رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
اختتام “ملتقى بالعربي 2026” بقصص الابتكار وبناء السلام


المشاهدات 1074
تاريخ الإضافة 2026/09/21 - 9:59 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 12:53 AM

الدوحة/متابعة الزوراء
اختتمت الدورة الثانية من ملتقى بالعربي في مبنى «ملتقى» بالمدينة التعليمية في الدوحة، تحت شعار «بأفكارنا نبني»،  بحضور 1600 مشارك من 25 جنسية. خلال يومين، قدم المتحدثون على مسرح الملتقى الرئيسي رؤاهم التي تلخص مسيراتهم في مختلف مجالات الإبداع، بينما أقيم 15 معرضاً وأقيمت جلسات استكشافية وورشات.
وكرّمت الدورة شركاءها، ومنهم «فضاءات ميديا»، الشريك الإعلامي الذي غطّى الفعاليات عبر قناة العربي 2 وصحيفة وموقع العربي الجديد.
افتتاح اليوم الختامي كانت كلمة  «لا تخفف من قدر نفسك»، استعرض فيها مؤسس منصة UpScrolled للتواصل الاجتماعي ورئيسها التنفيذي، عصام حجازي، تجربته في بناء منصة تمنح المستخدم قدرة أكبر على اختيار المحتوى الذي يتابعه. وأوضح كيف يعكس عرض المنشورات وفق تسلسلها الزمني رؤيته لبناء مساحة رقمية تتيح للناس مشاركة حكاياتهم مع الآخرين. قال: «في البداية كنت أحاول أن أجد نفسي في مكان آخر، واليوم أؤمن أن الشجاعة هي أن نبني مكاناً يشبهنا».
سلام من الداخل
تناولت الخبيرة في الوساطة، الزهراء لنقي، أهمية أن تنطلق جهود السلام من فهم المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والإصغاء إلى تجاربها، وذلك في كلمة ألقتها بعنوان «من يروي السلام؟». واستعرضت، من واقع عملها في اليمن، تجربة أمهات المختطفين ودورهن في جهود تبادل الأسرى، موضحةً قيمة الثقة وفهم السياق المحلي في ترميم العلاقات وجبر ما انكسر في النفوس بفعل النزاعات.
ما لا يخبرونك به
أما مؤسس شركة «سنونو» ورئيسها التنفيذي، حمد مبارك الهاجري، فجاءت كلمته بعنوان «ما لا يخبرونك به عن الشركات المليارية» كيف شكّلت ورقة إنهاء خدماته نقطة انطلاق لمشروعه. وروى كيف واجه أزمة تمويل بمساندة فريقه، الذي وافق أفراده على خفض رواتبهم مقابل حصص في الشركة، رابطاً نجاح المشروع بالثقة وتقاسم المسؤولية والوفاء لمن ساندوه في أصعب مراحله.
وفي ورشة مشروع بالعربي المفتوح للترجمة، طرح، مستشار المبادرة، أنور دفع الله، دور المتطوعين في إيصال المحتوى العربي إلى جمهور جديد بلغات مختلفة. وتحدّث مشرف ومترجم للوسائط المتعددة، مصعب مصري، عن تجربته في ترجمة نصوص تتضمن شعراً، موضحاً كيف أعطى الفريق الأولوية للمعنى وسلاسة الصياغة عند الموازنة بين بلاغة النص الأصلي ووضوحه في اللغة المستهدفة.
تبادل المشاركون في الورشة خبراتهم في الترجمة والمراجعة، وناقشوا تطوير ملف الأسلوب ومواصلة إعداد مسرد المصطلحات. كما طُرح مقترح «رفيق الترجمة» ليتولى مترجمون ذوو خبرة إرشاد زملائهم الجدد، بما يدعم جودة العمل واستمرار المشاركة في المشروع.
مقام موسيقي
في برنامج تزاحمت فيه الكلمات والعروض السريعة، جاءت من أكثر الأفكار جذرية محمولة على الموسيقى. مجموعة الدوحة للمقام الفصيح، التي تضم عازفيْ عود وكمنجة وقانون وناي وإيقاع، يقودها المؤلف والباحث الموسيقي مصطفى سعيد، تريد «تطوير هذا النغم من داخله».
هكذا قال سعيد قبيل بدء العرض الموسيقي الغنائي  لشعر عربي كلاسيكي، مضيفاً أن المجموعة تقدّم لحناً معاصراً تحاول به وهي صيغة تختصر سجالاً عمره قرن في الموسيقى العربية، وتضع الملتقى كله أمام سؤال عمّا يعنيه البناء بالأفكار.
«كل إرث لا يكتمل فهو ميت»، بحسب ما أضاف سعيد، والإرث هنا مادة حية تُستكمل بالعمل عليها، والاكتمال اشتغالٌ من الداخل، وهو المعنى نفسه الذي ظلّ يتردّد في كلمات المتحدثين بصيغ متباينة.
بدوره، اختار الكاتب والروائي السعودي، ياسر بهجت، مهندس الحاسوب والشريك المؤسس لشركة «يتخيلون» كلمته عنواناً صريحاً: «خيالنا ليس ترفاً». التحق بهجت ببرنامج الدراسات العليا في التقنيات المستقبلية بجامعة سينغولاريتي، وهو أول سعودي يُقبل فيه، ويقدّم الخيال العلمي تدريباً عملياً على طرح الأسئلة واختبار الاحتمالات.
الفكرة تستحق الإنصات، إذ إن ثقافة لا تتخيّل مستقبلها تكتفي باستهلاك مستقبل يتخيّله سواها، وهي الملاحظة عينها التي تقف خلف اعتراض سعيد على معادلة التطوير بالاستيراد.
مكان لا نراه
المهندس المعماري والباحث الكويتي مشعل عوض العتيبي تحدّث تحت عنوان «المكان الذي لا نراه»، وهو عنوان يليق بمن يشتغل على كفاءة الطاقة في المباني والحلول العمرانية المستدامة.
نال العتيبي جوائز دولية في البحث والابتكار، واختارته منظمة «وان يانغ وورلد» سفيراً للقادة الشباب، ويعمل على تحويل الاستدامة إلى قرارات تصميمية قابلة للتطبيق. في مدن خليجية تُبنى على الهواء المكيّف وتُقاس فاتورتها بالكيلوواط، تبدو المسألة أقرب إلى سياسة عمرانية منها إلى خيار جمالي، والمساحة التي لا نراها هي غالباً المساحة التي تستهلك أكثر ممّا نظن.
واختارت خبيرة الاستراتيجيات التسويقية الفلسطينية، دانية خالد، أن تسأل: «من الأنا إلى النحن: كيف نعود؟». تشتغل خالد على علم النفس والسلوك الإنساني، وعلى الأنماط التي يرسّخها الاستخدام المتكرّر للإنترنت فينا، من العادة إلى الاستجابة التلقائية، وتنطلق من أن المجتمع يشتدّ عوده بالعودة إلى «النحن».
السؤال نبيه في صياغته، ويحمل في داخله افتراضاً يستحق النقاش: أن «النحن» كان موجوداً في مكان ما قبل الشاشات، وأن ما جرى تفكيكه هو حصيلة العادات الرقمية وحدها، لا ترتيبات اقتصادية واجتماعية سبقت الهاتف بعقود.
(عن/صحيفة العربي الجديد)
 


تابعنا على
تصميم وتطوير