رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
استخدام أجهزة الدولة للتضييق على من يعدهم خصوماً له ....ترامب يوجه سهامه نحو هدف مألوف ..الصحافة


المشاهدات 1017
تاريخ الإضافة 2026/09/21 - 9:59 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 12:29 AM

واشنطن/متابعة الزوراء
 في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في علاقته المتوترة تاريخياً مع وسائل الإعلام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي حظر مراسلي ثلاث مؤسسات إخبارية كبرى — سي.إن.إن، وإم.إس.ناو (التي كانت سابقاً جزءاً من إم.إس.إن.بي.سي)، وبوليتيكو — من دخول البيت الأبيض، متهمًا إياها بنشر «أخبار مزيفة» و»قصص سلبية متعمدة».
وجاء الإعلان عبر منشور على منصة تروث سوشيال، حيث كتب ترامب أن وسائل الإعلام «لا ينبغي أن تكون قادرة على كتابة أو الإبلاغ عن خيال وأكاذيب باستمرار» عند تغطية الرئيس أو إدارته، محذرًا من أن «وسائل إعلام مزيفة أخرى ستتبع». وفي اليوم التالي، نفذت الإدارة القرار عمليًا بمنع الصحفيين من الدخول ومصادرة بطاقاتهم الصحفية.
ولم يكن هذا الهجوم مفاجئًا تمامًا. فمنذ عودته إلى الرئاسة في يناير 2025، كثف ترامب حملته ضد الصحافة التي يصفها مرارًا بـ»عدو الشعب». وتشمل سجلاته السابقة دعاوى قضائية بمليارات الدولارات ضد صحف مثل نيويورك تايمز، وتهديدات بسحب تراخيص البث عبر لجنة الاتصالات الفيدرالية (إف.سي.سي)، وتحقيقات من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ضد صحفيين، وقيود على الوصول إلى مناطق في البيت الأبيض والبنتاغون.
ويأتي الحظر الأخير بعد أسبوع وصفه مراقبون بأنه مليء بالانتكاسات السياسية للإدارة، بما في ذلك قرارات قضائية معاكسة. ووفقًا لتحليل نيويورك تايمز، لجأ ترامب إلى هدفه المألوف — الصحافة — لتحويل الانتباه، في نمط يتكرر كلما واجه تحديات داخلية.
وأثار القرار إدانة واسعة. وصفت المؤسسات المستهدفة الخطوة بأنها «اعتداء غير قانوني» على التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية الصحافة. وأعلنت سي.إن.إن وبوليتيكو عزمهما الدفاع عن حقوقهما قانونيًا، فيما أبدت مؤسسات أخرى — بما فيها بعض المنافسين — تضامنًا، معتبرة القرار سابقة خطيرة.
وحذرت منظمات مثل مراسلون بلا حدود ومؤسسة حرية الصحافة من أن استخدام السلطة التنفيذية لمعاقبة التغطية النقدية يقوض الديمقراطية. حتى بعض الأصوات المحافظة أعربت عن قلقها من أن الحظر قد يأتي بنتائج عكسية ويضر بصورة الولايات المتحدة دوليًا في الدفاع عن حرية الإعلام.
في المقابل، يرى مؤيدو ترامب أن الخطوة ضرورية لمواجهة ما يصفونه بـ»الانحياز الإعلامي» المتجذر، وأن البيت الأبيض ليس ملزمًا باستضافة من ينشر تغطية سلبية مستمرة.
ويُبرز هذا التطور تحولًا من الخطاب إلى الإجراءات العملية. فبدلاً من الاكتفاء بالاتهامات بـ»الأخبار المزيفة» على وسائل التواصل، يستخدم ترامب الآن أدوات السلطة الحكومية — التحكم في الوصول إلى «بيت الشعب» — كوسيلة ضغط.
ويشير خبراء إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تواجه تحديات قانونية قوية في المحاكم، مستندة إلى سوابق دستورية تحمي الوصول الصحفي. تاريخيًا، شهدت الرئاسات الأميركية توترات مع الإعلام، لكن مراقبين يصفون حملة ترامب بأنها الأوسع نطاقًا في العصر الحديث، حيث تجمع بين الدعاوى الشخصية والضغوط التنظيمية والقيود الإدارية.
وفي ظل اقتراب الانتخابات النصفية، قد يهدف هذا التصعيد إلى تعبئة قاعدته الانتخابية، لكنه يخاطر أيضًا بتعزيز صورة الإدارة كمعادية للمساءلة.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا الحظر سيصمد أمام الطعون القضائية، وما إذا كان سيؤدي إلى مزيد من التضييق على مؤسسات أخرى مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست، اللتين أشار إليهما ترامب أيضًا. في كل الأحوال، يعيد الحدث التأكيد على أن الصحافة تظل هدفًا مركزيًا في استراتيجية ترامب السياسية.
(عن/صحيفة العرب)
 


تابعنا على
تصميم وتطوير