رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حقائق أفرزتها الانتخابات التشريعية في المغرب


المشاهدات 1028
تاريخ الإضافة 2026/09/26 - 11:51 PM
آخر تحديث 2026/09/27 - 12:30 AM

أفرزت  صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب الأربعاء الماضي رزمة من الحقائق التي شدت إليها أنظار الرأي العام داخل المغرب وفي محيطه الجهوي.. أولى هذه الحقائق تمثلت في المشاركة التي كانت متدنية نسبيا، حيث لم تتجاوز 38 بالمائة، والتي أكدت التخوف من ظاهرة العزوف التي شغلت الأوساط السياسية قبل يوم الاقتراع . وهذه النسبة تؤشر على تدني مستويات الثقة ، ليس في العملية الانتخابية فحسب ، بل أيضا الثقة في المؤسسات وفي السياسة بصفة عامة.. ثاني هذه الحقائق يتجسد في فوز الائتلاف الحكومي الذي قاد التجربة الحكومية السابقة بنتائج هذه الانتخابات ، و إن تبادلت مكوناته المواقع الأولى . إذ رغم ما كان يبدو من وجود تذمر من أداء الحكومة السابقة.. الثالثة ترتبط بالنتيجة الكبيرة التي حققها الحزب ذي الميول الإسلامية الذي انتقل من 13 عضوا في التجربة البرلمانية السابقة إلى 56 مقعدا في الانتخابات الحالية ، مّا مكنه من العودة إلى مقدمة المشهد السياسي الوطني بعد الانتكاسة الكبرى التي تعرض لها في انتخابات سنة 2021 .
واستبق الأمين العام لهذا الحزب الأحداث و التطورات، و أعلن مبكرا رفضه التحالف مع الحزب الذي حاز المرتبة الأولى، والذي يؤهله دستوريا لرئاسة الحكومة. الحقيقة الرابعة التي أفرزتها المحطة الانتخابية الجديدة في المغرب تكمن في تراجع باقي أحزاب المعارضة باستثناء مكونات اليسار التي حققت انتصارا طفيفا، حيث انتقلت من عضوين في مجلس النواب إلى ثمانية أعضاء ، إلا أن باقي أحزاب المعارضة المحافظة منها وذات المرجعية الاشتراكية دفعت بها نتائج صناديق الاقتراع إلى مراتب جد متأخرة..خامس هذه الحقائق ، و إن كان عديم الوزن والتأثير، إلا أنه مع ذلك يبقى جديرا بالانتباه إليه وقراءة دلالاته وأبعاده ، حيث تمكن ناشطون مما يسمون بالمؤثرين على شبكات  التواصل الاجتماعي من الفوز وبفارق كبير في دائرتين انتخابيتين بفضل الدعم والسند الكبير الذي لقياه من الناخبين خصوصا الشباب منهم .
ومع الإقرار بصعوبة حصر وعد جميع الحقائق التي أفرزتها هذه الانتخابات، فإنه يمكن الجزم بحقيقة مركزية مفادها أن التجربة الديمقراطية المغربية الصاعدة أكدت أنها بصدد مراكمة المكاسب، حيث سلمت الانتخابات من العيوب والاختلالات العميقة، وإن سجلت  بعض الخروقات هنا و هناك، إلا أن لا أحد من مكونات المشهد السياسي الوطني طعن في مصداقية العملية، وهي المصداقية التي عاينها أكثر من 3200 مراقب أجنبي وعشرات المنظمات الدولية والقارية الذي حجوا إلى المغرب للتحقق والتأكد مما يسمعونه عن تجربة سياسية ديمقراطية ناشئة تشق طريق النجاح رغم الصعوبات والإكراهات والتحديات.


تابعنا على
تصميم وتطوير