
احتضن مبنى “قشلة كركوك” التاريخي، أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق، أمسية فنية لافتة أحياها فنانون استحضروا التراث العراقي في المبنى البارز الذي كان في حقبة سابقة مقراً عسكرياً تأسس قبل أكثر من قرن ونصف القرن.
وشهد المبنى التاريخي أمسية مقامية تراثية أقامها بيت المقام العراقي في كركوك، التابع لدائرة الفنون الموسيقية، حيث قُدّمت عدد من المقامات والألوان الغنائية التراثية، بمشاركة نخبة من قرّاء المقام والمطربين في المحافظة.وأُقيمت الأمسية وسط حضور جماهيري وإعلامي في المبنى الذي لا يزال جزء منه قائماً كواحة لاحتضان الفكر والفن رغم ما تعرّض له من تصدعات وانهيارات على مدى سنوات.وتُعد القشلة شاهداً حياً على قدرة الإبداع والفن على إعادة صياغة هوية المكان الذي كان سابقاً ثكنة عسكرية لإيواء الجنود والضباط والعتاد العسكري، ليتحول لاحقاً إلى مركز ثقافي وتراثي لاستضافة الفنون.وتُواجه “قشلة كركوك” خطر الاندثار نتيجة أعمال التعرية والمتغيرات الجوية التي تستوجب تدخلاً سريعاً لترميمها وإصلاحها لما تحمله من أهمية تاريخية يمكن استثمارها في مجال السياحة لاستقطاب الزوّار المحليين والأجانب.وأكدت مديرية آثار وتراث كركوك مؤخراً “أن القشلة بحاجة إلى الاهتمام والترميم من أجل الحفاظ على ما تبقى منها، إذ إن هناك جزءاً من البناء تأثر بشكل كبير ويحتاج إلى تدخل فوري”. ويعود تاريخ تشييد “قشلة كركوك” إلى أمر سلطاني عثماني عام 1863، على مساحة بلغت 24 ألفاً و282 متراً مربعاً، وكانت تتكون من ثلاثة أضلاع، قبل أن يندثر أحد أضلاعها بالكامل نتيجة أعمال التجريف التي شهدتها المنطقة أواخر ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.وتتكون القشلة من طابقين، وكانت تضم ثلاثة أبواب رئيسة، هي باب الخيالة وباب المشاة والباب الخلفي، فضلاً عن 72 غرفة وتسع قاعات كبيرة، وتتميز بطرازها المعماري الإسلامي العثماني والأقواس الحجرية والممرات المفتوحة.
و”قشلة” كلمة تركية الأصل، تعني المكان الذي يمكث فيه الجنود بالشتاء، أو المكان الذي يحتمي به الإنسان في فصل الشتاء.