسن والجنس، إضافة إلى المسار المهني بصفات مثل طبيب أو مدعٍ عام أو رئيس تنفيذي، مع وصف في جملة واحدة لتوجهه السياسي، سواء كان ديمقراطياً تقدمياً أو معتدلاً، أو مستقلاً، أو جمهورياً معتدلاً أو من أنصار حركة «جعل أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA). ثم اختار المشاركون مرشحهم المفضل، وأظهرت النتائج بشكل قاطع أن الإيديولوجيا السياسية للمرشح هي العامل الأهم لدى الناخبين. غير أن إجابات المشاركين كشفت أيضاً عن تفضيلات أكثر دقة وتمايزاً.
وأبدى الناخبون من كلا الحزبين ميلاً أكبر لرفض المرشحين المتقدمين في السن لصالح الأصغر سناً. وفضّل الجمهوريون بشكل خاص المرشحين الذين وُصفوا بأنهم مسيحيون أو يواظبون على الذهاب إلى الكنيسة، حتى عند تثبيت التوجه السياسي للمرشح. كما اختار المشاركون الجمهوريون المرشحين الملتزمين دينياً بنسبة تزيد بـ 9 بالمئة مقارنة بالمرشحين الذين لا ينتمون لأي دين.
وهذا يعني أنه على الرغم من أن الناخبين الجمهوريين يختارون عادة مرشح حزبهم في المواجهات المباشرة، إلا أنهم كانوا أكثر استعداداً لتجاوز الحزبية ودعم مرشح مستقل أو ديمقراطي عندما يُوصف بأنه مسيحي.
وكانت النتائج المتعلقة بالميول الجنسية أكثر تعقيداً، فعندما وُصف المرشحون بأنهم «مثليون»، انخفض معدل اختيارهم بنسبة 10 بالمئة تقريباً بين عموم الناخبين. لكن عندما وُصف المرشح بأنه رجل متزوج من رجل آخر دون وضع تصنيف صريح لميوله الجنسية، لم ينخفض معدل اختيارهم بنسبة ذات دلالة إحصائية. كما كان الناخبون أقل ميلاً لاختيار المرشحين العابرين جنسياً، حيث انخفض احتمال اختيارهم بنسبة 5 بالمئة لدى الناخبين الديمقراطيين، و17 بالمئة لدى الناخبين الجمهوريين، مع ثبات بقية العوامل.
وجاءت النتائج المتعلقة بالسن بمثابة إشارة قوية على رغبة الناخبين في بروز جيل جديد من المرشحين، وذلك بعدما هيمنت المخاوف بشأن سن بايدن على الدورة الرئاسية الأخيرة، مما أذكى سلسلة من المنافسات الانتخابية التمهيدية بين الأجيال هذا العام، ودفع أصواتاً ديمقراطية بارزة للمطالبة بمرشح أصغر سناً لانتخابات 2028. ويبلغ ترامب الآن 80 عاماً، كما واجه الجمهوريون نقاشاتهم الخاصة بشأن تقدم السياسيين في السن، لا سيما بعد التحديات الصحية الجسيمة التي واجهها السيناتور ميتش مكونيل في وقت سابق من هذا العام.
وقالت أماندا ليتمان، الشريكة المؤسسة لمؤسسة «ران فور سامثينغ» التي تستقطب المرشحين دون سن أربعين عاماً، إنه عندما بدأت المجموعة عملها قبل نحو عقد من الزمن، كان يُنظر إلى الشباب على أنهم «مجازفة غير مضمونة» انتخابياً.
وأضافت ليتمان: «أعتقد أن الناس بدأوا يدركون اليوم عدم صحة ذلك، فالناخبون يقيّمون كل مرشح بناءً على شخصيته وكفاءته، كما أنهم متطلعون بشدة للتغيير والبحث عن شخص لم يتسبب في التورط بهذه الأزمات».
وأظهر الاستطلاع أن المرشحين الذين تتجاوز أعمارهم 70 عاماً ينخفض احتمال اختيارهم بنسبة 10 بالمئة تقريباً مقارنة بالمرشحين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً، وكان الناخبون الديمقراطيون أكثر ميلاً من الجمهوريين لرفض المرشحين بسبب العمر.
واللافت أن استطلاع «بوليتيكو» لم يجد فروقاً جوهرية في خيارات الناخبين تِبعاً لعرق المرشح أو جنسه بشكل عام، باستثناء الهوية الجنسية، وهو موضوع طالما كان محل سجال واسع بين الديمقراطيين الساعين للفوز بالرئاسة.
فعندما حلت هاريس محل بايدن في صدارة البطاقة الانتخابية للحزب الديمقراطي عام 2024، لم يشكك سوى القليلين في أنها ستختار رجلاً أبيض لنيابة الرئيس. ومنذ خسارتها، يرى بعض الديمقراطيين أن ترشيح رجل أبيض قد يكون المسار الأفضل للحزب في انتخابات 2028.
كما كتبت هاريس في مذكراتها عن الحملة أنها اعتبرت اختيار وزير النقل السابق بيت بوتيجيتش نائباً لها مجازفة كبيرة لأنه مثلي الجنس، رغم أنه كان الشريك المثالي بالنسبة لها من جميع النواحي الأخرى.
غير أن بوتيجيتش، الذي يدرس خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، أكد مؤخراً أن البلاد مستعدة لانتخاب رئيس مثلي، مشيراً إلى أنه لم يكن ليعلن ترشحه عام 2020 لولا إيمانه بذلك. وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» نهاية الأسبوع الماضي: «ما يشغل بال الناس ليس أنت أو هويتك كمرشح، بل يركزون على أنفسهم وحياتهم ومستقبلهم».
عن الاستطلاع تعتمد هذه المقالة على نتائج نسختين من استطلاع «بوليتيكو» بالتعاون مع مؤسسة «بابليك فيرست». أُجري الاستطلاع الأول في الفترة من 17 إلى 19 مايو وشمل 2,035 بالغاً أمريكياً عبر الإنترنت، بينما أُجري الثاني بين 8 و12 أغسطس وشمل 2,004 بالغين عبر الإنترنت. وتم وزن النتائج بناءً على عوامل تشمل السن والجنس والجغرافيا، مع هامش خطأ إجمالي يبلغ ±2.2 نقطة مئوية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير