رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مشاعر إنسانية مغلوطة سادت ثم بادت


المشاهدات 1024
تاريخ الإضافة 2026/09/26 - 11:56 PM
آخر تحديث 2026/09/27 - 12:32 AM

سادت المجتمع العراقي، وعلى مدى عقود من الزمن، عادات قديمة عدّها البعض أن تجلب السعادة والرزق الوفير، فيما عدّ البعض الاخر تلك العادات خرافات عفا عليها الزمن وهي في كل الاحوال امال خائبة واحلام ضائعة لاتخدم المجتمع وتجلب الشر والحياة التعيسة، والبعض من هذه الخرافات غادرت المجتمع منذ فترات عديدة، فيما بقي البعض الاخر منها ومازال مستمرا حتى وقتنا الحاضر ، وهذه الخرافات تربطها بالمجتمع العراقي امتدادات تاريخية طويلة، ومن هذه العادات او الخرافات يعتقد الكثير من المواطنين أن وضع قطعة نقدية معدنية في « التنكة» وكسرها على عتبة باب الدار يرفع البلاء عن العائلة. كما يعتقد البعض الاخر ان حكة اليد اليمنى تعني ان صاحبها سيحصل على دعم مالي. أما حكة اليد اليسرى فهي تعني ان ذلك الشخص سيدفع مبلغا من المال، وان حكة الخد تدل على ان ضيفا عزيزا سيحل اليوم حتما، وان زقزقة العصافير بكثرة يعني ان ضيفا سيحل للعائلة، وان حكة الانف «الخشم» تبشر بأكلة سمك، وان حكة القدم اليمنى تدل على ان احد الاشخاص ذكره بشر، وحكة القدم اليسرى ان احد الاشخاص ذكره بخير، وان رجفة الكتف تدل على لباس جديد، وان وجود شعراية باللسان ينبئ بوجود هدية او « صوغة» في الطريق.. لكن اشد المعتقدات تخلفا هي أن تقوم بإشعال سكارتك من « اركيلة» شخص لا تعرفه فهي الطامة الكبرى وهي اشارة بحسب المعتقد البغدادي الدارج الى للطعن بشرف الشخص الشارب «الاركيلة» في اشارة الى انه ملوث او بلا شرف وهو اعتقاد كثيرا ما ادى الى حدوث مصادمات قد تؤدي الى ارتكاب جنحة القتل .
ومن العادات الغريبة تعليق حذاء في عتبة الباب  او حدوة حصان ومنهم من يضع سبع عيون لإبعاد شر الحسد او سكب الماء وراء الشخص المسافر دليل على منحه الامان والعودة بسلام، ومن العادات المحمودة التي تدلل على الطيبة أنه اذا سكنت عائلة غريبة المنطقة فمن واجب الجار القديم تكريم الجار الجديد بتقديم غداء فخم للعائلة، وهي من العادات الحميمة التي تسهم في تعزيز العلاقة بين الجيران، اضافة الى وجود مشاعر انسانية مغلوطة، ومنها ان نعيق الغراب يعني ان هناك خبرا مشؤوما سيرد العائلة لذلك فإن النساء يصحن عند سماعهن النعيق «خير خير خير» إن شاء الله خير. 
ويأتي انتشار هذه الظواهر نتيجة طيبة الناس وبساطتهم وهي امتداد تاريخي مستنبط من الاباء والاجداد وليس بدعة، ولكنها كلها تصب في منحى الجهل والامية وتصديقها مرهون بثقافة المواطن، فكنس او تنظيف المنزل ليلا يجلب النحس والفقر بحسب اعتقاد اغلب الناس، والغريب ان هناك معتقدا اخر هو ان عدم وجود الملح في الدار فإن ذلك يجلب النحس والفقر لذلك المنزل. كما ان عدم توفره بالمنزل يشعر صاحبه انه جائع، ومن يأخذ الملح من الدار فإن ذلك اشارة الى ابتعاد الرزق عن المنزل.. لكنها تبقى كلها معتقدات دون دليل مادي  سادت المجتمع ثم بادت بفضل تنوع الثقافة ورقيها ووصولها للحس المادي بدلاً من حس الخرافة والشعوذة.


تابعنا على
تصميم وتطوير